20 عامًا من الإيجار.. هل التوسع دائمًا يعني نموًا؟
وقّعت شركة الأندية للرياضة عقدًا لاستئجار أرض في الرياض بقيمة 55.7 مليون ريال لإنشاء وتشغيل نادٍ جديد تحت علامة بودي ماسترز.
للوهلة الأولى، يبدو الخبر خطوة توسعية معتادة: موقع جديد يعني عملاء أكثر وفرصة لتحقيق إيرادات إضافية. لكن ما لفت انتباهي محاسبيًا هو أن الشركة لم تتخذ قرارًا يتعلق بفرع جديد فقط، بل دخلت في التزام يمتد لعشرين عامًا.
وهنا يصبح السؤال: متى يتحول التوسع من فرصة للنمو إلى التزام يحتاج إلى سنوات حتى يثبت جدواه؟
الإيرادات لم تبدأ بعد.. والالتزام بدأ
تبلغ مساحة الأرض 4,125 مترًا مربعًا، وتبدأ مدة الإيجار المدفوعة في فبراير 2028 وتستمر حتى يناير 2048. ويسبق ذلك 16 شهرًا دون إيجار مخصصة للمخططات والإنشاء والبناء.
هذه الفترة المجانية مهمة، لأنها تمنح الشركة وقتًا لتجهيز المشروع قبل بدء دفعات الإيجار، لكن النادي نفسه يحتاج أيضًا إلى تكاليف إنشاء وتجهيز وأجهزة وموظفين وتشغيل قبل أن يبدأ بتحقيق الإيرادات.
والشركة نفسها أوضحت أن الأثر المالي الإيجابي للمشروع لن يبدأ إلا بعد اكتمال الإنشاء والتجهيز والحصول على التراخيص وبدء التشغيل.
بمعنى آخر، هناك فترة تسبق الإيراد تحتاج خلالها الشركة إلى إدارة رأس المال والسيولة بعناية.
55.7 مليون ريال ليست الرقم الوحيد
عند النظر إلى المشروع، قد يكون من السهل التركيز على قيمة عقد الإيجار فقط. لكن التكلفة الاقتصادية الحقيقية للنادي ستكون أكبر من ذلك.
فهناك تكاليف الإنشاء والتجهيز والصيانة والرواتب والأجهزة والمرافق والتشغيل. وفي المقابل، تعتمد قدرة المشروع على تحقيق العائد على عدد المشتركين، وأسعار الاشتراكات، ونسبة الاحتفاظ بالعملاء، وقدرة النادي على تغطية تكاليفه الثابتة.
وهنا تصبح نقطة التعادل مهمة: كم عدد الاشتراكات التي يحتاجها النادي حتى تغطي إيراداته تكاليف تشغيله والتزاماته؟
التوسع يضاعف الفرصة.. لكنه يضاعف الالتزامات أيضًا
مع توقيع العقد، أصبح لدى الشركة 16 مشروعًا قيد التطوير، منها 9 تحت الإنشاء و7 تنتظر التراخيص.
هذا العدد يعكس استراتيجية توسع واضحة، لكنه يجعلني أنظر أيضًا إلى الجانب الآخر من النمو. فكل فرع جديد يمكن أن يضيف إيرادات مستقبلية، لكنه يحتاج في البداية إلى رأس مال والتزامات وتكاليف قبل الوصول إلى مرحلة تحقيق العائد.
لذلك لا يمكن قياس نجاح التوسع بعدد الفروع وحده، بل بقدرة الفروع الجديدة على تحقيق عائد يفوق تكلفة الاستثمار فيها.
ماذا يرى المحاسب؟
قد يرى العميل ناديًا جديدًا وموقعًا أكبر وأجهزة حديثة، بينما يرى المحاسب التزام إيجار طويل الأجل، وتكاليف تأسيس، وتدفقات نقدية خارجة اليوم مقابل إيرادات متوقعة مستقبلًا.
ومن وجهة نظري، قرار التوسع لمدة عشرين عامًا يعكس ثقة الشركة في الطلب المستقبلي على قطاع اللياقة البدنية، لكنه في الوقت نفسه يجعل كفاءة الاستثمار أكثر أهمية.
فالنجاح الحقيقي لن يظهر عند افتتاح النادي، بل عندما يبدأ المشروع في توليد تدفقات نقدية كافية لتغطية تكاليفه وتحقيق عائد مناسب.
لذلك ربما لا يكون السؤال: كم ناديًا جديدًا تستطيع الشركة افتتاحه؟ بل: كم من هذه الأندية يستطيع تحقيق عائد يبرر الالتزام طويل الأجل؟
التعليقات (4)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!