الترجمة: Market Maker = صانع السوق.

تعريف مبسّط: هو جهة مالية مرخصة (غالباً بنك استثماري أو شركة وساطة مالية) تتعهد بالاستعداد الدائم لبيع وشراء سهم معين أو أصل مالي بأسعار معلنة سلفاً خلال ساعات التداول. الفكرة باختصار هي أن هذا الكيان يعمل كـ "تاجر جملة" في السوق المالي؛ فإذا أردت بيع أسهمك ولم تجد مشترياً، فإن صانع السوق سيشتريها منك، وإذا أردت الشراء ولم تجد بائعاً، فإنه سيبيعك من مخزونه. بعبارة أخرى، هو "موفر السيولة" الذي يضمن استمرار حركة التداول بيعاً وشراءً دون توقف، ويحقق ربحه من الفارق البسيط بين سعر الشراء وسعر البيع (Bid-Ask Spread).

كيف يتم؟: يقوم صانع السوق بعرض أسعار مستمرة للسهم على شاشات التداول؛ فيضع أمر شراء بسعر معين (مثلاً 50.00 ريال) وأمر بيع بسعر أعلى قليلاً (مثلاً 50.10 ريال). عندما يقرر مستثمر عادي البيع بسعر السوق، فإن النظام يطابق أمره فوراً مع طلب الشراء الخاص بصانع السوق. هذا الفارق البسيط (10 هللات في هذا المثال) يمثل هامش الربح الذي يحصل عليه صانع السوق مقابل توفيره للسيولة وتحمله لمخاطر الاحتفاظ بالسهم في محفظته لفترة قصيرة.

مثال (سهم في السوق الموازي وتدخل الوسيط): تخيل أنك تمتلك 10,000 سهم في شركة متوسطة الحجم مدرجة في سوق "نمو" أو أي سوق يعاني أحياناً من ضعف السيولة. احتجت فجأة إلى "كاش" وقررت بيع أسهمك. في الوضع الطبيعي (بدون صانع سوق)، قد تضطر لعرض أسهمك بسعر منخفض جداً لجذب مشترين، أو الانتظار لأيام حتى يتم تنفيذ أمرك بالكامل، مما قد يتسبب في انهيار سعر السهم على الشاشة بسبب كبر حجم العرض. أما في حال وجود "صانع سوق" (مثل شركة الرياض المالية أو الأهلي المالية) متعاقد مع هذه الشركة، فإنه سيتدخل فوراً ويشتري منك الكمية بالأسعار التي يعرضها باستمرار. هو لا يشتريها ليستثمر فيها للأبد، بل ليضعها في مخزونه ويعيد عرضها للبيع للمستثمرين الآخرين. النتيجة؟ حصلت أنت على السيولة الفورية "بضغطة زر"، وحافظ السهم على استقراره السعري دون تقلبات عنيفة.

ماذا يعني لك كمستثمر في السوق المالي؟

  • السيولة الفورية وسهولة التخارج (أمان المستثمر): وجود صانع السوق يطمئنك كمستثمر أنك تستطيع تسييل استثماراتك في أي وقت تريده. هذا يزيل "علاوة الخصم" التي تُفرض عادة على الأصول غير السائلة (مثلما قرأت في خصم عدم قابلية التسويق)، مما يعزز من ثقة المستثمرين في السهم.
  • استقرار الأسعار والحد من التذبذبات العنيفة: يذكرك بأن هناك "ممتص صدمات" في السوق. في حالات الهلع والبيع العشوائي، يكون صانع السوق ملزماً بشراء كميات معينة لتهدئة الهبوط، وفي حالات التفاؤل المفرط يعرض أسهماً للبيع لتهدئة الصعود الصاروخي غير المبرر.
  • تكلفة التداول الخفية (الفارق السعري): يوضح لك أن هناك تكلفة غير مباشرة تدفعها عند التداول السريع، وهي الفارق بين سعري الطلب والعرض (Spread). كلما كان السهم نشطاً وصناع السوق يتنافسون عليه، ضاق هذا الفارق (أقل تكلفة عليك)، وكلما كان السهم خاملاً، اتسع الفارق لتعويض صانع السوق عن مخاطر الركود.

سؤال شائع: إذا كان صانع السوق يتحكم في عمليتي البيع والشراء، هل يعني ذلك أنه يتلاعب بأسعار الأسهم أو يستفيد من خسارة المستثمرين؟

الجواب: لا، إطلاقاً. صانع السوق يعمل وفق لوائح تنظيمية صارمة جداً تفرضها هيئة السوق المالية (مثل CMA في السعودية أو SEC في أمريكا). هدفه ليس المضاربة أو الرهان على اتجاه السهم (صعوداً أو هبوطاً)، بل هدفه تحقيق أرباح ضئيلة ومستمرة من "فروق الأسعار" عبر تنفيذ ملايين العمليات. في الواقع، صانع السوق يتحمل مخاطرة كبيرة؛ لأنه ملزم نظامياً بتوفير عروض وطلبات حتى في الأيام التي ينهار فيها السوق ويهرب منها الجميع، مما قد يجعله يشتري أسهماً تنخفض قيمتها مؤقتاً لمجرد الوفاء بالتزاماته التنظيمية في توفير السيولة.