تستقبل السوق الرئيسية لدى تداول السعودية إدراج وبدء تداول أسهم شركة "دار البلد"، المتخصصة في حلول الأعمال وتقنية المعلومات والخدمات الصناعية ، بعد انتهاء فترة الاكتتاب التي شهدت اهتماماً ملحوظاً من قِبل المؤسسات والصناديق الاستثمارية. ويعد هذا الإدراج نموذجاً لطروحات التخارج الجزئي، مما أتاح لطلبة جامعة اليمامة فرصة تحليل المعطيات المالية للفترة القادمة وتوقعات حركة السهم.
هيكل الطرح والطلب الاستثماري
افتتحت الطالبة "فيّ عبدالله" @Fay Aldossari القراءة المالية بتحليل أرقام الاكتتاب، موجهةً الانتباه إلى طبيعة الطرح: "بيع الملاك لنسبة 30% من حصتهم وتوجيه المتحصلات لصالحهم الشخصي (تخارج جزئي) هو أمر اعتيادي في الأسواق المالية للاستفادة من مرحلة التأسيس الممتدة منذ عام 2001م. النقطة الإيجابية أن الملاك ما زالوا يحتفظون بالنسبة الأكبر البالغة 70%، مما يعكس استمرار التزامهم بالشركة. ولكن من ناحية أخرى، يجب الانتباه إلى أن ميزانية الشركة لم تدخلها سيولة جديدة للتوسع، وبالتالي سيعتمد نموها القادم على أرباحها المبقاة وكفاءتها التشغيلية.
وأضافت أن بيانات التخصيص تشير إلى أن الحد الأدنى المخصص للأفراد قد يؤثر على سلوك التداول في أول يوم، إذ قد يقلل ذلك من رغبتهم في البيع السريع لقلة القيمة المالية، وقد يدفع بعضهم إلى زيادة مراكزهم عبر الشراء. في حين أن الصناديق التي بلغت نسبة تغطيتها 66 ضعفاً قد تحاول الشراء من الشاشة لتعويض النقص في حصصها المخصصة. وبناءً على التقييم الإجمالي البالغ 682.5 مليون ريال وسعر الطرح عند 9.75 ريال، نلاحظ تفاؤلاً من المؤسسات بقطاع التقنية، إلا أن نسبة التذبذب البالغة 30% تتطلب مراقبة هادئة؛ والتوقع الأقرب أن يفتتح السهم على ارتفاع بالحد الأقصى ليصل إلى 12.65 ريال نتيجة قلة المعروض".
حركة السيولة واستدامة الأداء
ومن جانبها، ركزت الطالبة @شهد المحيسن على العلاقة بين حجم الطلب ونطاق الحركة السعرية: "النقطة الأبرز في هذا الاكتتاب هي حجم الطلب العالي من قِبل الصناديق والمؤسسات مقابل الكميات المحدودة المتاحة للأفراد. هذا التباين، مع وجود نسبة تذبذب30% في الأيام الأولى، سيوجد نوعاً من التنافس على السيولة والكميات في الشاشة؛ فالسوق لا يتحرك بالأرقام المالية فقط بل يتأثر أيضاً بسلوك المتداولين.
أما تخارج الملاك جزئياً، فلا يعني بالضرورة وجود مؤشر سلبي، بل قد يكون إعادة ترتيب للمراكز المالية، ويبقى المحك الحقيقي هو قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات نموها بعد الإدراج".
تقييم القيمة وجودة الأرباح
وفي السياق ذاته، قدمت الطالبة "ريماس المشعلي" @Rimas Almashali رؤية استثمارية حول جودة الطرح: "الإقبال القوي من المؤسسات يعكس ثقة أولية بالسهم، لكن من المهم للمستثمر التمييز بين طروحات زيادة رأس المال لغرض التوسع وبين طروحات التخارج الجزئي للملاك كما هو الحال هنا.
التخصيص الضعيف للأفراد قد يرفع من حدة التذبذب في الجلسة الأولى، حيث قد يفضل البعض البيع السريع للاستفادة من الفارق السعري، بينما قد تستغل المحافظ الكبرى هذا المعروض للتجميع. وفيما يخص التقييم، سيتأثر السهم في البداية بزخم الطلب والتوقعات أكثر من ارتكازه على النتائج الحالية، وتظل عِبرة الاستثمار في قدرة الشركة على إثبات كفاءتها التشغيلية بعد هدوء موجة الاكتتاب الأولى".
محددات التقييم العادل
من جانبه، طرح الطالب "محمد الغيهب" @Mohammad Alghaihab قراءة موازنة بين معطيات الطرح: "التغطية العالية تعطي إشارة إيجابية بوجود طلب مستمر مع بداية الإدراج. التخصيص القليل للأفراد قد يدفع بفئة منهم نحو البيع السريع، لكن في المقابل توجد رغبة من جهات استثمارية أكبر لتجميع كميات إضافية. نقطة تخارج الملاك تعد ممارسة طبيعية، لكنها تدفعنا للتساؤل عن خطط الشركة التشغيلية للاستمرار في النمو بدون سيولة جديدة من الطرح. حجم الطرح البالغ 21 مليون سهم يوفر سيولة جيدة للسهم في السوق الرئيسية، ولكن عدالة التقييم البالغ 682.5 مليون ريال لا تقاس بعدد الأسهم وإنما بمقارنة أرباح ونمو الشركة مع الشركات المشابهة لها في القطاع، مع ضرورة تعامل الأفراد بحذر مع تذبذب الـ 30%".
التوقعات السعرية للجلسة الأولى
واختتمت الطالبة "فريدة هشام" @Farida Ahmed النقاش بملخص لحركة السهم المتوقعة: "باختصار، يواجه هذا الطرح معادلة طلب مؤسسي مرتفع مقابل معروض قليل جداً من قِبل الأفراد، وهو ما يمهد لارتفاع سعري في بداية التداول نتيجة قلة الأسهم المتاحة للشراء. ورغم أن عوائد الاكتتاب لن تدخل ميزانية الشركة، إلا أن نسبة التغطية البالغة 66 مرة تؤكد رغبة الصناديق في التجميع من السوق؛ لذا يجب على الأفراد مراعاة تذبذب الـ 30% لتجنب القرارات المتسرعة. وبناءً على هذا الزخم، أتوقع أن يشهد السهم افتتاحاً قوياً ليغلق عند الحد الأقصى المسموح به لليوم الأول وهو 12.68 ريال، على أن يستهدف مستويات بين 13 و 16 ريالاً خلال الأيام التالية إذا استمر الطلب على وتيرته الحالية".
رأي الخبير:
يرى الأستاذ عبدالعزيز خريص أن هذا الإدراج يُعد رقم 2 في عام 2026، وبالمقارنة مع عام 2025 نلاحظ أن معدل الإدراجات قد انخفض بشكل عام؛ ويعود ذلك لأسباب عديدة أبرزها الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب ظروف السوق التي لم تكن مشجعة لطرح المزيد من الشركات.
وحتى منتصف جلسة اليوم الأول، يُعطي أداء السهم انطباعاً إيجابياً جداً للمستثمرين؛ حيث يتداول الآن بارتفاع يتجاوز 20%، وهو مؤشر قد يسهم في تحفيز الشركات القادمة ومنحها تفاؤلاً كبيراً بجدوى الطرح، لاسيما وأن الفترات الماضية شهدت كسر عدة شركات لسعر اكتتابها منذ اليوم الأول للإدراج.
التعليقات (6)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!