افتتحت شركة أسفار منتجع «قمرة الجبلي» في منطقة الباحة، ليكون أول مشروع ضمن محفظتها الاستثمارية ينتقل إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
بالنسبة لي، أهمية الخبر لا تكمن فقط في افتتاح منتجع جديد، بل في انتقال الاستثمار من مرحلة يتم فيها إنفاق الأموال على التطوير والإنشاء إلى مرحلة مختلفة تمامًا: مرحلة يفترض أن يبدأ فيها الأصل بتوليد الإيرادات.
وهنا يبدأ الاختبار المالي الحقيقي للمشروع.
من أصل تحت التطوير إلى أصل يعمل
تم تطوير المنتجع على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع، ويضم في مرحلته الأولى 30 غرفة وجناحًا جبليًا، مع خطة لإضافة 70 غرفة وجناحًا في المرحلة الثانية، لتصل الطاقة المخططة إلى 100 غرفة وجناح.
خلال مرحلة التطوير، يتركز الاهتمام على تكاليف الإنشاء والتجهيز والاستثمار في الأصل. لكن بمجرد بدء التشغيل، تتغير الأرقام التي يجب متابعتها.
فالآن أصبح هناك عدد غرف، ونسب إشغال، وأسعار إقامة، وإيرادات، وفي المقابل مصروفات تشغيل ورواتب وصيانة وتسويق.
بمعنى آخر، لم يعد السؤال: كم تم استثماره في المشروع؟ بل أصبح: ماذا سيحقق هذا الاستثمار؟
30 غرفة فقط.. فلماذا التوسع إلى 100؟
قرار تطوير المشروع على مراحل لفت انتباهي أيضًا.
بدلًا من تشغيل 100 غرفة دفعة واحدة، تبدأ المرحلة الأولى بـ30 غرفة، ثم من المخطط إضافة 70 غرفة أخرى. ومن وجهة نظري، هذا يعطي المشروع فرصة لبدء التشغيل وقياس الطلب الفعلي قبل الوصول إلى طاقته الكاملة.
والطلب موجود بالفعل؛ إذ تستقبل منطقة الباحة أكثر من مليون زائر سنويًا، بينما تشير توقعات وزارة السياحة إلى ارتفاع الطاقة الفندقية في المنطقة من نحو 370 غرفة حاليًا إلى أكثر من 1,370 غرفة بحلول نهاية 2029.
لكن زيادة عدد الزوار والغرف لا تضمن وحدها النجاح المالي، لأن زيادة المعروض تعني أيضًا منافسة أكبر بين منشآت الضيافة.
قيمة المشروع لا تتوقف عند إيرادات الغرف
هناك جانب آخر مهم في «قمرة». المشروع لا يعتمد فقط على الإقامة، بل يجمع بين الضيافة والتجارب والأنشطة السياحية، إلى جانب الاستفادة من المنتجات والمحاصيل المحلية والتعاون مع المجتمع المحلي.
وهذا يعني أن القيمة الاقتصادية للمشروع قد تمتد إلى ما هو أبعد من إيرادات الغرف، من خلال الإنفاق على الأنشطة والمطاعم والخدمات والمنتجات المحلية، بالإضافة إلى الوظائف وسلاسل التوريد المرتبطة بالسياحة.
وهنا يتحول الاستثمار في منتجع واحد إلى جزء من نشاط اقتصادي أكبر داخل المنطقة.
ماذا يرى المحاسب؟
قد يرى الزائر منتجعًا جبليًا جديدًا في الباحة، بينما ينظر المحاسب إلى نسبة الإشغال، ومتوسط الإيراد من الغرفة، وتكاليف التشغيل، والتدفقات النقدية، والعائد على رأس المال المستثمر.
ومن وجهة نظري، افتتاح «قمرة» لا يمثل نهاية مرحلة الاستثمار، بل بداية المرحلة التي يمكن من خلالها قياس نجاحه فعليًا.
فالأصل السياحي قد يكون مميزًا من ناحية الموقع والتصميم، لكن قيمته المالية تظهر عندما يستطيع تحويل هذا التميز إلى طلب وإيرادات وتدفقات نقدية مستمرة.
لذلك ربما لا يكون السؤال الأهم: كم تكلفة بناء الوجهة؟ بل: كم قيمة تستطيع هذه الوجهة أن تولد بعد أن تبدأ أبوابها باستقبال الزوار؟
التعليقات (7)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!