عندما تعلن شركة تقنية نمو أرباحها، وتكشف أخرى عن مشروع للذكاء الاصطناعي بملايين الريالات، بينما في المقابل تسجل شركات عقارية خسائر كبيرة، يبدو المشهد وكأن رأس المال يغادر المباني إلى الخوادم. لكن هل تعكس هذه الأرقام تحولًا اقتصاديًا حقيقيًا، أم أنها تطرح أسئلة جديدة عن تقييم الشركات واحتمالات تشكل فقاعة استثمارية؟

في صباح الأحد، الأول من نوفمبر 2026، حملت إعلانات الشركات المدرجة في السوق السعودية أرقامًا متباينة.

أعلنت شركة «عِلم» ارتفاع أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 1.95 مليار ريال، فيما كشفت شركة «قو للاتصالات» عن ترسية مشروع للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة تقارب 186 مليون ريال.

على الجانب الآخر، سجلت «جبل عمر للتطوير» خسارة فصلية تجاوزت 261 مليون ريال، بينما بلغت خسائر «إعمار المدينة الاقتصادية» خلال الأشهر التسعة الأولى 444 مليون ريال.

قد توحي هذه النتائج بأن شركات التقنية تربح بينما تواجه الشركات العقارية صعوبات. لكن قراءة الأرقام بهذه الطريقة تتجاهل حقيقة مهمة: الشركات لا تحقق أرباحها بالطريقة نفسها، كما أن الخسارة المحاسبية لا تعني بالضرورة فشل المشروع، ولا تعني الأرباح المرتفعة بالضرورة أن السهم استثمار جيد.

لفهم الصورة، علينا أولًا التعرف إلى اللغة التي تتحدث بها القوائم المالية.

ماذا تعني الأرباح والخسائر؟

لنفترض أن شخصًا افتتح مقهى، وحقق خلال ثلاثة أشهر مبيعات بقيمة مليون ريال.

هذا الرقم يُسمى «الإيرادات»، أي الأموال التي حققها النشاط من بيع منتجاته أو تقديم خدماته، قبل خصم التكاليف والمصروفات.

لكن المقهى احتاج إلى شراء القهوة والحليب، ودفع رواتب الموظفين، وإيجار المحل، وفواتير الكهرباء، وغيرها من المصروفات.

إذا بلغت التكاليف والمصروفات، بعد احتساب جميع البنود ذات الصلة، 900 ألف ريال، فإن صافي الربح سيكون 100 ألف ريال.

أما إذا تجاوزت التكاليف والمصروفات الإيرادات، لتصل مثلًا إلى 1.1 مليون ريال، فستكون النتيجة خسارة قدرها 100 ألف ريال.

وهنا يظهر الفرق الأول الذي ينبغي فهمه:

الإيرادات تخبرنا بحجم الأعمال، بينما يخبرنا صافي الربح بما تبقى بعد احتساب التكاليف والمصروفات والإيرادات الأخرى والالتزامات المحاسبية ذات الصلة.

ولهذا قد ترتفع مبيعات الشركة، لكن أرباحها تتراجع. وقد تسجل خسارة رغم تحسن إيراداتها، إذا ارتفعت المصروفات أو تأثرت ببنود أخرى.

وهذا ما يجعل قراءة رقم واحد من القوائم المالية غير كافية للحكم على أداء الشركة.

كيف تحقق «عِلم» أرباحًا تقارب ملياري ريال؟

أعلنت شركة «عِلم»، المتخصصة في الحلول والخدمات الرقمية، تسجيل صافي أرباح بلغ 1.947 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بارتفاع 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما بلغت إيراداتها نحو 7.79 مليارات ريال، بزيادة 17%، فيما حققت خلال الربع الثالث وحده أرباحًا قدرها 778 مليون ريال.

ماذا تعني هذه النتائج؟

عندما تنمو الإيرادات والأرباح معًا، فإن ذلك قد يشير إلى توسع النشاط وتحسن قدرته على تحقيق العائد. لكن التقييم الدقيق يتطلب معرفة مصادر النمو، وحجم المصروفات، ومدى مساهمة الأرباح غير المتكررة.

وتُظهر النتائج أن نمو أعمال «عِلم» جاء مدعومًا بقطاعات الخدمات الرقمية وإسناد الأعمال والخدمات الاحترافية، إلى جانب عوامل مالية أخرى.

وهنا ينبغي التمييز بين الشركة الرقمية وشركة الذكاء الاصطناعي.

فالشركة الرقمية قد تقدم منصات إلكترونية وخدمات تقنية وأنظمة لإدارة الأعمال والبيانات، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي يمكن استخدامها داخل هذه الخدمات.

بعبارة أخرى، لا يجوز اعتبار أرباح شركة رقمية بأكملها أرباحًا ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ما لم تفصح الشركة عن مساهمة هذا النشاط تحديدًا.

والسؤال الاقتصادي الأهم ليس فقط: كم ربحت الشركة؟

بل: ما الأنشطة التي صنعت هذه الأرباح؟ وهل يمكن استمرارها خلال السنوات المقبلة؟

«قو» ومشروع الـ186 مليون ريال.. هل أصبحت أرباحًا؟

في الإعلان الآخر، كشفت شركة «قو للاتصالات» عن ترسية مشروع بقيمة 185.9 مليون ريال على شركة «المثلث التقني الكامل»، لتوريد وتركيب البنية التحتية لمركز بيانات سحابي مخصص للذكاء الاصطناعي.

يتضمن المشروع أنظمة حوسبة متقدمة من «ديل تكنولوجيز»، مزودة بوحدات معالجة رسومات من «إنفيديا»، إلى جانب الخوادم والأنظمة والتراخيص اللازمة للتشغيل.

لكن ماذا يعني ذلك ماليًا؟

قيمة المشروع ليست صافي ربح، وليست بالضرورة إيرادًا تحقق بالفعل.

فـ«قو» هي الشركة التي أعلنت إسناد تنفيذ المشروع إلى المقاول، وليس الشركة التي ستحصل تلقائيًا على 185.9 مليون ريال بوصفها أرباحًا.

وتمثل هذه القيمة تكلفة تعاقدية معلنة لتجهيز المشروع، بينما يُنتظر أن تستفيد «قو» مستقبلًا من الخدمات التي سيتيحها مركز البيانات، إذا اكتمل تشغيله ونجحت في استقطاب العملاء وتحقيق الإيرادات.

وقد أوضحت الشركة أن الأثر المالي سيُحدد لاحقًا بعد استكمال متطلبات وإجراءات توقيع العقد.

وهنا نتعرف إلى ثلاثة مصطلحات اقتصادية مهمة.

ترسية المشروع تعني اختيار الجهة التي ستتولى تنفيذ الأعمال وفق الإجراءات المعتمدة. ولا تعني بالضرورة أن جميع الالتزامات التعاقدية قد اكتملت.

أما البنية التحتية فهي التجهيزات الأساسية التي يحتاج إليها النشاط للعمل. ففي العقار تشمل الطرق والكهرباء وشبكات المياه، بينما تشمل في مراكز البيانات الخوادم وأنظمة التبريد والاتصالات والطاقة.

والاستثمار الرأسمالي هو إنفاق الشركة على أصول يُتوقع أن تستفيد منها خلال سنوات، مثل المباني والآلات والمعدات التقنية.

ولذلك، فإن تجهيز مركز بيانات بقيمة كبيرة لا يضمن تحقيق الأرباح، لكنه قد يوفر القدرة التشغيلية اللازمة لتقديم خدمات مستقبلية.

فنجاح المشروع يتوقف على عوامل متعددة، منها حجم الطلب على خدماته، وأسعار بيع تلك الخدمات، وتكاليف التشغيل والصيانة والكهرباء، ومدى الاستفادة من الطاقة الحاسوبية المتاحة.

وهذا يقودنا إلى سؤال مهم: هل كل استثمار في الذكاء الاصطناعي سيصبح مربحًا؟

الإجابة: ليس بالضرورة.

فالتقنية قد تكون واعدة، لكن الشركة التي تستثمر فيها تحتاج إلى نموذج عمل قادر على تحويل الإمكانات التقنية إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية مستدامة.

لماذا تخسر شركة عقارية رغم ارتفاع إيراداتها؟

على الجانب العقاري، أعلنت «جبل عمر للتطوير» تسجيل خسارة قدرها 261.61 مليون ريال خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بأرباح بلغت 197.85 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق.

المفارقة أن إيرادات الشركة ارتفعت خلال الربع نفسه بنسبة 14.2%، لتصل إلى نحو 370 مليون ريال.

كيف ترتفع الإيرادات بينما تتحول الشركة إلى الخسارة؟

تُظهر تفاصيل النتائج أن المقارنة تأثرت بعدة عوامل، أبرزها تراجع المكاسب الاستثنائية التي كانت قد سجلتها الشركة في الفترة المماثلة من العام السابق نتيجة بيع أرض، إلى جانب تغيرات في تكاليف التمويل وبعض البنود المحاسبية.

ولفهم ذلك، تخيل شركة عقارية تمتلك فندقًا وأرضًا.

الفندق يحقق إيرادات من استقبال النزلاء، بينما قد تحقق الشركة ربحًا كبيرًا في سنة معينة نتيجة بيع الأرض.

إذا باعت الأرض هذا العام، فإن أرباحها قد ترتفع بصورة استثنائية. لكن في العام التالي، حتى لو تحسنت إيرادات الفندق، فقد تنخفض الأرباح الإجمالية لعدم تكرار عملية البيع.

وهذا ما يُعرف بـالأرباح غير المتكررة، وهي مكاسب تنشأ من أحداث لا يُتوقع أن تتكرر بصورة منتظمة ضمن النشاط المعتاد.

لذلك، من الضروري التمييز بين الأرباح التي يحققها النشاط الأساسي، والأرباح الناتجة عن بيع أصل أو تسوية مالية أو حدث استثنائي.

كيف تربح «جبل عمر» خلال تسعة أشهر وتخسر في الربع الثالث؟

تكشف النتائج عن مفارقة أخرى.

فقد سجلت «جبل عمر» خسارة قدرها 261.61 مليون ريال في الربع الثالث، لكنها حققت أرباحًا قدرها 13.51 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

هل يوجد تناقض بين الرقمين؟

لا.

عندما نقرأ نتائج «الأشهر التسعة الأولى»، فإننا نتحدث عن مجموع نتائج الربع الأول والثاني والثالث من السنة المالية.

وهذا ما يسمى النتائج التراكمية أو نتائج الفترة المالية.

فإذا حققت شركة أرباحًا قدرها 100 مليون ريال في الربع الأول، و150 مليونًا في الربع الثاني، ثم خسرت 80 مليونًا في الربع الثالث، فستكون أرباح الأشهر التسعة الأولى 170 مليون ريال.

إذن، يمكن أن تسجل الشركة خسارة في ربع واحد، لكنها تظل رابحة عند جمع نتائج الفترات السابقة.

والعكس صحيح أيضًا؛ فقد تحقق شركة ربحًا في الربع الثالث، لكنها تظل خاسرة على مستوى الأشهر التسعة إذا كانت خسائر الربعين السابقين أكبر.

ولهذا ينبغي الانتباه دائمًا إلى الفترة الزمنية المكتوبة بجانب كل رقم.

نتائج الربع الثالث لا تعني نتائج الأشهر التسعة الأولى، والنتائج التراكمية لا تمثل أرباح الربع الأخير وحده.

ماذا تكشف خسائر «إعمار المدينة الاقتصادية»؟

سجلت «إعمار المدينة الاقتصادية» خسائر بلغت 444 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بخسائر قدرها 351 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

كما سجلت خسارة فصلية بلغت 241 مليون ريال خلال الربع الثالث.

وتراجعت إيرادات الأشهر التسعة الأولى بنسبة 37%، إلى 429 مليون ريال.

وتوضح النتائج أن تراجع الإيرادات ارتبط جزئيًا بانخفاض الإيرادات المعترف بها من مشاريع تطوير عقاري سبق إنجازها أو تسليمها، إلى جانب ارتفاع بعض المخصصات، رغم انخفاض تكاليف التمويل.

وهنا يظهر مصطلح مهم في عالم العقارات: الاعتراف بالإيرادات.

فالشركة العقارية قد تبيع وحدات تحت الإنشاء، لكنها لا تسجل بالضرورة كامل قيمة البيع إيرادًا في يوم توقيع العقد.

بحسب طبيعة العقد والمعايير المحاسبية، قد تعترف بالإيراد تدريجيًا مع تنفيذ الأعمال، أو عند انتقال السيطرة على الأصل إلى العميل.

ولهذا قد تتغير إيرادات الشركات العقارية بصورة كبيرة بين ربع وآخر، تبعًا لمراحل إنجاز المشاريع وتسليمها.

كما أن المشروعات العقارية الكبرى تحتاج عادة إلى سنوات من الإنفاق على التطوير والتشغيل قبل أن تصل إلى مستويات مستقرة من الإيرادات.

لكن طول دورة المشروع ليس تفسيرًا كافيًا لتجاهل الخسائر.

فمن الضروري أيضًا متابعة الديون، والتدفقات النقدية، وتكاليف التمويل، وقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.

الخسارة المحاسبية ليست دائمًا خروجًا للنقد

عندما تعلن شركة خسارة قدرها 100 مليون ريال، قد يعتقد القارئ أن هذا المبلغ خرج بالكامل من حساباتها المصرفية.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

فبعض المصروفات المحاسبية لا تتطلب خروج نقد في الفترة نفسها.

ومن أمثلتها الاستهلاك، وهو توزيع تكلفة أصل طويل الأجل على سنوات استخدامه.

إذا اشترت شركة معدات بقيمة عشرة ملايين ريال، فقد لا تعترف بكامل تكلفتها مصروفًا في سنة الشراء. بل توزعها محاسبيًا على العمر المتوقع لاستخدامها، وفق السياسات والمعايير ذات الصلة.

وفي المقابل، قد تحقق شركة أرباحًا محاسبية، لكنها تواجه صعوبة في توفير النقد إذا تأخر العملاء في سداد مستحقاتهم.

ومن هنا تأتي أهمية قائمة التدفقات النقدية، التي توضح حركة النقد الداخل والخارج من أنشطة الشركة.

ويصبح السؤال الأهم: هل تستطيع الشركة توليد النقد من نشاطها الأساسي، أم تعتمد باستمرار على الاقتراض أو بيع الأصول لتمويل عملياتها؟

هل نحن أمام فقاعة في الذكاء الاصطناعي؟

هنا نصل إلى السؤال الذي تثيره المقارنة بين التقنية والعقار.

في الاقتصاد، تحدث الفقاعة السعرية عندما يرتفع سعر أصل مالي أو عقاري إلى مستويات يصعب تبريرها بالعوائد الاقتصادية المتوقعة منه، ويكون جزء من الطلب مدفوعًا بتوقع استمرار ارتفاع السعر.

لنفترض أن شركة تحقق أرباحًا سنوية قدرها عشرة ملايين ريال، وأن المستثمرين يقيّمونها بمبلغ 200 مليون ريال.

ثم يرتفع تقييمها إلى ملياري ريال خلال فترة قصيرة، دون نمو مماثل في أرباحها أو توقعات تدفقاتها النقدية.

هنا ينبغي طرح سؤال: ما الذي تغير في قدرة الشركة على تحقيق الأرباح مستقبلًا حتى تستحق هذا التقييم؟

قد يكون هناك نمو حقيقي متوقع يبرر جزءًا من الارتفاع، وقد تكون التوقعات مبالغًا فيها.

والفارق بين الحالتين هو جوهر النقاش حول الفقاعات.

لكن ينبغي الانتباه إلى أن وجود تقنية ثورية لا يمنع تشكل فقاعة استثمارية حولها.

فقد تكون التقنية مفيدة ومؤثرة فعلًا، بينما يبالغ المستثمرون في تقدير سرعة انتشارها أو حجم الأرباح التي ستنتج عنها.

شهد العالم مثالًا شهيرًا خلال فقاعة شركات الإنترنت في نهاية التسعينيات؛ إذ ارتفعت تقييمات عدد كبير من الشركات استنادًا إلى توقعات النمو، قبل أن تتراجع أسعار كثير منها بقوة.

ومع ذلك، لم يكن انهيار أسعار تلك الأسهم دليلًا على فشل الإنترنت نفسه؛ فقد أصبحت الشبكة لاحقًا أساسًا لقطاعات اقتصادية ضخمة.

الدرس هنا أن نجاح التقنية لا يعني نجاح كل شركة تستثمر فيها، كما أن نجاح الشركة تشغيليًا لا يعني أن سهمها يستحق أي سعر يطلبه السوق.

كيف نعرف أن الأسعار قد تكون مبالغًا فيها؟

لا توجد إشارة واحدة تستطيع إثبات وجود فقاعة قبل حدوثها، لكن هناك مؤشرات تساعد على تقييم المخاطر.

أحدها مكرر الربحية، الذي يقارن سعر سهم الشركة بالأرباح التي تحققها لكل سهم.

فإذا كان سعر السهم 100 ريال، وكانت ربحية السهم السنوية خمسة ريالات، فإن مكرر الربحية يساوي 20 مرة.

ويمكن فهم الرقم، بصورة مبسطة، على أن المستثمر يدفع 20 ريالًا مقابل كل ريال واحد من الأرباح السنوية الحالية المنسوبة للسهم.

لكن ارتفاع هذا المكرر لا يعني تلقائيًا وجود فقاعة؛ فقد يدفع المستثمرون سعرًا أعلى لشركة يتوقعون نمو أرباحها مستقبلًا.

وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما تعتمد الأسعار على توقعات نمو استثنائية يصعب تحقيقها.

ومن المؤشرات المهمة أيضًا قدرة الشركة على تحويل إيراداتها إلى أرباح وتدفقات نقدية، وحجم ديونها، ومقدار الإنفاق المطلوب للمحافظة على نموها.

ففي قطاع الذكاء الاصطناعي، مثلًا، قد تحتاج الشركات إلى إنفاق كبير ومتكرر على المعالجات والخوادم والكهرباء والتبريد.

وإذا لم ينمُ الطلب المدفوع على الخدمات بالمستوى المتوقع، فقد تصبح العوائد أقل من التقديرات التي بُنيت عليها قرارات الاستثمار.

أخيرًا: هل ينتقل رأس المال من العقار إلى الذكاء الاصطناعي؟

قد تعكس الإعلانات الحديثة توسعًا في الاستثمار بالتقنيات الرقمية والبنية التحتية للحوسبة، بالتزامن مع تحديات مالية تواجه بعض شركات التطوير العقاري.

لكن لا يمكن الاستنتاج من نتائج أربع شركات أن رأس المال يغادر القطاع العقاري إلى الذكاء الاصطناعي، أو أن فقاعة جديدة تتشكل بالفعل.

فالقطاعان مختلفان في نماذج أعمالهما، ودورات الاستثمار، ومصادر الإيرادات، وطبيعة الأصول والتكاليف.

كما أن المقارنة بين خسائر شركات عقارية وأرباح شركة رقمية وقيمة مشروع تقني تجمع بين ثلاثة مؤشرات مختلفة لا يجوز التعامل معها بوصفها مقياسًا واحدًا.

ومع ذلك، تقدم هذه النتائج درسًا اقتصاديًا مهمًا.

الإيرادات ليست أرباحًا، وقيمة المشروع ليست إيرادًا محققًا، والخسارة المحاسبية ليست دائمًا خروجًا نقديًا، وارتفاع سعر السهم ليس دليلًا قاطعًا على نجاح الشركة.

أما الفقاعة، فلا تُقاس بمجرد كثرة الاستثمارات في قطاع معين، بل بالفجوة المحتملة بين أسعار الأصول والقيمة الاقتصادية التي تستطيع تحقيقها مستقبلًا.

ولذلك، ربما لا يكون السؤال الأكثر فائدة: هل العقار يخسر والذكاء الاصطناعي يربح؟

بل: هل تستطيع الشركات، في أي قطاع، تحويل استثماراتها إلى عوائد مستدامة تبرر الأموال التي يدفعها المستثمرون فيها؟

ففي الاقتصاد، لا تكفي معرفة حجم الأموال المستثمرة؛ الأهم معرفة ما تستطيع هذه الأموال إنتاجه من قيمة.