تتجه الأنظار إلى سوق الأسهم السعودية بعد تولي مازن السديري رئاسة هيئة السوق المالية. عُيّن السديري في أغسطس خلفًا لمحمد القويز الذي قاد الهيئة قرابة عقد. وأعلن في أول مقابلة له خطة إصلاحات تُطبَّق خلال 90 يومًا. يشرح هذا المقال أبرز ما ورد فيها ولماذا يهم المستثمرين.
لماذا الإصلاح الآن؟
حدد السديري ثلاثة تحديات: كثرة الأسهم المتراجعة، وجودة بعض الطروحات الأولية، وضعف مشاركة المستثمرين الأفراد. وهدفه، بحسب تصريحاته، أن يعكس السوق الاقتصاد السعودي فعلًا وأن يصبح مكانًا للادخار والاستثمار طويل الأجل.
أبرز المحاور
1. حصة الأفراد في الاكتتابات. قال السديري إن نسبة 10% ليست ثابتة، وإن حصة الأفراد ينبغي أن تصل إلى 30%، مع إمكانية اختلاف النسبة في الطروحات الكبيرة. يعني ذلك فرصة أكبر للمستثمر الفرد في الحصول على أسهم عند الطرح.
2. تغيير معيار نجاح الاكتتاب. يرى السديري أن عدد مرات تغطية الاكتتاب لا يكفي للحكم على نجاحه، وأن الأهم أداء السهم بعد الإدراج، لأن كثيرًا من طلبات الاكتتاب لا تعكس طلبًا استثماريًا حقيقيًا. وهذا يفسّر الظاهرة المعروفة: تغطية بمئات الأضعاف ثم تراجع السهم بعد الإدراج.
3. ضبط البيع على المكشوف والتداول الخوارزمي. تشمل الخطة رقابة أشد على التداول الخوارزمي وضوابط جديدة على البيع على المكشوف.
4. الحوكمة. سُئل السديري عن وضع سقف لمكافآت أعضاء مجالس الإدارة، فأجاب بأن وضع مثل هذه المعايير ليس من اختصاص الهيئة.
5. توسيع قاعدة المستثمرين. تسعى الهيئة إلى زيادة مشاركة الأفراد والمؤسسات والمستثمرين الأجانب.
مسودة قواعد الطرح الجديدة
بالتوازي مع ذلك، طرحت الهيئة مسودة تعديلات على قواعد الاكتتاب. فُتح باب التشاور العام عليها في 22 سبتمبر ويستمر حتى 22 أكتوبر، وإذا أُقرّت تسري في 2 نوفمبر. وأهم ما فيها:
مسؤولية أكبر على المتعهد بالتغطية: يجب توقيع اتفاقية التعهد قبل بدء بناء سجل الأوامر، ويلتزم البنك بشراء أي أسهم لا يقبل عليها المستثمرون، حتى كامل الطرح.
التحقق من السيولة: على المستشار المالي التأكد من أن أوامر كبار المستثمرين مدعومة بسيولة متاحة فعلًا.
توقعات مالية معلنة: يُطلب من الشركات الإفصاح عن توقعات تمتد سنة على الأقل.
وجهة نظر أخرى
يرى عدد من المصرفيين والقانونيين أن تشديد متطلبات الطرح قد يحدّ من وتيرة الإدراجات في المدى القريب، كما يحذّرون من مخاطر رفع حصص الأفراد عند ضعف الطلب. ويبقى أثر هذه الإجراءات مرهونًا بالصيغة النهائية للقواعد وبأداء الأسهم بعد الإدراج.
خلاصة
تحاول الهيئة تحقيق توازن صعب: حماية المستثمرين وتحسين جودة الطروحات دون خنق نشاط الإدراج. ونجاح ذلك سيظهر في أداء الأسهم بعد الإدراج، وفي تفاصيل القرارات النهائية التي لم تُعلن بعد. وللمستثمر الفرد ينفع أن يتابع ما يصدر خلال الأسابيع القادمة، وألا يعتمد على عدد مرات التغطية وحده عند تقييم أي اكتتاب.
هذا المقال لأغراض معرفية ولا يُعدّ نصيحة استثمارية.