عندما يضغط المستثمر زر «شراء بسعر السوق»، قد يعتقد أنه سيشتري كامل الكمية بالسعر الظاهر أمامه على الشاشة.
لكن السعر المعروض لا يعني بالضرورة أن هناك كمية كافية لتنفيذ كامل الأمر عند هذا المستوى.
وهنا يأتي دور دفتر الأوامر.
ابتداءً من 4 أكتوبر 2026، ستسمح آلية أوامر السوق في «تداول السعودية» باستمرار تنفيذ الأمر عبر عدة مستويات سعرية، ضمن نطاق يصل إلى خمس وحدات لتغير السعر، إذا لم تكن الكمية الموجودة عند أفضل سعر كافية لتنفيذ كامل الأمر.
لفهم أهمية التغيير، نحتاج أولًا إلى معرفة ما الذي يحدث خلف شاشة التداول.
ما هو دفتر الأوامر؟
دفتر الأوامر هو قائمة تضم أوامر الشراء والبيع الموجودة في السوق في لحظة معينة.
فمثلًا، قد يكون هناك:
100 سهم معروضة للبيع عند 20.00 ريال،
ثم 300 سهم عند 20.02 ريال،
ثم 500 سهم عند 20.04 ريال.
إذا أدخل المستثمر أمر سوق لشراء 100 سهم فقط، فمن الممكن تنفيذ الكمية كاملة عند 20 ريال.
لكن ماذا لو أراد شراء 600 سهم؟
لن تكفي الكمية الموجودة عند أفضل سعر.
عندها يجب الانتقال إلى مستويات سعرية تالية حتى يتم تنفيذ بقية الكمية، بحسب ما يسمح به النظام.
وتعرض «تداول السعودية» ضمن بيانات عمق السوق أفضل خمسة مستويات لأسعار العرض والطلب، بينما تختلف وحدة تغير السعر بحسب سعر الورقة المالية نفسها.
ما الفرق بين أمر السوق والأمر المحدد؟
في الأمر المحدد، يقول المستثمر:
«أريد شراء السهم، لكن بسعر لا يتجاوز 20 ريالًا».
هنا يسيطر المستثمر على السعر، لكنه لا يضمن تنفيذ كامل الكمية.
أما في أمر السوق، فهو يعطي الأولوية للسرعة والتنفيذ، ويقبل أفضل الأسعار المتاحة في دفتر الأوامر.
لذلك فإن المستثمر يتنازل عن جزء من التحكم بالسعر مقابل فرصة أكبر في التنفيذ السريع.
وهذا هو السبب الذي يجعل أمر السوق أكثر حساسية لعمق السوق والسيولة.
ما هو الانزلاق السعري؟
إذا بدأ تنفيذ الأمر عند 20 ريالًا، ثم انتقل إلى 20.02 ثم 20.04 بسبب عدم كفاية الكميات، فإن متوسط السعر النهائي الذي دفعه المستثمر يصبح أعلى من أول سعر شاهده.
هذه الظاهرة تسمى الانزلاق السعري.
ولا تعني بالضرورة وجود خطأ.
بل تعكس حقيقة بسيطة: لم تكن هناك كمية كافية عند السعر الأول.
كلما كان السهم أكثر سيولة، كانت الكميات المتاحة عند مستويات قريبة أكبر عادة، وبالتالي يكون أثر الأمر على السعر أقل.
أما في سهم قليل السيولة، فقد يؤدي أمر كبير نسبيًا إلى الانتقال بسرعة بين عدة مستويات.
لماذا حددت الآلية خمس وحدات سعرية؟
الفكرة هي إيجاد توازن بين أمرين:
زيادة فرصة تنفيذ أمر السوق، ومنع امتداد التنفيذ بعيدًا جدًا عن أفضل سعر المتاح لحظة إدخال الأمر.
فالنظام يستطيع الانتقال إلى مستويات إضافية، لكنه لا يستمر بلا حدود.
وحدة تغير السعر نفسها تختلف باختلاف سعر السهم؛ فمثلًا تبلغ هللة واحدة للأسهم التي تقل أسعارها عن 25 ريالًا، وترتفع تدريجيًا مع ارتفاع الشريحة السعرية.
لذلك فإن «خمس وحدات» لا تعني دائمًا خمس هللات، بل تعتمد على الشريحة التي يقع فيها سعر الورقة المالية.
ماذا يحدث إذا لم تُنفذ الكمية كاملة؟
إذا استنفد الأمر الكميات المتاحة ضمن النطاق المحدد وبقي جزء غير منفذ، تتحول الكمية المتبقية إلى أمر محدد بالسعر الأخير الذي تم التنفيذ عنده.
وهذا يعني أن النظام لا يواصل مطاردة الأسعار إلى مستويات أبعد.
فتصبح للكمية المتبقية نقطة توقف واضحة بدل استمرار التنفيذ مهما تحرك السعر.
السيولة ليست حجم التداول فقط
التحديث يوضح مفهومًا مهمًا في الأسواق:
السيولة لا تعني فقط أن السهم يتداول كثيرًا، بل أن المستثمر يستطيع تنفيذ كمية مناسبة دون أن يغيّر السعر بدرجة كبيرة.
قد يكون السهم نشطًا، لكن الكمية المعروضة في اللحظة التي تدخل فيها أمرًا كبيرًا قد تكون محدودة.
ولهذا فإن المستثمر لا يحتاج فقط إلى النظر إلى آخر سعر، بل إلى الأسعار والكميات الموجودة خلفه.
فالسعر الذي نراه على الشاشة هو المستوى الأول فقط.
أما السعر الذي نحصل عليه فعليًا، فقد يعتمد على مدى عمق السوق خلف ذلك الرقم.
وهنا تكمن الفكرة الأهم: أمر السوق يعطي الأولوية للتنفيذ، لكنه لا يَعِدُك بسعر واحد.
التعليقات (4)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!