أعلنت هيئة السوق المالية عن استطلاع آراء المتعاملين والمشاركين في السوق المالية عبر منصة "استطلاع" حيال مشروعين تنظيميّين جديدين، يهدفان إلى تعزيز حوكمة التعاملات ورفع مستويات الشفافية في السوق السعودية.

ويستهدف المشروع الأول تنظيم التداولات الخوارزمية من خلال تحديد حد أقصى بمعدل (20) أمرًا مقابل كل صفقة منفذة يوميًا للورقة المالية في السوق الرئيسية (باستثناء الأسهم ذات السيولة العالية جدًا)، إلى جانب إلزام مؤسسات السوق باختبار الخوارزميات والاحتفاظ بسجلاتها قبل موعد التطبيق المقرر في 1 نوفمبر 2026م.

فيما ينص المشروع الثاني على إلزام الشركات المدرجة في السوق الرئيسية بعقد لقاءات لمناقشة الأرباح مرتين سنويًا خلال 5 أيام عمل من تاريخ إعلان النتائج المالية وبعد إغلاق السوق، مع نشر العرض التقديمي وتسجيل اللقاء فورًا لجميع المستثمرين، على أن يدخل التنظيم حيز التنفيذ مع إعلان النتائج السنوية لعام 2026م.

وفي هذا السياق، ناقش طلبة جامعة اليمامة أبعاد هذين المشروعين وانعكاساتهما على البيئة الاستثمارية وحماية حقوق المتعاملين على النحو التالي:

تقليل مساحة الشائعات وبناء ثقة الاستثمار الأجنبي

أوضحت الطالبة "ذكرى عبدالكريم" @Zikra Abdulkareemوجهة نظرها قائلة: "التحديثات المقترحة ترفع كفاءة السوق بوضوح عبر تنظيم التداول الخوارزمي والإفصاح المباشر. والتواصل الدوري مع المستثمرين يقلل مساحة الشائعات والتفسيرات الخاطئة، مما ينعكس إيجاباً على تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق السعودي".

موازنة التداول واختبار جاهزية الوساطة للرقابة

ومن جانبها، بيّنت الطالبة "رند الخلف" @Rand Alkhalaf أبعاد التنظيم قائلة: "التحديثات تحقق توازنًا في الحد من التذبذب وتقليل الفجوة المعلوماتية بين الشركات والمساهمين. إلا أن التحدي الجوهري يكمن في مدى جاهزية الشركات والوسطاء للتطبيق؛ إذ إن النجاح محكوم بجودة التنفيذ والرقابة، وليس بالتشريعات فقط".

حماية الأسهم الصغيرة وتحمّل تكاليف البنية التقنية

وشاركت الطالبة "فيّ الدوسري" @Fay Aldossari تحليلاً شاملاً بقولها: "تحديد سقف الأوامر الخوارزمية يحمي الأسهم الصغيرة والمتوسطة من التذبذب الحاد والتجزئة الوهمية للسيولة، بينما يضمن استثناء الأسهم عالية السيولة المرونة المطلوبة. وتظل أبرز التحديات في رفع الكفاءة التقنية للوسطاء لتدشين بيئات اختبار الخوارزميات (Sandbox Testing)، بما يضمن تكافؤ الفرص ومساءلة الإدارات التنفيذية أمام المستثمر الأجنبي والمؤسسي".

استيفاء القوائم المالية وتعزيز تنظيم الإفصاح

وأكدت الطالبة "هاله آل الشيخ" @Halah Alalsheikh على جوانب التواصل المباشر قائلة: "القوائم المالية الصامتة قد لا تكفي لتفسير تذبذب الأرباح، وهنا يأتي دور لقاءات النتائج لإتاحة فهم أعمق لتوجهات الإدارة والتحديات السائدة، مما يمنع الانسياق خلف التفسيرات غير الرسمية ويجعل الإفصاح ممارسة مؤسسية منتظمة".

معالجة محوري كفاءة التداول وجودة البيانات

فيما حللت الطالبة "نوف العجيان" @Nouf Alojayan أثر التنظيمات قائلة: "تُعزز هذه الخطوات جاذبية السوق لمعالجتها كفاءة التداول وجودة المعلومة معاً. و وضوح التشريعات واستقرارها مع سهولة الوصول للبيانات تُعد مرتكزات جوهرية للمستثمر المؤسسي والأجنبي عند تقييم الفرص المتاحة".

ضبط التقلبات وتحدي التناغم التقني

وبينت الطالبة "رهف العنزي" @Rahaf Alanazi رؤيتها قائلة: "تكمن الفكرة الأساسية في كبح جماح التقلبات الحادة بالخوارزميات و توضيح المسار المالي عبر جلسات مناقشة الأرباح. و يظل الرهان الحقيقي قائماً على مدى جاهزية شركات الوساطة تقنياً و تنظيمياً لاستيعاب المعايير وتطبيقها بمرونة".

التوازن بين التداول الآلي ومرونة السيولة

وأضافت الطالبة "ربيعه المقيط" @Rabiah Almugait قائلة: "التحديثات تخدم كفاءة السوق و الحد من الأوامر غير الفعالة، غير أن النجاح الميداني مرهون بتطبيق هذه الضوابط بصورة لا تضر بمرونة التداول و السيولة السريعة في الأسواق".

تعميق انضباط السوق دون تقييد الحركة

وسلطت الزميلة "لجين القرشي" @Lujain Algorashi الضوء على الهدف التشريعي بقولها: "القيمة المضافة للتحديثات تكمن في بناء سوق أكثر انضباطاً وشفافية دون مساس بمرونته. فتقنين الخوارزميات يحمي التداولات، و الإفصاح ينقل المستثمر إلى قلب قرارات الإدارة".

تكامل الرقابة والإفصاح لبناء البيئة العادلة

وأشارت الطالبة "نجد فيصل" @Najd Faisal إلى البعد التكاملي قائلة: "الجمع بين تقليل تذبذبات التداول الآلي و فتح قناة اتصال مباشرة مع الإدارة يُحدث أثراً كبيراً؛ فهو يمنع التوقعات المغلوطة ويضمن اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على حقائق موثوقة".

حافز الأداء والمساءلة المستمرة للإدارات

وذكرت الطالبة "البتول بديري" @Albatool Bedairi قائلة: "التواصل المباشر يضع الإدارات أمام مسؤولية توضيح خططها و تحدياتها بانتظام، مما يدفعها لتحسين الأداء وحوكمة رأس المال، فضلاً عن تقليص الفجوة المعلوماتية لصالح المستثمرين الأجانب".

قراءة المحركات المالية وتضييق الفجوة المفهومية

وسلطت الطالبة "أروى الحويطي" @Arwa Alhuwaiti الضوء على الجانب المالي بقولها: "لقاءات النتائج تساعد على تفكيك المحركات الحقيقية للأداء، كالمبيعات وهوامش الربح والمديونية، وهو ما يتيح للمحللين والمستثمرين تقييم الشركات بواقعية و دقة أعلى".

الحد من السيولة الوهمية واستثناء القياديات

وأوضحت الطالبة "جمانه الشهري" @Jumana Alshehri قائلة: "تحديد حجم الأوامر يحد من السيولة الوهمية والتذبذب، مع حفظ مرونة الأسهم القيادية باستثنائها. و يبقى نجاح المنظومة معتمداً على اختبار الأنظمة والرقابة التقنية لدى شركات الوساطة".

تبسيط الأرقام الاستثمارية لعموم المتعاملين

فيما أكد الطالب "يزن حمود" @Yazan Hamoud على وضوح المعلومات قائلاً: "ليست لدى كل المستثمرين القدرة على قراءة التقارير المالية التفصيلية. وشرح الإدارة المباشر للنتائج يجيب عن التساؤلات ويحقق العدالة في وصول المعلومات للجميع".

التحول نحو مصاف الأسواق العالمية المتقدمة

وأشار الطالب "زيد درويش" @Zaid Darweesh إلى النضج التنظيمي قائلاً: "هذه التعديلات تنقل السوق لمصاف الممارسات العالمية عبر القضاء على السيولة الصورية. و رغم الأعباء التقنية المؤقتة على الوسطاء، فإن التحدي الأكبر هو مدى قدرة الإدارات التقليدية على التكيف مع هذا المستوى من المساءلة العلنية".

مرونة التطبيق وحماية الأسهم الصغيرة

ولفتت الطالبة "دينا العرجاني" @Dina Alarjaniالنظر لجانب السيولة بقولها: "تحديد سقف الأوامر يضمن استقرار التداولات، لكن ينبغي مراعاة الأسهم الصغيرة والمتوسطة لضمان عدم تأثر سيولتها، مع إتاحة تسجبل اللقاءات إلكترونياً لتعزيز المرونة".

رفع جودة السيولة وتحمل الأعباء التنظيمية

وسلط الطالب "فهد الرويشد" @Fahad Alruwaished الضوء على الجانب التقني قائلاً: "سقف الـ 20 أمراً يرفع جودة السيولة واستقرارها وإن قلل من سرعتها اللحظية. والتكاليف التقنية التي ستتحملها شركات الوساطة لاختبار الأنظمة قبل نوفمبر 2026م هي أعباء مؤقتة تُثمر في النهاية بيئة تداول أكثر كفاءة وأماناً".


إلزامية مكالمات الأرباح تمكّن جميع المستثمرين وتعزز الشفافية

يرى الخبير عبدالعزيز خريص أن التعميم الجديد بشأن إلزامية مكالمات الأرباح يُعد خطوة جوهرية لتطبيق الشفافية،فهو يضمن حق مشاركة الأرباح للجميع دون استثناء.

وأوضح خريص أن الممارسة السابقة كانت تقتصر على الصناديق والمستثمرين الكبار، مع إغفال صغار المستثمرين وترك خيار التنظيم لرغبة الشركات.

بينما يُجبر النظام الجديد كافة الشركات؛ سواء كانت كبيرة أو صغيرة، رابحة أو خاسرة، على إتاحة المكالمات لعامة المستثمرين، وهو ما يتماشى مع الممارسات العالمية المعمول بها، مُبيناً أن هذا التطبيق سيبدأ تدريجياً مع إعلان نتائج الربع الرابع والنتائج السنوية.

تكامل الرقابة والإفصاح لرفع كفاءة التسعير وتعميق السوق

وفي قراءة تحليلية، يضيف المحلل المالي والاقتصادي "حمد السعيد" @Hamad Alsaeed قائلاً: تأتي الاستطلاعات الأخيرة لهيئة السوق المالية لتعالج جانبين متكاملين في كفاءة السوق، هما جودة الأوامر وعدالة وصول المعلومة.

وفي جانب التداول الخوارزمي، يستهدف سقف 20 أمرا لكل صفقة منفذة الأوامر التي تدخل السجل ثم تلغى دون تنفيذ. و الجدير بالذكر ان القيد لا يشمل الأسهم ذات السيولة العالية جدا، وهي تمثل نحو 97% من وزن "تاسي". أي أن القيد يطبق فعليا على نحو 108 أسهم من أصل 270، لا تتجاوز أوزانها مجتمعة 3.5% من المؤشر.

أما في سياق لقاءات مناقشة الأرباح، فإن انتظامها يعزز شفافية الإفصاح، إذ تصبح الأرقام مصحوبة بتفسير الإدارة وتوقعاتها. كما أن مواجهة أسئلة المحللين بشكل دوري تحفز الشركات على رفع أدائها التشغيلي. ويمنح ذلك المستثمر قاعدة أوضح لقراراته، ويعزز جاذبية السوق للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.

ويتوقع أن يسهم المقترحان معا في رفع جودة التسعير وتعميق السوق، بما يتسق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.