يشهد القطاع العقاري في مكة تحولًا مع توجه بعض المطورين نحو الاستثمار في الفنادق، بدل الاعتماد فقط على تطوير العقارات وبيعها.
ومن منظور محاسبي، هذا التحول لا يغيّر شكل الاستثمار فقط، بل يغيّر أيضًا طريقة تحقيق الشركات لإيراداتها وعوائدها.
في النموذج العقاري التقليدي، تطور الشركة المشروع ثم تبيع الوحدات، وبالتالي يرتبط تحقيق الإيرادات بعمليات البيع.
أما عند الاحتفاظ بالفندق وتشغيله، فإن الأصل نفسه يصبح مصدرًا لإيرادات متكررة من الغرف والخدمات على مدى سنوات.
الإيرادات المتكررة ليست القصة كاملة
قد تكون الإيرادات المستمرة ميزة مهمة للاستثمار الفندقي، خصوصًا في مكة مع الطلب المرتبط بالحج والعمرة والزيارة. لكن ارتفاع الإيرادات وحده لا يعني بالضرورة ارتفاع الأرباح.
فتشغيل الفندق يتطلب تكاليف مستمرة مثل الرواتب والصيانة والطاقة والإدارة، ناهيك عن مصاريف الاهلاك للنفقات الرأس ماليه ونفقات التمويل ان وجدت. لذلك يجب النظر إلى ما تحققه الشركة من أرباح وتدفقات نقدية بعد هذه التكاليف، وليس إلى الإيرادات وحدها.
من أصل للبيع إلى أصل يولّد دخلًا
عند بيع العقار، تسترد الشركة استثمارها من خلال عملية البيع. أما عند الاحتفاظ بالفندق، فيبقى رأس المال مرتبطًا بالأصل ويتم استرداده تدريجيًا من خلال تشغيله.
وهذا يجعل الاستثمار الفندقي قرارًا طويل الأجل؛ فنجاحه يعتمد على قدرة الفندق على توليد تدفقات نقدية كافية لتغطية تكاليفه وتحقيق عائد مناسب على الأموال المستثمرة فيه.
ماذا يرى المحاسب؟
قد يرى الزائر فندقًا ممتلئًا ويعتبر ذلك دليلًا على نجاحه، بينما ينظر المحاسب إلى ما وراء نسبة الإشغال. فهو يقارن بين الإيرادات والتكاليف، وهامش الربح، والتدفقات النقدية، والعائد على الاستثمار.
ومن وجهة نظري، نجاح التوسع الفندقي في مكة لا يُقاس فقط بعدد الفنادق أو الزوار، بل بقدرة هذه الأصول على تحويل الطلب المرتفع إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.
لذلك يبقى السؤال الأهم محاسبيًا: هل العائد الذي يحققه الفندق يبرر حجم الاستثمار فيه؟
التعليقات (7)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!