عندما يعلن البنك المركزي أنه لم يغيّر أسعار الفائدة، قد يبدو القرار للوهلة الأولى وكأنه لا يحمل جديدًا.
لا رفع للفائدة، ولا خفض لها.
لكن في السياسة النقدية، عدم الحركة قد يكون حركة بحد ذاته.
ففي اجتماعه الأخير، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة المستهدف بين 3.75% و4%، بعد رفعه في سبتمبر، مؤكدًا أن التضخم ما زال مرتفعًا وأنه يحتاج إلى مزيد من المعلومات قبل تحديد خطوته التالية.
وهنا تظهر فكرة مهمة:
مستوى الفائدة مهم، لكن مدة بقائها عند هذا المستوى مهمة أيضًا.
ماذا يعني أن تظل الفائدة مرتفعة؟
تخيل شخصًا لديه قرض عقاري، وشركة تريد تمويل مصنع جديد، ومستثمرًا يفاضل بين شراء سهم ووضع أمواله في سند.
جميعهم يتأثرون بسعر الفائدة.
عندما تظل الفائدة مرتفعة، تصبح القروض الجديدة أكثر تكلفة، ويصبح تمويل الاستثمارات أصعب، كما تصبح الأدوات منخفضة المخاطر مثل السندات أكثر جاذبية مقارنة ببعض الأصول الأخرى.
لذلك حتى إذا لم يرفع البنك المركزي الفائدة مرة أخرى، فإن إبقاءها مرتفعة لعدة أشهر إضافية يعني استمرار هذه الضغوط.
وهذا ما يطلق عليه المستثمرون أحيانًا فكرة:
Higher for longer — أعلى لفترة أطول.
السياسة النقدية تعمل بتأخير
هناك سبب آخر يجعل الانتظار مهمًا.
رفع الفائدة لا يؤثر في الاقتصاد بالكامل في اليوم التالي.
فشركة لديها قرض ثابت لن تشعر بالتغيير إلا عندما تحتاج إلى إعادة التمويل.
وأسرة قد تؤجل شراء منزل عندما ترى ارتفاع تكلفة الرهن العقاري.
ومشروع كان يبدو مربحًا عند فائدة 2% قد يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع تكلفة رأس المال.
لذلك تنتقل آثار السياسة النقدية إلى الاقتصاد تدريجيًا.
وهذا يعني أن الفيدرالي يستطيع أحيانًا الانتظار ليرى أثر الزيادات السابقة بدل إضافة زيادة جديدة بسرعة.
لماذا لم يرفع الفيدرالي الفائدة الآن؟
المعادلة الحالية ليست سهلة.
بحسب بيان الاحتياطي الفيدرالي، النشاط الاقتصادي ما زال ينمو بوتيرة قوية، والإنفاق المحلي متماسك، والاستثمار الرأسمالي قوي، بينما لا يزال التضخم أعلى من المستوى الذي يريده البنك المركزي.
هذه صورة لا تعطي إشارة واضحة جدًا.
إذا رفع الفائدة بسرعة أكبر، قد يخاطر بإبطاء الاقتصاد أكثر من اللازم.
وإذا خفضها مبكرًا، فقد يسمح للتضخم بالبقاء مرتفعًا.
لذلك قد يصبح الانتظار وجمع البيانات خيارًا فعليًا للسياسة النقدية، وليس غيابًا للقرار.
ولماذا اختلف اثنان من الأعضاء؟
القرار لم يكن بالإجماع.
عضوان في اللجنة فضّلا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يكشف أن بعض صناع السياسة يرون أن التضخم يحتاج إلى ضغط أكبر.
وهذا الخلاف مهم للمستثمر لأنه يوضح أن السؤال لم يعد ببساطة:
هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟
بل:
كم من الوقت يستطيع الانتظار قبل أن يحتاج إلى رفعها مرة أخرى؟
ولهذا سعّرت الأسواق بعد الاجتماع احتمالًا مرتفعًا لزيادة في ديسمبر، رغم قرار التثبيت الحالي.
ماذا يعني التثبيت للأسهم والسندات؟
أسعار الأصول لا تنتظر القرار الحالي فقط، بل تحاول تسعير القرارات المستقبلية.
لهذا قد تثبت الفائدة اليوم ويرتفع سهم، وينخفض آخر، وتتحرك عوائد السندات في اتجاهات مختلفة.
المستثمر يريد معرفة مسار الفائدة، لا رقمها الحالي فقط.
إذا اعتقد أن الفائدة ستظل مرتفعة لعام آخر، فسيعيد تقييم الشركات التي تعتمد على الاقتراض أو التي تستند قيمتها إلى أرباح بعيدة في المستقبل.
أما إذا توقع انخفاضها قريبًا، فقد ترتفع القيمة الحالية لتلك الأرباح وتتحسن ظروف التمويل.
أحيانًا يكون الانتظار هو التشديد
هذا هو الدرس الأهم من قرار الفيدرالي.
السياسة النقدية لا تعمل فقط من خلال زرَّين: رفع أو خفض.
هناك أداة ثالثة:
الوقت.
إبقاء سعر مرتفع لمدة أطول يسمح بتراكم أثره على القروض والطلب والاستثمار والأسعار.
ولهذا عندما نسمع أن البنك المركزي «ثبّت الفائدة»، لا ينبغي أن يكون السؤال:
لماذا لم يفعل شيئًا؟
بل:
كم من الوقت سيبقي هذا الضغط قائمًا، وهل سيكون ذلك كافيًا لإعادة التضخم إلى هدفه دون إبطاء الاقتصاد أكثر مما ينبغي؟
ففي السياسة النقدية، أحيانًا يكون أقوى قرار هو أن تترك الفائدة تعمل.
التعليقات (4)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!