من 192 مليون ريال إلى 58.2 مليار ريال.. طلاب جامعة اليمامة يعودون إلى ثلاثة عقود من البيانات لقراءة جانب من التحول الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
كيف يبدو الاحتفال باليوم الوطني عندما تكون لغتك هي الأرقام؟
بالنسبة إلى مجموعة من طلاب وطالبات جامعة اليمامة، كانت الإجابة: العودة ثلاثين عامًا إلى الوراء، وقراءة ما تقوله بيانات شهر سبتمبر عن التحولات التي شهدتها المملكة في طريقة الشراء والدفع.
من هنا جاء تقرير «ثلاثون سبتمبرًا»، الإصدار الخاص من «يمامة إنسايتس» بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، الذي يتتبع بيانات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما»، من سبتمبر 1995 حتى أحدث البيانات المتاحة عند إعداد التقرير في 2026.
والفكرة ليست معرفة كم أنفق المستهلكون فحسب، بل فهم كيف تغيرت الحياة التي تقف خلف هذه الأرقام.
من 192 مليونًا إلى 58.2 مليار ريال
في سبتمبر 1995، بلغت قيمة المشتريات المنفذة عبر أجهزة نقاط البيع في المملكة نحو 192 مليون ريال، من خلال نحو 406 آلاف عملية.
بعد ثلاثين عامًا، وفي سبتمبر 2025، وصلت مبيعات نقاط البيع إلى 58.2 مليار ريال، ونُفذت خلال الشهر نحو 986 مليون عملية.
أي أن قيمة المدفوعات عبر نقاط البيع أصبحت أكثر من 303 أضعاف مستواها قبل ثلاثين عامًا.
لكن الرقم الأكبر ليس بالضرورة هو القصة الأهم.
فعدد العمليات نما بوتيرة أسرع بكثير من قيمتها، وهو ما يكشف تغيرًا عميقًا في استخدام البطاقات ووسائل الدفع الإلكترونية.
بطاقة الدفع لم تعد للمشتريات الكبيرة فقط
في سبتمبر 1995 بلغ متوسط قيمة العملية الواحدة نحو 473 ريالًا.
وفي سبتمبر 2025 انخفض المتوسط إلى نحو 59 ريالًا.
لا يعني ذلك أن الأسعار انخفضت، وإنما يعكس تحولًا في نوع المشتريات التي أصبحت تمر عبر وسائل الدفع الإلكترونية.
في بدايات انتشار نقاط البيع كان استخدامها أكثر ارتباطًا بالمشتريات الأكبر قيمة. أما اليوم، فقد أصبح من المعتاد دفع قيمة القهوة أو الوجبة أو المشتريات اليومية الصغيرة إلكترونيًا.
وهنا يظهر معنى لا تستطيع قيمة الإنفاق وحدها أن تكشفه: التحول لم يكن فقط في حجم ما ندفعه إلكترونيًا، بل في مدى دخول الدفع الإلكتروني إلى تفاصيل الحياة اليومية.
هل اليوم الوطني يجعل سبتمبر شهر ذروة في الإنفاق؟
قد يبدو الجواب بديهيًا: عروض تجارية، مطاعم، فعاليات، سفر وترفيه.
لكن البيانات تعطي صورة أكثر تعقيدًا.
أظهر التقرير أن مؤشر موسمية سبتمبر بلغ 98.8 نقطة في 2025، أي أن إنفاق الشهر كان أقل قليلًا من متوسط أشهر السنة نفسها.
وخلال عشرين عامًا، جاء سبتمبر دون متوسط سنته في 14 عامًا.
أما على المستوى الأسبوعي، فقد ارتفع إنفاق نقاط البيع في أسبوع اليوم الوطني 2025 بنحو 3% مقارنة بالأسبوع السابق، من 12.40 مليار ريال إلى 12.77 مليار ريال.
وهكذا تكشف البيانات فارقًا مهمًا بين الانطباع وما يمكن قياسه: قد تتحرك بعض الأنشطة بوضوح مع المناسبة الوطنية، لكن سبتمبر ككل ليس بالضرورة أعلى أشهر السنة إنفاقًا.
الطعام في الصدارة
وعندما نقترب أكثر من أسبوع اليوم الوطني، تظهر تفاصيل الحياة اليومية.
خلال الفترة من 21 إلى 27 سبتمبر 2025، بلغت مبيعات نقاط البيع في قطاع الأطعمة والمشروبات نحو 1.85 مليار ريال، وجاءت المطاعم والمقاهي بعدها بنحو 1.59 مليار ريال.
لكن عدد العمليات يروي قصة أخرى.
سجلت المطاعم والمقاهي نحو 54.8 مليون عملية، مقابل 49.5 مليون عملية للأطعمة والمشروبات، فيما بلغ متوسط العملية الواحدة في المطاعم والمقاهي نحو 29 ريالًا.
مرة أخرى، لا يخبرنا الرقم فقط أين ذهبت الأموال؛ بل يكشف كيف يتوزع النشاط اليومي للمستهلك.
ريال من كل ثلاثة عبر التجارة الإلكترونية
ربما يكون التحول الأكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة هو صعود التجارة الإلكترونية.
ففي سبتمبر 2019 بلغت التجارة الإلكترونية عبر بطاقات «مدى» نحو 1.17 مليار ريال.
وفي سبتمبر 2025 وصلت إلى 29.1 مليار ريال.
وبحسب نطاق القياس المستخدم في التقرير، أصبحت التجارة الإلكترونية تمثل نحو 33.3% من مجموع الإنفاق عبر نقاط البيع والتجارة الإلكترونية ببطاقات مدى.
وفي يوليو 2026، وهو أحدث شهر كان متاحًا عند إعداد التقرير، بلغت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر «مدى» نحو 37.6 مليار ريال.
المسألة إذن أكبر من نمو متجر إلكتروني أو تطبيق جديد؛ إنها تغير في القناة التي تمر عبرها العلاقة اليومية بين المستهلك والسوق.
ثلاثون عامًا.. وما الذي تغير فعلًا؟
من السهل قراءة الانتقال من 192 مليون ريال إلى 58.2 مليار ريال باعتباره مجرد نمو هائل في الإنفاق.
لكن هذه ليست الخلاصة التي يصل إليها التقرير.
فالارتفاع يعكس مجموعة من العوامل المتداخلة: النمو السكاني، وتغير الأسعار والدخول، واتساع شبكة نقاط البيع، والانتقال من النقد إلى الدفع الإلكتروني، وانتشار الهواتف والمحافظ الرقمية، ثم النمو السريع للتجارة الإلكترونية.
ولذلك لا تخبرنا الأرقام أن المستهلك أصبح ينفق 303 أضعاف ما كان ينفقه قبل ثلاثين عامًا.
إنها تخبرنا، بصورة أوضح، بأن الطريقة التي ندفع بها تغيرت جذريًا.
وهذا هو جوهر «ثلاثون سبتمبرًا».
فبدل أن تكون المناسبة الوطنية محطة للنظر إلى الماضي وحده، حاول طلاب جامعة اليمامة أن يقرأوا جانبًا من رحلة المملكة من خلال بيانات حياتها اليومية: ماذا نشتري؟ كيف ندفع؟ وكيف تغير ذلك عبر ثلاثة عقود؟
احتفال بلغة التخصص
أعد التقرير فريق من طلاب وطالبات جامعة اليمامة: البتول بديري @Albatool Bedairi، ومحمد المدبل @Mohammed Almudbil، وعبير التويجري @Abeer Altuwaijri، بإشراف المحلل المالي والاقتصادي حمد السعيد @Hamad Alsaeed.
وجاء العمل ضمن «يمامة إنسايتس» بوصفه تجربة تجمع بين التعلم الأكاديمي والتطبيق العملي وصحافة البيانات؛ حيث تتحول الأرقام الرسمية من جداول إحصائية إلى أسئلة وقصص يستطيع القارئ ربطها بحياته.
في اليوم الوطني السعودي الـ96، كانت هذه طريقتهم في الاحتفال:
أن يقرؤوا رحلة الوطن في أرقامه.
اقرأ التقرير الكامل: «ثلاثون سبتمبرًا — كيف تغيّر إنفاق المستهلكين في شهر الوطن؟»
ثلاثون سبتمبراً - كيف تغير إنفاق السعوديين في شهر الوطن
Thirty_Septembers_Saudi_National_Day_96_Yamamah_Insights
المصدر الرئيس للبيانات: البنك المركزي السعودي «ساما». الحسابات والتحليلات الواردة في التقرير من إعداد فريق يمامة إنسايتس.
التعليقات (2)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!