جذبت بدائل الجلد المصنوعة من الفطر والنباتات والمواد الحيوية اهتمامًا كبيرًا كخيار أكثر استدامة من الجلد التقليدي. لكن خلف هذه الابتكارات قصة مالية لافتة: أكثر من مليار دولار استُثمر في شركات تطور هذه المواد، ومع ذلك لم تتمكن بعض أبرز المنتجات من الاستمرار في السوق.
بالنسبة لي، هذا يطرح سؤالًا مهمًا: هل يكفي أن يكون المنتج مبتكرًا ومستدامًا حتى يصبح استثمارًا ناجحًا؟
عندما لا يكفي رأس المال
رأس المال يساعد الشركات على البحث والتطوير والتصنيع، لكنه لا يضمن نجاح المنتج تجاريًا.
فقد توقفت ثلاثة من أبرز بدائل الجلد عن الإنتاج، مع وجود تحديات تتعلق بالسعر، والأداء مقارنة بالجلد التقليدي، ومدى استعداد العلامات التجارية لاستخدامها على نطاق واسع. وهنا يظهر الفرق بين نجاح الفكرة ونجاح نموذج الأعمال.
فإذا كانت تكلفة الإنتاج مرتفعة والسوق غير مستعد لدفع سعر أعلى، يصبح الوصول إلى الربحية أكثر صعوبة.
تكلفة الابتكار
المنتجات الجديدة تحتاج عادةً إلى إنفاق كبير على البحث والتطوير والتصنيع والتوسع قبل تحقيق إيرادات مستقرة.
وهنا تصبح نقطة التعادل مهمة؛ فكلما ارتفعت تكلفة إنتاج البديل المستدام، احتاجت الشركة إلى سعر أعلى أو مبيعات أكبر لتغطية تكاليفها والبدء بتحقيق الأرباح.
الاستدامة نفسها تحتاج إلى قياس
كلمة «بديل مستدام» لا تعني تلقائيًا أن المنتج خالٍ من الأثر البيئي. فالعديد من بدائل الجلد النباتية تحتوي أيضًا على البلاستيك بنسب مختلفة.
لذلك، لا يكفي النظر إلى المادة المستخدمة فقط، بل يجب النظر إلى دورة حياة المنتج وتكلفة إنتاجه وعمره الافتراضي. فالاستدامة، مثل الأداء المالي، لا يمكن الحكم عليها من مؤشر واحد.
ماذا يرى المحاسب؟
قد يرى المستهلك حقيبة مصنوعة من الفطر أو الصبار كمنتج مبتكر وصديق للبيئة، بينما يسأل المحاسب: كم كلف تطويرها؟ ما تكلفة إنتاج الوحدة؟ ما حجم المبيعات المطلوب لتغطية التكاليف؟ وهل يستطيع المشروع توليد تدفقات نقدية وعائد على رأس المال المستثمر؟
ومن وجهة نظري، تعثر بعض بدائل الجلد لا يعني أن الاستثمار في الاستدامة فكرة فاشلة، لكنه يوضح أن الهدف البيئي والجدوى الاقتصادية يجب أن يتحركا معًا.
فالابتكار يحتاج إلى رأس المال حتى يبدأ، لكن الاستمرار يحتاج إلى نموذج أعمال يستطيع تمويل نفسه.
لذلك ربما لا يكون السؤال فقط: هل هذا المنتج أفضل للبيئة؟ بل: هل يمكن إنتاجه وبيعه بطريقة تجعله مستدامًا بيئيًا وماليًا في الوقت نفسه؟
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!