قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي هذا العام، وذلك في ظل انتعاش أسعار النفط مدفوعة بتجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل القرار وانقسام الأعضاء
صوّت البنك المركزي في قرار منقسم على إبقاء سعر الفائدة القياسي في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%. وقد عارضت هذا القرار كل من رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، حيث فضلتا اتخاذ موقف أكثر صرامة برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وجدد المسؤولون في بيان سياستهم النقدية التأكيد على أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، وهو ما يعكس الزيادة الملحوظة في أسعار الطاقة جراء الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مكررين التزام اللجنة الثابت بـ "تحقيق استقرار الأسعار".
مؤشرات التضخم وأسعار النفط
يأتي هذا القرار في وقت أظهرت فيه أحدث قراءات التضخم تراجعاً ملموساً في نمو الأسعار (باستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة). وقد جاءت المؤشرات على النحو التالي:
- انخفض مؤشر أسعار المستهلك "الأساسي" إلى 2.6% في شهر يونيو، مقارنة بـ 2.9% في الشهر الذي سبقه.
- ساهم الانخفاض الذي قارب 10% في أسعار البنزين في تراجع التضخم العام إلى 3.5% مقارنة بـ 4.2%.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أنها تمثل بيانات شهر واحد فقط. ومع تجدد التوترات في الشرق الأوسط وعودة أسعار النفط للارتفاع، يولي مسؤولو الفيدرالي اهتماماً متزايداً باحتمالية تسرب ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي، كونه المؤشر الأدق لقياس التضخم الفعلي.
تباين الرؤى داخل أروقة "الفيدرالي"
شهدت كواليس البنك المركزي تبايناً واضحاً في الرؤى حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية:
- تيار التثبيت الحذر: أشار العديد من المسؤولين قبل الاجتماع إلى رضاهم عن تثبيت أسعار الفائدة هذا الشهر، ومنهم المحافظون ليزا كوك، وكريس والر، وفيليب جيفرسون. ومع ذلك، حذروا من أنه في حال عدم تباطؤ التضخم قريباً، فإن خيار رفع الفائدة سيطرح على طاولة النقاش مجدداً.
- تيار التشديد النقدي (لوغان): صرحت لوغان في منتصف يوليو بأن التضخم ظل مرتفعاً لفترة أطول مما ينبغي، ولا يبدو أنه في مساره الصحيح للعودة إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، مؤكدة أن "إقرار أسعار فائدة أعلى بشكل متواضع سيكون الخيار الأفضل" في الوقت الراهن.
- تخوفات قطاع الأعمال (هاماك): أشارت هاماك إلى ملاحظتها لتضخم واسع النطاق، ناقلةً عن قطاع الأعمال مطالبات بضرورة تحرك البنك المركزي بشكل حاسم لكبح جماح الأسعار.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، مراراً وتكراراً أن البنك سيفي بالتزاماته لتحقيق استقرار الأسعار، لكنه امتنع عن تقديم توجيهات استرشادية واضحة بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة أو الخطوات المحددة التي سيتخذها المركزي لتحقيق هذا الهدف.
29-7-2026
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!