في أولى قضايا مبادرة LAW HUB، وقف المشاركون أمام نزاع يكشف لنا أن العلامة التجارية ليست مجرد اسم يُكتب على منتج، بل هي هوية تحمل سمعة صاحبها وثقة عملائه. وتدور القضية حول إلغاء تسجيل علامة (DAY SWISTAR) لما بينها وبين علامة SWISTAR المشهورة من تشابه، وهو ما فتح باب النقاش على مسائل عدة: من تعريف العلامة التجارية بوصفها كل إشارة قابلة للإدراك بالنظر تميّز منتجات منشأة عن غيرها، ولا تقتصر على الاسم والشعار، إلى الفرق بين قيمتها القانونية التي يحميها النظام وقيمتها التجارية التي تبنيها السمعة في ذهن المستهلك. ثم انتقل الحوار إلى أن العلامة المشهورة تستمد حمايتها من شهرتها لا من تسجيلها محلياً، وهو ما يقرره نظام العلامات التجارية ونظام دول مجلس التعاون الموحد.
وتوقف المشاركون عند السؤال الأهم: هل تكفي إضافة كلمة(DAY) لنفي التشابه؟ فجاءت الإجابة بأن العبرة بالعلامة ككل وبعنصرها المميز واحتمال وقوع اللبس عند المستهلك، لا بمجرد الإضافة. وختم النقاش بمسألة الموازنة بين حرية المنافسة المشروعة وحق صاحب العلامة السابقة في الحماية، وهي موازنة معيارها احتمال أن يخلط الشخص العادي بين العلامتين.
أولاً: ما العلامة التجارية؟ وما قيمتها؟
رسيل النفيعي @Rseel Fahad ذكرت أن العلامة التجارية أحد أنواع الملكية الفكرية وأكثرها شيوعاً، وأن النظام عرّفها بأنها الأسماء المتخذة شكلاً مميزاً والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والرموز والأختام و النقوش البارزة، أو أي إشارة أخرى أو مجموع منها، تكون قابلة للإدراك بالنظر وصالحة لتمييز المنتجات أو الخدمات. ومن هذا التعريف تستنتج أنها لا تقتصر على الاسم والشعار.
مريم العليمي وافقتها، وقالت إن العلامة هي أي شيء يتخذ شكلاً مميزاً (اسم أو رمز أو عبارة أو توقيع أو حروف) بقصد تمييز سلع كيان تجاري أو خدماته عن سلع المنافسين وخدماتهم. وأضافت أن القضاءيقيّم التشابه بمعيار الإنسان الطبيعي: هل يظن أن العلامتين متطابقتان بمجرد النظر؟ فإن رأى تشابهاً رفض القاضي تسجيل العلامة المشابهة.
وفي الفرق بين القيمتين، بيّنت رسيل النفيعي أن:
- القيمة القانونية هي الحماية التي يمنحها النظام للعلامة وحقوق مالكها، كحمايتها من الاعتداء والتقليد.
- القيمة التجارية والاقتصادية هي قيمتها في السوق، إذ ترتبط مع الوقت في ذهن المستهلك بسمعة المنشأة وجودة منتجاتها.
ثانياً: هل يُشترط تسجيل العلامة المشهورة؟
اتفق المشاركون على أن التسجيل ليس شرطاً لحماية العلامة المشهورة.
فيصل الموسى قال إن العلامة متى اكتسبت درجة من الشهرة تجعلها معروفة عند جمهورها المعني نالت حماية قانونية خاصة، دون أن يكون تسجيلها شرطاً لذلك. فقد حمى النظام العلامات شائعة الشهرة بمنع تسجيل العلامات المطابقة لها أو المشابهة.
أيلا الشواف أضافت أن نظام العلامات التجارية الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي ينص على حمايةالعلامات المعترف بها دولياً ولو لم تُسجَّل سابقاً في الدولة المحلية. وهو يمنع تسجيل نسخة من علامةمشهورة أو تقليدها أو ترجمة اسمها، خصوصاً للمنتجات المشابهة.
وعد العتيبي @Waad Alotaibi رأت أن الحماية لا تعتمد أساساً على التسجيل المحلي، لأن النظام خصّ العلامة المشهورة بحماية بسبب شهرتها وسمعتها، وهي حماية تمتد إذا كانت العلامة الثانية مشابهة أو قد تسبب لبساً عند المستهلك.
ثالثاً: قضية SWISTAR: هل تنفي كلمة (DAY) التشابه؟
وعد العتيبي ترى أن إضافة (DAY) لا تكفي لنفي التشابه. فليست كل إضافة تجعل العلامة مختلفةتماماً، والأهم النظر إلى العلامة ككل وعنصرها الأساسي المميز، وهو هنا SWISTAR. وبقيت احتمالية اللبس قائمة لأسباب منها:
- تشابه النطق.
- أن المنتجات من الفئة نفسها.
- احتمال أن يظن المستهلك عند رؤية DAY SWISTAR أن لها ارتباطاً بعلامة SWISTAR.
فيصل المطيري رأى أن SWISTAR كلمة مبتكرة، وهذا يمنحها حماية أكبر. وتوقع أنها مركّبة من كلمتيSwiss وStar. وبالمقابل، لو كانت العلامة عبارة شائعة الاستخدام مثل "نجم الشمال"، لكانت حمايتها أصعب، لأن العبارة ذات مدلول واستخدامات متعددة يصعب أن يحتكرها شخص واحد.
رابعاً: أثر اللبس على المستهلك
وعلى العلامة المشهورة
محمد السبيعي رأى أن أثر التشابه على المستهلك كبير.
فإذا ظن أن العلامتين لشركة واحدة وأن الثانية خط إنتاج جديد لها، وهو خلاف الواقع، تضررت العلامة المشهورة. فالعلامة الأخرى غالباً أقل منها بكثير من جميع النواحي، وقد يكون لها توجه لا يناسب العميل، فتتكوّن لديه صورة سيئة عن العلامة المشهورة بسبب هذا اللبس.
وعد العتيبي عقّبت بأنها لم تقصد أن مجرد ربط المستهلك بين العلامتين يكفي لقيام اللبس. فهذا الربط يجب أن ينتج عن تشابه مؤثر وظروف تجارية معينة. وفي قضية SWISTAR لم يقم الأمر على التشابه وحده،
بل على مجموعة عوامل:
- شهرة العلامة.
- كون SWISTAR هي العنصر المميز.
- التشابه في النطق.
- تشابه المنتجات.
واجتماع هذه العوامل يعطي احتمال اللبس أساساً موضوعياً، ولا يجعله مجرد افتراض أن المستهلك قد يربط بين أي علامتين.
ريوف السويلم @Ryouf Alsewailim اتفقت معها في أن "الإيهام" ليس كلمة مطلقة، وأنه يسبقه إثبات الحماية والشهرة. وأضافت أن النظام والقضاء، كما في قضية Swistar، متى ثبت أن العلامة مشهورة في مجالها وأنالمنتجات من الفئة نفسها، يصير معيار احتمال الإيهام هو الفيصل لحسم النزاع ومنع الاستغلال غير المشروع. فكلام وعد هو الأصل الشرطي الذي يبني عليه القاضي، والإيهام هو النتيجة التقييمية التي يُلغى التسجيل بناءً عليها.
خامساً: الموازنة بين حرية المنافسة وحق صاحب العلامة
جودي حماده @Joudi Hamadah قالت إن المنافسة حق مشروع، لكنها لا تكون على حساب صاحب العلامة ولا تُضلل المستهلك. فلو ظهر مطعم يستخدم اسماً أو شعاراً أو شكلاً قريباً جداً من مطعم مشهور، بحيث يظن العميل أن بينهما علاقة، كان تدخل القضاء منطقياً لحماية صاحب العلامة. أما إذا كانت العلامة مختلفة ولا تسبب لبساً، فالأصل أن المنافسة مسموحة. فالهدف ليس منع المنافسين من دخول السوق، وإنمامنع استغلال شهرة علامة قائمة أو إحداث خلط عند المستهلك.
وبيّنت أن ليس كل تشابه بين علامتين يعني وجود لبس، والعبرة باحتمال أن يخلط الشخص العادي بينهما أو يظن أن بينهما علاقة. وهذا يتفق مع نظام العلامات التجارية الذي يجعل من أسباب رفض التسجيل وجود تشابه مع علامة سابقة من شأنه إحداث لبس أو تضليل لدى الجمهور. فإذا كان التشابه بسيطاً ولا يوهم المستهلك بأن العلامتين لجهة واحدة، لم يكفِ لرفض العلامة. أما إذا كان كبيراً وقد يسبب خلطاً، فالحماية لصاحب العلامة السابقة.
وفي الختام
اتفق المشاركون على أن العلامة المشهورة تُحمى بشهرتها ولو لم تُسجَّل محلياً، وأن معيار الحكم هواحتمال اللبس عند المستهلك، لا مجرد إضافة كلمة أو وجود تشابه عابر. واختلفت زوايا التركيز:
بين أثر اللبس على المستهلك والعلامة المشهورة، وضرورة قيامه على عوامل موضوعية ،وكونه النتيجة التي يبني عليها القاضي حكمه ، وحفظ حق المنافسة المشروعة.
التعليقات (4)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!