على بطاقة حقيبة جديدة عبارة «جلد نباتي». قد يبدو ذلك كافيًا للحكم بأنها أفضل للبيئة من حقيبة الجلد الطبيعي. لكن قبل الاختيار، نحتاج إلى معرفة ممَّ صُنعت الحقيبتان، وكم ستدوم كل واحدة منهما.
1. الجلد البديل: اسم لمواد مختلفة
- الجلد الطبيعي: مصدره جلد الحيوان، وتُعالج جلود الحيوانات بعملية تسمى «الدباغة» حتى لا تتلف ويصبح استخدامها ممكنًا. وعند قياس أثره البيئي، ينظر الباحثون إلى طريقة تربية الحيوان وعملية معالجة جلده.
- الجلد البديل: اسم لأي مادة تشبه الجلد الطبيعي دون أن تُصنع من جلد الحيوان. ومن أنواعه:
- البديل البلاستيكي.
- البديل النباتي: يُصنع مثلًا من ألياف أوراق الأناناس.
غالبًا ما تُغطى الألياف النباتية بطبقة بلاستيكية لتتماسك وتتحمل الاحتكاك. لذلك، فإن عبارة «لا يحتوي على جلد حيواني» لا تعني بالضرورة «لا يحتوي على بلاستيك».
2. ماذا تخبرنا الدراسة؟
سأل باحثون: أي المواد المستخدمة في الأحذية أقل أثرًا عند إنتاجها؟ وقارنوا في دراسة منشورة عام 2026 بين ثماني مواد، منها الجلد البقري وبدائل بلاستيكية ونباتية.
- الجلد البقري: الأعلى أثرًا بيئيًا.
- البدائل النباتية: جاءت في المرتبة المتوسطة.
- البدائل البلاستيكية: الأقل أثرًا ضمن مراحل الإنتاج التي قاستها الدراسة.
تكشف هذه النتيجة أن اسم «نباتي» لا يجعل المادة تلقائيًا الأفضل للبيئة. لكنها لا تحسم أي المنتجات أفضل بصورة كاملة؛ لأن الدراسة لم تقس مدة استخدام المنتج أو ما يحدث له بعد التخلص منه. كما أن البلاستيك، حتى لو سجل أثرًا أقل في مراحل الإنتاج، قد يخلّف مشكلة نفايات بعد الاستخدام.
3. عمر الحقيبة جزء من المقارنة
وهنا يظهر سؤال جوهري: كم مرة سنحتاج إلى شراء المنتج نفسه؟
- إذا تلف البديل سريعًا واحتجنا إلى استبداله، فقد تتراجع فائدته البيئية المتوقعة.
- وإذا أمكن إصلاح المنتج واستخدامه مدة أطول، تقل الحاجة إلى إنتاج بديل جديد.
وتوضح وكالة البيئة الأوروبية أن إطالة عمر منتجات الأزياء وإعادة استخدامها وإصلاحها تساعد على خفض الطلب على المواد الخام والتلوث.
4. ماذا يعني ذلك في السعودية؟
تربط وزارة البيئة والمياه والزراعة بين تقليل الهدر، وإعادة الاستخدام، والحفاظ على الموارد ضمن مفهوم «الاقتصاد الدائري»؛ أي إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام بدلًا من التخلص منها سريعًا.
- اقتصاديًا: قد يكون سعر المنتج المتين أعلى عند الشراء، لكنه قد يوفر على المستهلك تكلفة شراء بدائل متكررة.
- سلوكيًا: اهتمام المشترين بعمر المنتج وإمكانية إصلاحه قد يدفع العلامات التجارية المحلية إلى تحسين الجودة وتوضيح المكونات، ويفتح فرصًا لخدمات الإصلاح وإعادة البيع.
عند مقارنة منتجين، لا يكفي أن نسأل: هل هذه المادة نباتية؟ بل يجب أن نسأل: مم صُنعت؟ كم سيدوم المنتج؟ وهل يمكن إصلاحه أو إعادة استخدامه بعد ذلك؟
فالمنتج الأفضل للبيئة ليس دائمًا صاحب الاسم الأكثر استدامة، بل المنتج الذي يثبت أثره ويظل صالحًا للاستخدام مدة أطول.
التعليقات (8)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!