تخيل أن معظم احتياجاتك اليومية موجودة على بعد دقائق من منزلك: مقهى، مطعم، متجر، نادي، حديقة، وربما مكان للعمل أو الدراسة. هل ستحتاج فعلًا إلى مغادرة الحي بشكل متكرر؟

هذا التصور بدأ يظهر في مشاريع عقارية حديثة تجمع السكن مع الخدمات والتجارة والترفيه في مكان واحد، ضمن ما يُعرف بـ التطوير متعدد الاستخدامات.

ومن الأمثلة اتفاقية مبدئية بين مجموعة روشن وTMG Saudi لاستكشاف شراكة لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات في الرياض، من المتوقع أن يضم أكثر من 55 ألف وحدة سكنية، وفقًا للدراسات الأولية، إلى جانب مرافق للتجزئة والضيافة والترفيه والصحة والتعليم والمساحات العامة. ولا يزال المشروع في مرحلة التقييم، على أن تشمل الخطوات المقبلة إعداد مخطط رئيسي تفصيلي ودراسة جدوى للمشروع.

من السكن إلى أسلوب الحياة

الفكرة ليست جديدة تمامًا، لكنها تعكس تغيرًا في طريقة تصميم الأحياء. فبدل أن يكون الحي مكانًا للسكن فقط، يصبح مكانًا يمكن فيه للسكان التسوق، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام وقضاء أوقات الفراغ.

وهنا يقترب المفهوم من فكرة “مدينة الـ15 دقيقة”، التي تقوم على جعل الاحتياجات والخدمات الأساسية قريبة من السكان.

لكن هل نحتاج فعلًا إلى أن تكون كل احتياجاتنا قريبة منا؟

من جهة، القرب قد يعني وقتًا أقل في السيارة وتنقلًا أسهل. ومن جهة أخرى، قد يفضل البعض تنوع المدينة والخروج منها بحثًا عن أماكن وتجارب مختلفة.

هل للوقت سعر؟

عندما يكون متجر أو مطعم أو نادي قريبًا من المنزل، فإننا لا نوفر المسافة فقط، بل نوفر وقتًا أيضًا.

وهنا يبدأ القرب في اكتساب قيمة مختلفة. فقد يفضل شخص منزلًا في مجتمع متكامل لأنه يوفر عليه دقائق يومية من التنقل، حتى لو كان هناك خيار آخر بسعر مختلف.

وبالنسبة للمطور، الصورة مختلفة قليلًا. توفير هذه الخدمات يحتاج إلى مساحات واستثمارات وتكاليف تشغيل، ما يطرح سؤالًا آخر: هل سيستخدم السكان هذه الخدمات بالقدر الذي يجعل وجودها مستدامًا؟

فقد يكون وجود متجر أو مطعم على بعد خطوات من المنزل ميزة جذابة، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يتحول من مجرد خدمة موجودة إلى خدمة يستخدمها السكان فعلًا.

فهل هذا هو المستقبل؟

ربما لا يكون الهدف أن يعيش الشخص حياته كاملة داخل حي واحد، وإنما أن يجد احتياجاته الأساسية بالقرب منه، مع بقاء المدينة مفتوحة أمامه.

لذلك قد يتغير سؤالنا عند اختيار المنزل من:

“أين أعيش؟”

إلى:

“كيف ستكون حياتي حول المكان الذي أعيش فيه؟”

وفي النهاية، نجاح فكرة الحي المتكامل قد لا يعتمد على عدد الخدمات الموجودة فيه، بل على سؤال أبسط:

هل سيستخدمها الناس فعلًا؟