قبل أن تصل إجابة أي تطبيق ذكاء اصطناعي إلى هاتفك، تمر عبر آلاف المعالجات في مراكز بيانات ضخمة، قد يعادل استهلاكها من الكهرباء استهلاك مدن صغيرة. وفي هذا السباق العالمي على البنية التحتية، أعلنت «هيوماين» السعودية و«إنفيديا» الأمريكية خطوة جديدة لتوسيع شراكتهما داخل المملكة.
ماذا حدث؟
أعلنت شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة «إنفيديا» الأمريكية توسيع تعاونهما الاستراتيجي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بقدرة إجمالية مخططة تبلغ 84 ميغاواط، تضم نحو 27 ألف معالج رسومي من أحدث الأجيال على عدة مراحل. وجاء الإعلان خلال مؤتمر GTC برلين في ألمانيا.
وقال الرئيس التنفيذي لهيوماين طارق أمين إن الاتفاق يمنح العملاء مسارًا واضحًا من قدرات بلاكويل في 2026 إلى فيرا روبن في 2027، بما يتيح لهم الحصول على قدرات الحوسبة مع نمو أعمالهم في الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى بناء البنية التحتية بأنفسهم.
ومن جانبه، قال راج ميربوري، نائب رئيس إنفيديا لمنظومة السحابة والبنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، إن الذكاء الاصطناعي هو الصناعة العالمية الكبرى المقبلة، وإن هيوماين تجمع بين الطاقة والبنية التحتية والطموح لبناء محرك جديد للذكاء.
أولًا: ما المعالجات الرسومية؟ ولماذا تُقاس مراكز البيانات بالميغاواط؟
صُممت المعالجات الرسومية (GPU) في الأصل لمعالجة الصور في الألعاب، لكن قدرتها على تنفيذ أعداد هائلة من العمليات الحسابية بالتوازي جعلتها العمود الفقري لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
أما قياس مراكز البيانات بالميغاواط بدلًا من عدد الأجهزة، فلأن الكهرباء أصبحت أهم قيد على التوسع. فكل معالج يحتاج إلى طاقة وتبريد، وكلما زادت الكهرباء المتاحة، زاد عدد المعالجات التي يمكن تشغيلها.
ماذا تتضمن التوسعة؟
تنقسم التوسعة إلى مرحلتين رئيسيتين:
مرحلة بلاكويل: أنظمة HGX B300 بقدرة 14 ميغاواط، تضم نحو 6 آلاف معالج، ويبدأ نشرها في الربع الأخير من 2026 لدعم منصة «هيوماين كلاود» وعملائها.
مرحلة فيرا روبن: بقدرة 70 ميغاواط، تضم نحو 21 ألف معالج، منها 50 ميغاواط مخصصة لعميل أمريكي واحد اعتبارًا من يونيو 2027، و20 ميغاواط لمنصة هيوماين كلاود يُستهدف نشرها في يوليو أو أغسطس 2027، وذلك رهن الاتفاقيات النهائية وخطط النشر.
ويُربط عدد من هذه الأنظمة بشبكات Quantum-X800 InfiniBand من إنفيديا، وهي شبكات فائقة السرعة تتيح لآلاف المعالجات العمل معًا كأنها حاسوب واحد.
عميل أمريكي في مركز بيانات سعودي
اللافت في الإعلان أن الحصة الأكبر من مرحلة فيرا روبن، أي 50 ميغاواط من أصل 70، مخصصة لعميل أمريكي واحد. وهذا يعني أن شركة أمريكية ستعتمد على قدرات حوسبة موجودة في المملكة.
وتعكس هذه الخطوة فكرة مهمة: أن المملكة تستطيع تحويل ما تملكه من طاقة وأراضٍ ورأس مال إلى قدرة حوسبية تُقدَّم لعملاء حول العالم، بحيث تصبح «الحوسبة» صادرًا جديدًا إلى جانب صادرات الطاقة التقليدية.
أين تقف هذه الخطوة من طموحات هيوماين؟
أُطلقت هيوماين في مايو 2025 شركةً تابعة لصندوق الاستثمارات العامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وفي الشهر نفسه، أعلنت مع إنفيديا خطة لشراء 18 ألف معالج GB300 في مرحلة أولى، تليها مئات الآلاف من المعالجات على مدى خمس سنوات، وبناء مراكز بيانات بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط في المملكة.
وتخطط هيوماين للوصول إلى نحو 3 غيغاواط من قدرات مراكز البيانات بحلول 2030، وأكثر من 6 غيغاواط بحلول 2034. وبهذا المقياس، تمثل توسعة الـ84 ميغاواط أقل من 3% من مستهدف 2030، ما يوضح حجم الطريق الذي لا يزال أمام الشركة.
ويحمل الجيل الجديد من معالجات إنفيديا اسم «فيرا روبن»، تكريمًا لعالمة الفلك الأمريكية التي قدمت في القرن الماضي أدلة حاسمة على وجود «المادة المظلمة»، تلك المادة التي لا نراها، لكن جاذبيتها تمسك بالمجرات وتحدد شكلها. والمفارقة أن مراكز البيانات تشبهها إلى حد بعيد، فمعظم الناس لا يرونها ولا يفكرون فيها وهم يسألون تطبيقًا ذكيًا أو يترجمون نصًا، لكنها باتت البنية الخفية التي يقوم عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي كله. ومن يملك هذه البنية، قد يملك جزءًا من مستقبل هذا الاقتصاد.
تنويه: هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!