تقرير قطاع البنوك
حققت البنوك السعودية العشرة المدرجة أرباحًا بلغت 73.6 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنمو 6.8%. لكن قراءة الأداء المصرفي تتجاوز نمو الأرباح إلى مصادر تحقيقها، وكفاءة التشغيل، وتكلفة المخاطر الائتمانية، والسيولة. ويقدم تقرير جديد من «يمامة إنسايتس» تحليلًا لهذه المؤشرات استنادًا إلى الإفصاحات الرسمية للبنوك.
73.6 مليار ريال.. كيف تحققت الأرباح؟
سجلت البنوك السعودية العشرة المدرجة صافي أرباح بلغ 73.6 مليار ريال خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر 2026، بارتفاع 6.8% عن الفترة المماثلة من العام السابق، فيما نما دخل العمليات بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 125.8 مليار ريال.
لكن النتائج الفصلية تكشف صورة مختلفة قليلًا؛ فقد تباطأ نمو الأرباح في الربع الثالث إلى 4.8% على أساس سنوي، مع تراجع طفيف نسبته 0.5% مقارنة بالربع الثاني.
وتظهر النتائج تركزًا ملحوظًا للأرباح؛ إذ استحوذ مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي معًا على 54.8% من إجمالي أرباح البنوك العشرة، فيما أسهم الراجحي وحده بنحو 52.1% من الزيادة السنوية في أرباح القطاع.
من أين جاء نمو الأرباح؟
يكشف تحليل مصادر الربحية أن صافي دخل العمولات ارتفع بنحو 8.3 مليار ريال، بينما بلغت الزيادة النهائية في صافي الأرباح 4.7 مليار ريال.
ويعني ذلك أن جزءًا من الزيادة في الدخل امتصته مصاريف التشغيل والمخصصات وتراجع الدخل غير التمويلي والبنود الأخرى.
وصافي دخل العمولات هو الفرق بين ما تحققه البنوك من دخل التمويل والاستثمارات وما تتحمله من تكلفة على الودائع ومصادر التمويل الأخرى.
ويشير التقرير أيضًا إلى تراجع الدخل غير التمويلي بنسبة 1.2%، لترتفع مساهمة صافي دخل العمولات إلى 77.8% من إجمالي دخل العمليات، وهو ما يعكس أهمية نشاط التمويل والاستثمار في ربحية البنوك.
الأرباح تنمو.. وماذا عن المخاطر؟
تحسنت الكفاءة التشغيلية للبنوك، إذ تراجعت نسبة التكلفة إلى الدخل من 29.3% إلى 29%، ما يعني أن البنوك أصبحت تنفق، في المتوسط، نحو 29 هللة على التشغيل مقابل كل ريال من دخل العمليات.
في المقابل، ارتفعت تكلفة المخاطر الائتمانية من 0.25% إلى 0.27%.
وتكتسب هذه النسبة أهميتها لأنها تقيس تكلفة المخصصات المرتبطة بمخاطر التمويل. والمخصصات مبالغ محاسبية تعترف بها البنوك استعدادًا لخسائر ائتمانية محتملة، ولا تعني بالضرورة وقوع تعثر فعلي بالقيمة نفسها.
ويلفت التقرير إلى أن تكلفة المخاطر في الربع الثالث وحده بلغت 0.36% عند احتسابها على أساس سنوي، مقارنة بمتوسط 0.27% للأشهر التسعة، ما يستدعي متابعة اتجاه المخصصات خلال الفترات المقبلة.
التمويل ينمو أسرع من الودائع
ارتفعت نسبة التمويل إلى ودائع العملاء إلى 107%، مقارنة بنحو 105.4% قبل عام.
وهذا يعني أن حجم التمويل الممنوح للعملاء يتجاوز قيمة ودائع العملاء لدى البنوك، وأن جزءًا من التمويل يعتمد على مصادر أخرى، مثل إصدار الصكوك والاقتراض.
ولا تعني هذه النسبة وحدها وجود مشكلة في السيولة، لكنها مؤشر مهم لفهم هيكل التمويل وتكلفته.
أرباح لا تظهر وحدها الصورة الكاملة
من النتائج اللافتة التي يناقشها التقرير تسجيل فجوة سالبة بلغت 7.4 مليار ريال بين إجمالي الدخل الشامل وصافي الربح في الربع الثالث، تعادل نحو 30% من أرباح الربع.
وترتبط هذه الفجوة ببنود محاسبية قد تشمل تغيرات القيمة العادلة لبعض الاستثمارات وعمليات التحوط، وتنعكس على حقوق الملكية دون أن تمر بالضرورة عبر صافي الربح.
ولهذا، فإن قراءة ربحية البنك لا تكتمل بالنظر إلى قائمة الدخل وحدها.
قراءة أعمق لأداء البنوك السعودية
يقدم تقرير «أداء القطاع المصرفي السعودي – التسعة أشهر 2026»، الصادر عن يمامة إنسايتس في 25 أكتوبر 2026، قراءة مقارنة لأداء البنوك العشرة المدرجة، تشمل الربحية وكفاءة التشغيل وجودة الدخل والمخاطر والسيولة والعائد على رأس المال.
ويعتمد التقرير على بيانات النتائج المالية الأولية المنشورة في «تداول السعودية»، مع احتساب مجموعة من المؤشرات التحليلية وفق منهجية موضحة في التقرير.
والخلاصة أن نمو الأرباح مؤشر مهم، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الأداء المصرفي. فالسؤال لا يتعلق بحجم ما تربحه البنوك فحسب، بل بكيفية تحقيق هذه الأرباح، ومدى استدامتها، والمخاطر المصاحبة لها.
يمكن الاطلاع على التقرير الكامل المرفق للتعرف على أداء كل بنك ومقارنة مؤشراته ببقية القطاع.
فريق إعداد التقرير
حمد السعيد
محلل مالي واقتصادي
دلال بن خضير
أخصائي تنظيم إداري
@dalal BinKhudair
الروتانا البدري
مساعد إداري
الجهة الناشرة: يمامة إنسايتس.
تاريخ التقرير: 25 أكتوبر 2026.
المصادر: إعلانات النتائج المالية الأولية للبنوك العشرة المدرجة في تداول السعودية، واحتساب المحلل.
تنويه: أُعد التقرير لأغراض تعليمية ومعرفية، ولا يمثل توصية استثمارية. وتعتمد المؤشرات التحليلية على منهجية التقرير وقد تختلف عن المؤشرات التي تعلنها البنوك.