حين يُذكر التعاون الاقتصادي بين السعودية وروسيا، يتبادر إلى الذهن غالبًا النفط والتنسيق داخل تحالف «أوبك+». لكن خريطة هذا التعاون بدأت تتسع لتشمل قطاعات لم تكن حاضرة بقوة من قبل، من المدن الذكية ومراكز البيانات إلى الأمن السيبراني والطائرات المسيّرة.

ماذا حدث؟

تشير مادة نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تتجه إلى ما هو أبعد من الطاقة، نحو الصناعات المتقدمة والتقنيات الرقمية والبنية التحتية الذكية والأمن السيبراني، بالتوازي مع مستهدفات رؤية 2030 وسعي الشركات الروسية إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية. فقد ارتكزت العلاقة تاريخيًا على الطاقة والمشاريع الحكومية الكبرى والصناعات الدفاعية.

وكانت أبرز محطات هذا التوجه النسخة الأولى من معرض «إنوبروم السعودية»، الذي استضافته الرياض في فبراير 2026، بمشاركة 38 شركة روسية من 15 منطقة، ضمن جناح وطني نظمه مركز التصدير الروسي تحت علامة «صُنع في روسيا».

وشهد المعرض أكثر من 250 لقاء أعمال خلال ثلاثة أيام، قال المشاركون إن 86% منها توافقت مع أهدافهم التجارية، فيما بلغت القيمة المحتملة للعقود التي جرى بحثها نحو 8.7 مليار روبل، ولا تزال المفاوضات جارية لتحويل هذه الفرص إلى اتفاقيات ومشاريع فعلية.

ما «إنوبروم»؟ وما برنامج «صُنع في روسيا»؟

«إنوبروم» في الأصل معرض صناعي دولي يُقام سنويًا في مدينة يكاترينبورغ الروسية، وتوسع خلال السنوات الأخيرة بنسخ خارجية في أسواق أخرى، كان آخرها النسخة السعودية.

أما برنامج «صُنع في روسيا»، الذي يديره مركز التصدير الروسي، فيساعد الشركات الروسية على الحصول على شهادات المطابقة الطوعية، والمشاركة في المعارض والبعثات التجارية الدولية، والتواصل مع المشترين المحتملين، ومتابعة المفاوضات بعد انتهاء الفعاليات.

ما القطاعات الجديدة؟

تركزت النقاشات على مجالات متعددة، أبرزها:

المدن الذكية والبنية التحتية الحضرية: ومنها معدات البنية التحتية للمدن، وتقنيات أتمتة قياس استهلاك الموارد كالكهرباء والمياه.

مراكز البيانات المعيارية: وهي مراكز بيانات تُصنَّع على هيئة وحدات جاهزة يمكن تركيبها بسرعة وتوسيعها تدريجيًا بحسب الحاجة.

الأمن السيبراني: خصوصًا حماية الأنظمة الصناعية من الهجمات الإلكترونية.

الصناعة والهندسة: ومنها الهندسة الصناعية وأجهزة القياس والمواد المركبة ومعدات قطاع البناء.

الطائرات المسيّرة وتقنية المعلومات: ضمن مجالات تشهد طلبًا متزايدًا في المشاريع الكبرى.

وبحسب المادة، تتوافق احتياجات السوق السعودية مع هذه المجالات، في ظل المشاريع الصناعية والحضرية والرقمية الكبرى، وجهود رفع كفاءة استخدام الموارد وتطوير البنية التحتية.

ما الذي يتطلبه النجاح في السوق السعودية؟

تشير المادة إلى أن دخول السوق السعودية لا يقتصر على بيع المنتجات، بل يتطلب:

دمج الحلول الجديدة مع الأنظمة القائمة.

توفير الصيانة والدعم الفني.

الالتزام بالجداول الزمنية للمشاريع.

نقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية.

ولذلك، تحتاج الشركات الروسية إلى نماذج أعمال تواكب وتيرة تنفيذ المشاريع، وتقدم خدمات طويلة الأمد، لا مجرد توريد معدات.

ما الخطوة التالية؟

يُعقد «منتدى التصدير الدولي صُنع في روسيا» في 16 نوفمبر 2026 بالمركز الوطني «روسيا» في موسكو، بمشاركة شركات وممثلين من أسواق خارجية، مع تركيز على تقنية المعلومات والروبوتات والتقنيات الطبية والمعدات الصناعية. ويهدف المنتدى إلى استكمال المباحثات التي بدأت في معرض الرياض، خصوصًا في المجالات التي تحتاج إلى دراسات فنية وتجارب تشغيلية قبل التعاقد والتنفيذ.

وفي عالم المشتريات الكبرى، يتحدث الخبراء عن مفهوم «التكلفة الإجمالية للملكية»، أي ألا يُنظر إلى سعر الشراء وحده، بل إلى كل ما يتبعه من صيانة وتشغيل وقطع غيار وتدريب طوال عمر المعدة أو النظام، وهي تكاليف قد تفوق سعر الشراء نفسه. ولهذا لم يعد السؤال في المشاريع الكبرى: من يبيع أرخص؟ بل: من يبقى بعد التسليم؟ ومن ينقل المعرفة إلى الكوادر المحلية؟ وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لأي شراكة جديدة في السوق السعودية، أيًّا كان مصدرها.

تنويه: هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.