تقرير طلابي يحلل الطلب والواردات وهوامش المقاهي والفرص الاستثمارية في قطاع القهوة السعودي
بمناسبة اليوم العالمي للقهوة 2026، يقدم Equity Hub في Yamamah Insights تقريرًا ماليًا واقتصاديًا بعنوان «من الحبة إلى الهامش»، أعدّه الطالب محمد الغيهب @Mohammad Alghaihab والطالبة نوف العنزي @Noof Alanazi من جامعة اليمامة – فرع الرياض، بإشراف المحلل المالي والاقتصادي حمد السعيد @Hamad Alsaeed، في قراءة تحاول النظر إلى قطاع القهوة في المملكة من زاوية تتجاوز حجم الاستهلاك وعدد المقاهي إلى سؤال أكثر عمقًا: أين تُخلق القيمة، وكم يبقى من الإيرادات بعد التكاليف؟
وينطلق التقرير من حقيقة أن القهوة في المملكة لم تعد مجرد منتج استهلاكي؛ فهي تجمع بين عادة اجتماعية راسخة، وسوق ضيافة واسع، وسلسلة قيمة تمتد من الزراعة والاستيراد إلى التحميص والتعبئة والمقاهي والتجارة الرقمية.
ويشير التقرير إلى أن قيمة عمليات نقاط البيع في فئة المطاعم والمقاهي بلغت نحو 84.83 مليار ريال في 2025، مقابل 83.23 مليار ريال في العام السابق، بينما ارتفع عدد العمليات إلى 2.818 مليار عملية. ويلاحظ التقرير أن نمو عدد العمليات كان أسرع من نمو قيمتها، ما يجعل تكرار الزيارة وكفاءة التشغيل أكثر أهمية في قراءة أداء القطاع، مع التأكيد أن بيانات البنك المركزي تشمل المطاعم والمقاهي معًا، ولا تمثل سوق القهوة وحده.
ومن جانب الإمدادات، ارتفعت قيمة واردات المملكة تحت البند الجمركي للقهوة HS0901 من نحو 288.6 مليون دولار في 2020 إلى 606 ملايين دولار في 2024، بما يعكس توسع الطلب على منتجات القهوة ومدخلاتها. كما يكشف التقرير عن تركز نسبي في مصادر الاستيراد؛ إذ شكلت إثيوبيا وحدها نحو نصف قيمة الواردات في 2024، بينما اقتربت حصة إثيوبيا والبرازيل وكولومبيا مجتمعة من ثلثي الإجمالي.
وفي المقابل، يتوسع إنتاج البن السعودي، مع وجود أكثر من 1.3 مليون شجرة بن مثمرة وإنتاج يتجاوز 870 طنًا من البن الصافي سنويًا وفق البيانات الواردة في التقرير. إلا أن القراءة الاقتصادية لا تنظر إلى البن المحلي بوصفه بديلًا كميًا مباشرًا للواردات، بقدر ما تراه فرصة لبناء منتج سعودي مرتفع القيمة يرتكز على المنشأ والجودة والهوية.
من المقهى الجميل إلى اقتصاديات الفرع
إحدى أبرز أفكار التقرير أن المرحلة المقبلة من المنافسة في قطاع المقاهي قد لا تُحسم بالديكور أو عدد الفروع وحدهما، وإنما بما يسميه التقرير «اقتصاديات الفرع».
والمقصود بذلك قدرة كل فرع على تحقيق مبيعات وهوامش تشغيلية تبرر رأس المال المستثمر فيه، من خلال مؤشرات مثل عدد الطلبات اليومية، ومتوسط قيمة الطلب، ونسبة تكلفة المواد والعمالة والإيجار إلى المبيعات، إلى جانب نمو مبيعات الفروع القائمة وفترة استرداد تكلفة تأسيس الفرع.
ويشرح التقرير مفهوم EBITDA للفرع، وهو مقياس يساعد على معرفة ما إذا كان الفرع يحقق ربحًا تشغيليًا من نشاطه الأساسي قبل احتساب بعض البنود المالية والمحاسبية. كما يقدم نموذجًا تعليميًا يوضح كيف يمكن لتغير عدد الطلبات أو متوسط الفاتورة أن يغير الإيرادات وربحية المشروع بصورة كبيرة.
الفرصة أكبر من افتتاح مقهى
لا يحصر التقرير الفرص الاستثمارية في افتتاح المقاهي، بل يرسم خريطة أوسع تشمل التحميص، والتعبئة والتصنيع، والتوريد للمنشآت B2B، وتقنيات المقاهي، وبرامج الولاء، والتدريب، والمنتجات المعبأة، والقهوة السعودية مرتفعة القيمة، والتصدير الإقليمي.
وتقوم الفكرة على أن بناء أكثر من قناة للإيرادات قد يقلل اعتماد المشروع على موقع واحد أو عدد محدود من المقاعد، لكنه يتطلب في المقابل إدارة أكثر انضباطًا للمخزون والتوزيع والجودة ورأس المال.
كما يتوقف التقرير عند مجموعة من المخاطر، من بينها تقلب أسعار البن عالميًا، وتركيز الموردين، وارتفاع الإيجارات والعمالة، وعمولات التوصيل، والتوسع السريع قبل التأكد من نجاح النموذج التشغيلي.
ويخلص التقرير إلى أن السؤال الذي ينبغي أن يسبق قرار الاستثمار في قطاع القهوة ليس فقط: هل القطاع ينمو؟ وإنما: أي نموذج أعمال يستطيع تحويل هذا الطلب إلى تدفقات نقدية متكررة وعائد مقبول على رأس المال؟
فالطلب قد يجذب العميل إلى المقهى، لكن الانضباط التشغيلي هو الذي يحول الحبة إلى هامش ربح.
التقرير منتج معرفي وأكاديمي، ولا يمثل توصية استثمارية أو دعوة إلى شراء أو بيع أصل أو تأسيس مشروع.
من الحبة إلى الهامش طلاب اليمامة يقرؤون اقتصاد القهوة في السعودية