لم يعد المستهلك في سوق الجمال والعناية الشخصية يكتفي بالعثور على المنتج الذي يبحث عنه، بل أصبح أمام خيارات متعددة تتيح له مقارنة الأسعار، والاطلاع على التقييمات، ومتابعة تجارب الآخرين قبل اتخاذ قرار الشراء. ومع توسع التجارة الإلكترونية في المملكة، أصبحت المنافسة بين المتاجر لا تعتمد على تنوع المنتجات وحده، بل تشمل السعر وسرعة التوصيل وأصالة المنتجات وتجربة التسوق بأكملها.
وتبرز شركة نايس ون ضمن هذا المشهد، إلى جانب منافسين مثل سيفورا ووجوه والنهدي، فضلًا عن المنصات العامة مثل نون وأمازون التي توفر للمستهلك خيارات واسعة من منتجات الجمال والعناية الشخصية. ويمنح هذا التنوع المستهلك قدرة أكبر على المقارنة، لكنه يضع المتاجر المتخصصة أمام تحدٍ مستمر يتمثل في تقديم قيمة تميزها عن بقية الخيارات.
المستهلك هو من يعيد رسم المنافسة
لم تعد رحلة الشراء تبدأ وتنتهي في متجر واحد؛ فقد يتعرف المستهلك على منتج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يبحث عن مكوناته ويقارن أسعاره ويقرأ تقييمات المشترين، قبل أن يقرر من أين يشتريه. كما أصبح الجمع بين التسوق الإلكتروني والشراء من المتاجر الفعلية سلوكًا يمنح المستهلك مرونة أكبر في اختيار القناة التي تناسب احتياجه.
فقد يفضّل المتجر الفعلي للتأكد من درجة لون مستحضر تجميلي أو تجربة عطر، ثم يشتري المنتج إلكترونيًا عندما يجد سعرًا أفضل أو عرضًا مناسبًا. ولذلك، فإن فهم دوافع الشراء أصبح عاملًا أساسيًا في بناء ولاء العملاء، وليس مجرد وسيلة لجذب زيارات جديدة.
المنافسة بين السعر والتجربة والثقة
تختلف نقاط القوة بين المنافسين؛ فالمنصات العامة مثل نون وأمازون تستفيد من تنوع المنتجات واتساع الخيارات، بينما تعتمد متاجر متخصصة مثل سيفورا ووجوه على خبرتها في قطاع الجمال وتنوع العلامات التجارية، وتستفيد الصيدليات مثل النهدي من حضورها الفعلي وثقة شريحة من المستهلكين بها. أما المتاجر الإلكترونية المتخصصة، مثل نايس ون، فتحتاج إلى الجمع بين تنوع المنتجات وسهولة الاستخدام والعروض المناسبة والخدمة الموثوقة.
ولا يعني ذلك أن السعر الأقل هو العامل الحاسم دائمًا؛ فأصالة المنتجات وجودتها ووضوح معلوماتها وسياسة الاسترجاع وسرعة التوصيل قد تكون عوامل مؤثرة، خصوصًا عندما يتعلق الشراء بمنتجات تُستخدم على البشرة أو ترتبط بتفضيلات شخصية يصعب استبدالها. ومن هنا، قد تكسب المنصة عميلًا بعرض جذاب، لكن الاحتفاظ به يتطلب تجربة تلبي توقعاته بعد إتمام الطلب.
ماذا تكشف نتائج نايس ون؟
توضح النتائج المالية الأولية لنايس ون خلال الربع الثالث من عام 2026 هذا التحدي؛ إذ ارتفعت الإيرادات بنحو 2.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما انخفض صافي الربح بنحو 69.8%. وعلى مدى التسعة أشهر الأولى، تراجعت الإيرادات 3.4% وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 9.5 مليون ريال مقابل ربح 28.8 مليون ريال في الفترة المماثلة. وأشارت الشركة إلى تأثير المنافسة في الزيارات والطلبات، إلى جانب التحديات اللوجستية وارتفاع بعض المصروفات.
ولا تعني هذه الأرقام وحدها أن المستهلكين فقدوا اهتمامهم بالمنصة، لكنها تبرز أهمية التمييز بين جذب الطلب وتحقيق الربحية منه. ففي سوق تتعدد فيه البدائل، تحتاج الشركات إلى معرفة المنتجات التي يبحث عنها العملاء، والعوامل التي تدفعهم إلى إتمام الشراء أو التخلي عنه، ومدى تأثير العروض والتوصيل وتوافر المخزون في قراراتهم.
من جذب العميل إلى كسب ولائه
مع استمرار تطور سوق الجمال في المملكة، تبدو الفرصة أمام الشركات في بناء تجربة متكاملة تتجاوز المنافسة على الخصومات. ويشمل ذلك تحسين توافر المنتجات، وتقديم معلومات موثوقة، والاستفادة من تقييمات العملاء، وتطوير خدمات التوصيل، إلى جانب استخدام البيانات لفهم سلوك المستهلك وتقديم عروض تتناسب مع احتياجاته.
وفي نهاية المطاف، لن يكون التحدي الأكبر هو الوصول إلى المستهلك أول مرة، بل تقديم أسباب كافية تجعله يعود مرة أخرى. فحين تتقارب الخيارات وتتشابه الأسعار، تصبح الثقة وجودة التجربة والقدرة على تلبية الاحتياجات عوامل أكثر أهمية في بناء ميزة تنافسية مستدامة.
التعليقات (2)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!