في الطريق إلى كأس العالم 2034، لا تُبنى الملاعب بالخرسانة وحدها، فهناك عقود متخصصة تتوزع على شركات من حول العالم، لكل منها دور محدد. وأحدث هذه العقود ذهب إلى تحالف صيني سعودي، سيتولى تنفيذ الواجهات الزجاجية لأحد أبرز الملاعب في المملكة: استاد الأمير محمد بن سلمان في القدية.
ماذا حدث؟
وقّع تحالف «IKK فانغدا» في 18 أكتوبر 2026 عقدًا بقيمة تقارب 1.15 مليار ريال (نحو 306 ملايين دولار)، لتصميم وتوريد وتركيب أنظمة الواجهات الزجاجية في استاد الأمير محمد بن سلمان بالقدية، على أن يُنفَّذ خلال 863 يومًا، أي نحو عامين وأربعة أشهر.
ويشمل العقد حزمتين من المشروع: الأولى لواجهات مبنى الاستاد الرئيسي، والثانية لواجهات المتحف والمباني الملحقة.
من هم أطراف العقد؟
يتكون التحالف من طرفين:
شركة شيهوي الدولية القابضة: المملوكة بالكامل لمجموعة تشاينا فانغدا الصينية المدرجة في بورصة شنتشن، وتملك 51% من التحالف.
شركة عصام قباني وشركاه لمواد البناء والإنشاءات: المملوكة بالكامل لمجموعة IKK السعودية، وتملك 49% من التحالف.
أما الجهة التي منحت العقد، فهي تحالف «أبتاون ستاديوم» للإنشاءات، المقاول العام للمشروع، ويضم شركة FCC الإسبانية وشركة نسما وشركاهم للمقاولات السعودية.
وللتوضيح، يتولى المقاول العام إدارة المشروع كاملًا، ويُسند الأعمال المتخصصة إلى شركات متخصصة، مثل الواجهات أو الأنظمة الكهروميكانيكية. ففي سبتمبر الماضي مثلًا، فازت شركة تابعة لمجموعة استثمار القابضة القطرية بعقد قيمته 829 مليون ريال لتنفيذ الأعمال الميكانيكية في الاستاد نفسه، تشمل التكييف والتهوية وأنظمة مكافحة الحريق.
أولًا: ما الواجهات الزجاجية؟
تُعرف هندسيًا بـ"الجدار الستاري"، وهي واجهات خارجية خفيفة من الزجاج والألمنيوم تُثبَّت على هيكل المبنى دون أن تحمل أوزانه. ووظيفتها حماية المبنى من العوامل الجوية، وإدخال الضوء الطبيعي، ومنحه طابعه المعماري المميز.
وفي استاد الأمير محمد بن سلمان، تواجه هذه الواجهات ظروفًا قاسية، منها أحمال الرياح العالية على حافة الجرف، والعواصف الرملية، ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يتطلب حلولًا هندسية متقدمة ومواد شديدة التحمل.
ما الذي يميز استاد الأمير محمد بن سلمان؟
يقع الاستاد في القدية، على بعد نحو 40 دقيقة من الرياض، فوق جرف جبل طويق على ارتفاع يقارب 200 متر. وتبلغ سعته نحو 47 ألف مقعد لمباريات كرة القدم، فيما تتجاوز سعته الإجمالية في الفعاليات 60 ألف شخص.
ومن أبرز ما يميزه سقف وأرضية ملعب وشاشة LED قابلة للتحريك، تعمل ضمن نظام واحد، ما يتيح استخدامه على مدار العام لمباريات كرة القدم والفعاليات الترفيهية والثقافية. ويُتوقع أن يستقبل نحو 7.6 مليون زائر سنويًا، ومن المقرر أن يستضيف مباريات في كأس العالم 2034.
لماذا يهم هذا العقد؟
بالنسبة للمملكة: يأتي العقد ضمن الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2034، وضمن مشاريع القدية، الوجهة الترفيهية والرياضية والثقافية التي تُعد من أبرز مشاريع رؤية 2030.
بالنسبة لفانغدا: تعادل قيمة العقد 60.7% من الإيرادات التشغيلية المدققة للشركة في 2025، وتتوقع الشركة أن ينعكس إيجابًا على أدائها المالي في السنوات المقبلة، وأن يصبح مشروعًا بارزًا لها في الشرق الأوسط. ومع ذلك، أغلق سهمها يوم الإعلان متراجعًا 1.8%.
بالنسبة لنموذج الشراكة: يجمع التحالف بين الخبرة التقنية للشريك الصيني في صناعة الواجهات، ومعرفة الشريك السعودي بالسوق المحلية. ولا تقتصر المشاركة الصينية في القدية على هذا العقد، إذ سبق أن فاز مقاول صيني بعقد مركز النقل الشمالي الغربي في القدية.
وحين تتجه أنظار العالم إلى هذا الملعب في 2034، ستكون واجهاته أول ما تلتقطه الكاميرات. لكن الاختبار الحقيقي لأي ملعب لا ينتهي مع صافرة النهاية، بل يبدأ بعدها. فكثير من الملاعب التي شُيّدت لبطولات كبرى حول العالم تحولت بعد انتهائها إلى منشآت قليلة الاستخدام ومرتفعة التكلفة، حتى صار لها اسم شائع في عالم الرياضة: «الأفيال البيضاء». وفي المقابل، صُمم استاد الأمير محمد بن سلمان ليعمل على مدار العام، بأكثر من 60 مباراة سنويًا وفعاليات ترفيهية وثقافية يُتوقع أن تجذب 7.6 مليون زائر. فالملعب الناجح لا يُقاس بليلة افتتاحه، بل بما يقدمه في آلاف الأيام التي تليها.
التعليقات (6)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!