بيئة الربع والنتائج الرئيسة

جاءت نتائج أرامكو السعودية للربع الثالث 2026 في ربع اتسم باضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط. فقد بدأ سعر عقود برنت الآجلة الربع عند 72 دولارا للبرميل، وبلغ ذروته عند 109 دولارات في 15 سبتمبر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مع تصاعد الهجمات على منشآت النفط والناقلات في المنطقة. وفي هذه البيئة ارتفع صافي الدخل المعدل للشركة 9.2% على أساس سنوي إلى 117.0 مليار ريال، وارتفعت التدفقات النقدية الحرة 19.7% إلى 105.8 مليار ريال، رغم تراجع إنتاج السوائل 19.7% إلى 8.7 مليون برميل في اليوم. وانخفضت نسبة المديونية إلى 5.5% في نهاية سبتمبر.

والجدير بالذكر أن صافي الدخل المعلن، البالغ 135.9 مليار ريال بارتفاع 34.6%، لا يكفي وحده لقراءة الأداء التشغيلي. فهو يتضمن مكسبا غير متكرر من بيع الحصة في بريفكيم. ولذلك تستند هذه القراءة إلى الأرباح المعدلة، وإلى التدفقات النقدية بوصفها اختبارا لجودة تلك الأرباح.

جودة الأرباح بين المعلن والمعدل

بلغ الفرق بين صافي الدخل المعلن والمعدل 18.9 مليار ريال في الربع. ويعود إلى مكسب بقيمة 25.9 مليار ريال سجلته الشركة عند إتمام بيع حصتها في بريفكيم إلى بتروناس في سبتمبر، قابلته جزئيا بنود تعديل أخرى بقيمة 7.0 مليار ريال. ونشأ المكسب من إلغاء إثبات صافي مطلوبات بقيمة 12.1 مليار ريال، ومن إثبات ذمم مدينة إضافية بقيمة 13.8 مليار ريال عن نفط خام وردته الشركة. ولا يقابله تدفق نقدي فوري بالحجم نفسه، إذ حصلت الشركة 5.8 مليار ريال من ذمم بريفكيم البالغة 27.5 مليار ريال عند الإقفال، ويسدد الباقي على ست سنوات.

وعلى المستوى التشغيلي، نمت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والزكاة 1.5% فقط إلى 202.8 مليار ريال، مقابل نمو صافي الدخل المعدل 9.2%. ويفسر انخفاض العبء الضريبي معظم هذا الفارق، وهو ما تذكره الشركة ضمن أسباب ارتفاع صافي الدخل المعدل. فوفق حساباتنا، تراجع معدل الضريبة على الأساس المعدل إلى 42.6% من 46.8% قبل عام. ويتسق ذلك مع ارتفاع مساهمة قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، الذي تخضع أنشطة الشركة فيه لضريبة دخل بمعدل 20% مقابل 50% لأنشطة إنتاج النفط.

وعلى أساس فصلي، تراجع صافي الدخل المعدل 6.6% رغم ارتفاع صافي الدخل المعلن 10.9%. وتعزو الشركة التراجع أساسا إلى ارتفاع مصروفات البيع والإدارية والعمومية والريع والضرائب الأخرى. كما سجلت الحصص غير المسيطرة خسارة قدرها 1.4 مليار ريال، فبلغ صافي الدخل العائد للمساهمين 137.4 مليار ريال.

انتقال الربحية من الإنتاج إلى التكرير

تراجعت الأرباح المعدلة لقطاع التنقيب والإنتاج 9.1% على أساس سنوي إلى 175.6 مليار ريال. وتعزو الشركة ذلك إلى انخفاض الكميات المباعة من النفط الخام وارتفاع ريع الإنتاج، وقابل ذلك بشكل جزئي ارتفاع السعر المحقق 35.8% إلى 95.2 دولار للبرميل. وبلغ إنتاج المواد الهيدروكربونية 11.0 مليون برميل مكافئ في اليوم مقابل 13.3 مليون قبل عام، وهو أعلى من الربع الثاني بنسبة 16.7%.

في المقابل، ارتفعت الأرباح المعدلة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق إلى 38.6 مليار ريال، أي 3.3 أضعاف مستواها قبل عام. وتعزو الشركة ذلك إلى قوة هوامش أعمال التكرير. ويتسق ذلك مع بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إذ تجاوز متوسط هامش البنزين في سوق نيويورك هاربر خلال الربع ضعف مستواه قبل عام، واقترب هامشا الديزل ووقود الطائرات من ثلاثة أضعافه.

وبذلك ارتفعت حصة التكرير إلى 18.0% من مجموع الأرباح المعدلة للقطاعين مقابل 5.7% قبل عام. وعوضت الزيادة في أرباح التكرير، البالغة 27.1 مليار ريال، التراجع في أرباح التنقيب والإنتاج البالغ 17.5 مليار ريال. ويوضح ذلك قيمة النموذج المتكامل حين تتراجع الكميات المباعة من النفط الخام. ويلاحظ أن الأرباح المعلنة للقطاع، البالغة 74.9 مليار ريال، تضمنت مكسب بريفكيم، إلى جانب فرق تقييم المخزون الذي يستبعده تعديل تكلفة الاستبدال بقيمة 12.4 مليار ريال.

هيكل التكاليف والهوامش

نمت تكاليف التشغيل 47.1% على أساس سنوي، بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات البالغ 26.0%. ولذلك تراجع هامش التشغيل إلى 42.2% من 46.3% قبل عام. وارتفعت المشتريات 65.5% مع صعود أسعار المنتجات المكررة والكيميائية وزيادة الكميات المشتراة من النفط الخام وارتفاع أسعاره. وزاد الريع والضرائب الأخرى 63.2% بفعل ارتفاع متوسط معدل الريع الفعلي وأسعار النفط. كما بلغت مصروفات البيع والإدارية والعمومية 2.2 ضعف مستواها قبل عام نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والخسائر المرتبطة بالأدوات المشتقة.

ويعني ارتفاع معدل الريع الفعلي مع الأسعار أن جزءا من مكاسب السعر يذهب إلى الحكومة قبل أن يصل إلى دخل التشغيل. وفي الاتجاه المعاكس، يخفف الريع جزءا من أثر الأسعار حين تتراجع.

ومن البنود اللافتة في هذا الربع الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، الذي تضاعف تقريبا إلى 62.5 مليار ريال. وتعزو الشركة حركته إلى أسعار التكافؤ المرجعية والكميات المباعة بالأسعار المحددة من الحكومة، ويظهر إيضاح الأطراف ذات العلاقة أنه مسجل بالكامل مع جهات حكومية. وارتفعت حصته إلى 11.9% من الإيرادات والدخل الآخر مقابل 7.7% قبل عام، ما يزيد ارتباط ربحية الشركة بآلية التسعير المحلي.

التدفقات النقدية والتوزيعات

تعافت التدفقات النقدية في الربع الثالث بعد ربع ثان ضعيف. فقد ارتفع صافي النقد من أنشطة التشغيل 52.3% على أساس فصلي إلى 145.2 مليار ريال، وتعزو الشركة ذلك إلى تحركات مؤاتية في رأس المال العامل وانخفاض النقد المدفوع لتسوية ضرائب الدخل والزكاة والضرائب الأخرى. ومع تراجع النفقات الرأسمالية 20.1% على أساس فصلي إلى 39.5 مليار ريال، غطت التدفقات الحرة توزيعات الربع 1.29 مرة مقابل 0.56 مرة في الربع الثاني.

أما الصورة التراكمية فتظهر أثر رأس المال العامل بوضوح. فخلال تسعة أشهر استوعب رأس المال العامل 106.1 مليار ريال، أبرزها زيادة الذمم المدينة التجارية 68.1 مليار ريال والمخزون 49.6 مليار ريال والمبالغ المستحقة من الحكومة 38.6 مليار ريال. ولهذا تراجع صافي النقد من التشغيل 0.5% رغم نمو صافي الدخل المعدل 22.0%. وبلغت التدفقات الحرة 221.6 مليار ريال مقابل توزيعات أساسية مدفوعة قدرها 246.2 مليار ريال، أي تغطية قدرها 0.90 مرة، وهو مستوى قريب من 0.91 مرة للفترة نفسها من 2025.

وأعلن مجلس الإدارة توزيعات أساسية عن الربع الثالث بقيمة 82.1 مليار ريال، أو 0.3393 ريال للسهم، بزيادة 3.5% عن التوزيع الأساسي قبل عام. ونفذت الشركة حتى نهاية سبتمبر 23.9% من برنامج إعادة شراء يصل إلى 350 مليون سهم، بتكلفة 2.3 مليار ريال.

المركز المالي والعائد على رأس المال

انخفضت نسبة المديونية إلى 5.5% في نهاية سبتمبر من 6.2% في نهاية يونيو، مع تراجع صافي الدين 12.3 مليار ريال إلى 107.4 مليار ريال. وتراجع النقد وما يماثله إلى 143.5 مليار ريال من 167.4 مليار ريال في يونيو، بينما ارتفعت الاستثمارات في سندات الدين إلى 95.2 مليار ريال من 54.7 مليار ريال. ويعني ذلك أن السيولة انتقلت من النقد إلى أدوات الدين ولم تتراجع، إذ ارتفع مجموع النقد والاستثمارات قصيرة الأجل وسندات الدين إلى 252.6 مليار ريال من 235.6 مليار ريال.

واستقر العائد على متوسط رأس المال المستثمر عند 22.1% للاثني عشر شهرا المنتهية في سبتمبر، مقابل 20.1% قبل عام، مدعوما بنمو صافي الدخل المعدل للفترة نفسها 16.2%.

ويبرز في الميزانية رصيد المبالغ المستحقة من الحكومة، الذي ارتفع إلى 67.9 مليار ريال من 29.3 مليار ريال في نهاية 2025. وتسوى هذه المبالغ مقابل التزامات ضريبة الدخل والزكاة، وقد بلغت التسويات 142.8 مليار ريال في تسعة أشهر مقابل 97.1 مليار ريال قبل عام. وتزامن ذلك مع تراجع مدفوعات الشركة النقدية من ضريبة الدخل إلى 97.7 مليار ريال من 144.6 مليار ريال.

محركات المرحلة المقبلة والمخاطر

تفترض إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عودة معظم إنتاج المنطقة إلى متوسطات ما قبل الأزمة بنهاية الربع الثاني 2027، مع تراجع سعر برنت إلى 87 دولارا للبرميل في ذلك الربع ثم إلى 74 دولارا في الربع الرابع 2027. ووفق هذا السيناريو ينتقل محرك أرباح أرامكو من السعر إلى الكميات. فإنتاج السوائل أدنى من مستواه قبل عام بنحو 2.1 مليون برميل في اليوم، فيما تحافظ الشركة على طاقة إنتاجية قصوى مستدامة للنفط الخام عند 12.0 مليون برميل في اليوم. أما هوامش التكرير فتتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار شح المقطرات الوسطى لفترة طويلة من 2027.

وعلى المدى المتوسط، تستهدف الشركة زيادة طاقة غاز البيع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021، رهنا بحجم الطلب المحلي، مع دخول المرحلة الثانية من تطوير الجافورة وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي في 2027. وفي التقنية، أعلنت الشركة في 1 نوفمبر إتمام الاستحواذ على حصة 49% في هيوماين، مع مساهمة نقدية لهيوماين قدرها 9.9 مليار ريال ونقل أصول في الذكاء الاصطناعي.

وفي جانب المخاطر، يبرز تركز مسارات التصدير. فقد أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الهجمات أوقفت تدفق خط أنابيب شرق-غرب مؤقتا، وتفصح الشركة عن استهداف بعض مرافقها داخل المملكة دون أثر جوهري متوقع كما في 30 سبتمبر. كما يرتبط الإطار الضريبي للتكرير بشرط فصل أنشطته في شركات تابعة قبل 31 ديسمبر 2030، وإلا تخضع لضريبة بمعدل 50% بأثر رجعي.

الخلاصة

تظهر نتائج الربع الثالث قدرة النموذج المتكامل لأرامكو على حماية الأرباح التشغيلية في ظل قيود الإنتاج، إذ عوض التكرير أثر تراجع الكميات. وتبقى جودة النمو مرتبطة بعاملين. الأول عودة إنتاج السوائل نحو مستوياته السابقة، والثاني تحول رأس المال العامل والمبالغ المستحقة من الحكومة إلى نقد. ونرى أن تغطية التدفقات الحرة للتوزيعات في الربع الرابع هي المؤشر الأوضح على استدامة هذا الأداء، بعد أن بلغت 0.90 مرة في تسعة أشهر.

Aramco_Q3_2026_Yamamah_Insights Arabic

Aramco_3Q26_Yamamah_Insights_EN