في 30 سبتمبر 2026م، أعلنت وزارة المالية البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 1448/1449هـ (2027م)، معلنةً عن تقديرات إجمالي نفقات بـ 1,392 مليار ريال مقابل إيرادات تُقدّر بـ 1,202 مليار ريال، بعجز مالي محكوم يُقارب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي؛ مستندةً إلى سياسة مالية تتسم بالمرونة والتخطيط طويل المدى الذي يوازن بين استكمال المشاريع التنموية الكبرى ورؤية السعودية 2030، وبين المحافظة على الاستدامة المالية ومتانة المركز المالي للمملكة.

وتعكس أرقام الميزانية عمق التحول الاقتصادي والهيكلي، حيث أظهرت التوقعات قفزة تاريخية في الإيرادات غير النفطية لتصل إلى 1,351 مليار ريال بحلول عام 2029م (ارتفاعاً من 166 مليار ريال فقط في عام 2015م)، مع تسجيل الأنشطة غير النفطية مساهمة تاريخية بلغت 57.3% من الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من عام 2026م، وهو ما حدّ من أثر تراجع الأنشطة النفطية وتداعيات التوترات الجيوسياسية والعالمية، وأسهم في الحفاظ على استقرار معدلات التضخم عند 2.1% وهبوط معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5%. كما أوضح البيان اعتزام الحكومة مواصلة تمويل العجز التنموي عبر أدوات الدين المتنوعة (صكوك، سندات، وتمويل بديل) لحماية الاحتياطيات الاستراتيجية.

وبين دلالات الأرقام المالية وتوجهات التمويل واستدامة النمو الاقتصادي، ناقش طلبة جامعة اليمامة أبعاد هذا البيان وانعكاساته التنموية على النحو التالي:

تنويع الأدوات ومرونة إدارة العجز

استهلت الطالبة "نوف العجيان"@Nouf Alojayan القراءة التحليلية قائلة: "أرى أن تنويع أدوات التمويل، من خلال السندات والصكوك والتمويل البديل، يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة العجز وتمويل المشاريع التنموية دون الاعتماد المفرط على الاحتياطيات.

لكن الأهم هو توجيه هذه الأموال إلى مشاريع ذات عوائد اقتصادية مستدامة، مع المحافظة على مستويات دين يمكن إدارتها على المدى الطويل."

استدامة القطاع غير النفطي وتوليد الوظائف

ومن جانبها، بيّنت الطالبة "رهف العنزي" @Rahaf Alanaziأبعاد التقييم التنموي قائلة: "أعتقد أن التركيز على الاقتصاد غير النفطي يمثل خطوة مهمة للمستقبل، لأنه يقلل من تأثر المالية العامة بتغير أسعار الطاقة. ومع ضبط مستويات الدين والعجز، يمكن مواصلة الإنفاق التنموي على المشاريع والقطاعات المختلفة، مما يساهم في دعم النمو وخلق فرص عمل جديدة.

كما أن تنويع مصادر الإيرادات يعطي الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع التحديات والتقلبات العالمية."

الفصل بين النمو الحقيقي والاسمي

فيما حللت الطالبة "مشاعل العنزي"@Meshail ALANazi مؤشرات القياس الاقتصادي قائلة: "برأيي تراجع الناتج الحقيقي مع نمو الناتج الاسمي يعكس تأثير التضخم وتغير الأسعار، لذلك الناتج الحقيقي يعطي صورة أدق عن النمو الفعلي للاقتصاد، بينما الاسمي يعكس القيمة بالأسعار الحالية.

أما استمرار العجز فيمكن إدارته من خلال تنويع أدوات التمويل بشكل متوازن، مع الحفاظ على استدامة الدين والاحتياطيات.

كذلك نمو الإيرادات غير النفطية مهم جداً لأنه يقلل الاعتماد على النفط، وأخيراً، استمرار الإنفاق التنموي على التعليم والتدريب يوفر جدار حماية لنسب البطالة."

المكتسبات الاجتماعية وجودة الحياة

وعلّقت الطالبة "ربيعه المقيط"@Rabiah Almugait على الأثر الاجتماعي للإنفاق قائلة: "إذا استمرت التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، أعتقد أن ضمان استمرار الإنفاق التنموي يكون من خلال التركيز على المشاريع والقطاعات ذات الأثر المستدام، وهذا يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

فدعم القطاع غير النفطي وخلق فرص العمل لا يحافظ فقط على المكتسبات مثل خفض البطالة، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية ورفع مستوى الفرص المتاحة للمواطنين."

استقرار المؤشرات وتأمين التمويل

وشاركت الطالبة "جمانه الشهري"@Jumana Alshehri تحليلها للسياسة المالية قائلة: "أرى أن الأرقام تعكس استقراراً نسبياً في الاقتصاد، خصوصًا مع نمو القطاع غير النفطي وانخفاض البطالة واستقرار التضخم.

ومع استمرار العجز، تنويع مصادر التمويل مثل السندات والصكوك يساعد على تمويل المشاريع التنموية بدون الاعتماد بشكل كبير على الاحتياطيات.

كذلك قوة الإيرادات غير النفطية مهمة لأنها تقلل تأثر الميزانية بتقلبات أسعار النفط، واستمرار الإنفاق التنموي يساعد على دعم النمو وخلق فرص العمل."

مرونة النشاط الاقتصادي وكفاءة الإنفاق

ومن جانبه، أوضح الطالب "يزن حمود"@Yazan Hamoud أبعاد الاعتماد المالي قائلاً: "أرى أن نمو الأنشطة غير النفطية ووصول مساهمتها إلى 57.3% يعطي المالية العامة مرونة أكبر أمام تقلبات النفط، لأن جزءاً أكبر من النشاط الاقتصادي صار يعتمد على قطاعات مختلفة.

لكن هذا ما يعني أن تأثير النفط انتهى، لذلك الأهم هو استمرار تنويع الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق، بحيث لو تراجعت أسعار أو كميات النفط ما ينعكس بشكل قوي على المشاريع والنمو الاقتصادي."

دلالة الإنتاج الفعلي والقوة الشرائية

وبدورها، سلّطت الطالبة "البتول بديري"@Albatool Bedairi الضوء على تفكيك الأرقام قائلة: "ممكن ينمو الناتج الاسمي في الوقت الذي يتراجع فيه الناتج الحقيقي؛ لأن الاسمي يتأثر بتغير الأسعار، بينما الحقيقي يستبعد أثر الأسعار ويقيس تغير حجم الإنتاج الفعلي.

وفي تقديرات 2026، تراجع الناتج الحقيقي بـ 3.6% بشكل رئيسي نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بـ 21.8%، في حين استمرت الأنشطة غير النفطية بالنمو. لذلك عند تقييم النشاط الاقتصادي الفعلي يكون الناتج الحقيقي أكثر دلالة، لكن بالنسبة لمعيشة المواطن نحتاج أيضًا ننظر للتضخم والدخل والقوة الشرائية."

القفزة التاريخية للإيرادات غير النفطية

بينما فصّل الطالب "احمد الجدعان"@AHMED ALJADAAN أبعاد المستهدفات طويلة المدى قائلاً: "بعيداً عن تذبذب أسعار النفط، الرقم الذي يستحق الوقوف عنده هو توقع وصول الإيرادات غير النفطية إلى 1,351 مليار ريال في 2029؛ نتكلم الحين عن قفزة تاريخية من 166 مليار في 2015.

هذا الرقم يفسر لنا كيف استطاع الاقتصاد الحفاظ على معدل تضخم منخفض (2.1%) واستمرار المشاريع رغم التوترات الجيوسياسية العالمية.

اقتصادنا يتحول حرفياً من الاعتماد على برميل النفط إلى الاعتماد على الإنتاجية والمحتوى المحلي."

العجز التنموي وحزام الأمان الاقتصادي

وأكدت الطالبة "في الدوسري"@Fay Aldossari على أهمية استمرار المحركات الاستثمارية قائلة: "الناتج الحقيقي متراجع بسبب خفض إنتاج النفط، لكن نمو الأنشطة غير النفطية هو المعيار الحقيقي لمعيشتنا لأنه يعكس حركة السوق والفرص الوظيفية الفعلية.

أما العجز (3.6%) فهو عجز مدروس؛ الدولة اختارت التمويل عبر الصكوك والسندات لإكمال المشاريع دون المساس بالاحتياطيات الاستراتيجية.

كما أن قفزة الإيرادات غير النفطية هي حزام الأمان الحقيقي الذي يحمي خدماتنا الأساسية، وضخ الأموال يستمر كمحرك أساسي للقطاع الخاص لتوفير الوظائف."

توجيه السيولة ومتابعة الأثر المالي

وعلّقت الطالبة "دينا العرجاني"@Dina Alarjani على العوائد المستهدفة من الدين قائلة: "برأيي البيان يوضح أن الاقتصاد يتقدم في تنويع مصادر دخله، وهذا مهم لأنه يقلل الاعتماد على النفط ويعطي المالية العامة مرونة أكبر.

وأشوف أن وجود عجز مو بالضرورة أمر سلبي إذا كان التمويل موجّهًا لمشاريع تنموية تعود بفائدة على الاقتصاد وتوفر فرص عمل.

لكن يظل مهمًا متابعة أثر العجز والديون على المدى الطويل، والتأكد من أن الإنفاق يحقق نتائج فعلية للمواطنين والشركات."

القطاعات الواعدة وجاهزية الاقتصاد

وأوضحت الطالبة "ذكرى عبدالكريم"@Zikra Abdulkareem زوايا الاستثمار الاستراتيجي قائلة: "من وجهة نظري، تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الأنشطة غير النفطية يمثلان عاملًا أساسيًا في استدامة الاقتصاد السعودي، خصوصًا مع تقلبات أسواق النفط.

كما أن استمرار الإنفاق التنموي والاستثمار في التقنية والقطاعات الواعدة يساعد على دعم النمو وخلق فرص عمل، ويعزز مرونة الاقتصاد أمام التحديات العالمية."

التوازن بين التنمية والاستدامة المالية

واستعرضت الزميلة "لجين القرشي"@Lujain Algorashi المحاور الكلية للبيان قائلة: "تراجع الناتج الحقيقي مع نمو الناتج الاسمي أمر ممكن بسبب تأثير الأسعار، لكن الناتج الحقيقي يعطي صورة أوضح عن نمو الاقتصاد الفعلي.

أما تنويع أدوات التمويل فيساعد على استمرار المشاريع مع الحفاظ على الاحتياطيات واستدامة الدين، كما أن نمو الإيرادات غير النفطية يقلل الاعتماد على النفط. واستمرار الإنفاق التنموي هو الضمان لخفض البطالة إلى 6.5%.

وبشكل عام، التحدي هو تحقيق التوازن بين التنمية، وتنويع الدخل، وكفاءة الإنفاق، والاستدامة المالية."

إنتاجية الاقتراض وسقف التضخم

وشاركت الطالبة @ثناء الشايب برأيها حول جودة التمويل قائلة: "أرى أن الأهم مو حجم العجز بحد ذاته، إلا كيف يتم استخدام التمويل الناتج عنه؛ إذا كان الاقتراض موجه لمشاريع ترفع الإنتاجية وتخلق وظائف وتزيد الإيرادات مستقبلاً فممكن يكون أداة للنمو وليس مجرد عبء مالي.

واللافت وصول مساهمة القطاع غير النفطي إلى 57.3% وهذا يعطي الاقتصاد مرونة أكبر، بينما التحدي الحقيقي هو استمرار هذا النمو مع المحافظة على استدامة الدين ومستوى التضخم."

حماية الاحتياطيات والمرونة المالية

فيما بيّنت الطالبة "ريوف السويلم"@Ryouf Alsewailim أهمية السياسات الاستباقية قائلة: "من وجهة نظري البيان يوضح مرونة الاقتصاد وحسن إدارة السياسة المالية؛ تراجع الناتج الحقيقي أمر طبيعي بسبب انخفاض الأنشطة النفطية، لكن الأساس هو استمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعم حركة السوق المحلي.

ووجود العجز مو مشكلة طالما التمويل رايح لمشاريع تنموية ذات عائد مستدام، وتنوع أدوات التمويل يضمن حماية الاحتياطيات الاستراتيجية من الاستنزاف."

رفع كفاءة الإنفاق وضبط التوازنات

وسلّطت الطالبة "ندى عسيري"@nada Asiri الضوء على تحديات المرحلة قائلة: "برأيي أن أبرز تحديات ميزانية 2027م تتمثل في تحقيق التوازن بين الاستمرار في الإنفاق التنموي والمحافظة على الاستقرار المالي، خصوصًا في ظل تقلبات أسواق النفط والتحديات الاقتصادية العالمية.

وتبرز هنا أهمية تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الإيرادات غير النفطية، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق، بما يضمن استدامة المشاريع التنموية وتحقيق مستهدفات خفض البطالة على المدى الطويل."

التمويل البديل والمحافظة على المكتسبات

وعلّق الطالب "فهد الرويشد"@Fahad Alruwaished على استراتيجية إدارة العجز قائلاً: "تراجع الناتج الحقيقي بـ 3.6% جاء بسبب انخفاض الأنشطة النفطية وتخفيض الإنتاج، بينما ارتفاع الناتج الاسمي ارتبط بالأسعار والتضخم البالغ 2.1%؛ ويبقى نمو الأنشطة غير النفطية بـ 3.2% هو المعيار الأقرب لواقع معيشة الناس وأداء الشركات.

وأما العجز المقدر بـ 3.6% لعام 2027م، فتغطيته عن طريق الصكوك والسندات والتمويل البديل حركة استراتيجية ممتازة تضمن استمرار الإنفاق على المشاريع التنموية بدون ما نلمس احتياطيات الدولة."

مقاييس التحول والجدار العازل للنمو

واختتم الطالب "زيد درويش"@Zaid Darweesh القراءة المالية بموجز استراتيجي قائلاً: "تراجع الناتج الحقيقي يعكس ببساطة خفض إنتاج النفط الطوعي، بينما نمو الأنشطة غير النفطية هو المؤشر الواقعي الملموس.

وعجز الـ 3.6% هو عجز تنموي مدروس عبر السندات والتمويل البديل لحماية الاحتياطيات. كما أصبحت الأنشطة غير النفطية صمام الأمان المالي الذي يفك ارتباطنا بتقلبات أسواق الطاقة، واستمرار ضخ الأموال في البنية التحتية هو الجدار العازل ضد التوترات العالمية الذي يبقي القطاع الخاص نشطاً ويحافظ على مكتسبات خفض البطالة عند 6.5%."

الاستدامة والتحول الاقتصادي

وفي قراءة تحليلية، يضيف المحلل المالي والاقتصادي "حمد السعيد" @Hamad Alsaeedقائلاً: أهم ما يكشفه البيان التمهيدي لميزانية 2027 أن الصدمة النفطية لم تصل إلى الإيرادات. فقد انخفضت الإمدادات نحو 14% في ثمانية أشهر، ومع ذلك جاءت الإيرادات المتوقعة لعام 2026 أعلى من الميزانية المعتمدة بـ43 مليار ريال، لأن ارتفاع السعر عوض تراجع الكمية.

ومن هنا نقرأ نمو 12.8% المقدر في 2027 كعودة للناتج إلى مساره بعد عام استثنائي. فمتوسط النمو على العامين يقارب 4.3% سنويا، وهو قريب من نمو 2025 البالغ 4.6%.

أما العجز المقدر عند 191 مليار ريال، أي 3.6% من الناتج، فهو قرار مالي مقصود، بدليل أنه قائم في السيناريوهات الثلاثة للإيرادات. فالحكومة تختار مواصلة الإنفاق على أولوياتها، وهي تستند في ذلك إلى أصول احتياطية بقيمة 1.85 تريليون ريال وتصنيف ائتماني مستقر.

ويبقى أمام المتابع في الربع الرابع رقمان، هما خطة الاقتراض لعام 2027 وسقف النفقات عند 1,392 مليار ريال. وتقديري أن المسار المالي متماسك سواءً على المدى القريب او البعيد.

الاقتصاد السعودي 1

الاقتصاد السعودي 2

كميات الانتاج