تخيل شركة سعودية لصناعة الأجهزة المنزلية تستعد لدخول سوق أجنبية تضم ملايين السكان. تبدو الفرصة مغرية؛ فكل منزل قد يمثل عميلًا جديدًا، وكل مدينة فرصة للتوسع. لكن قبل استثمار ملايين الريالات، يطرح المدير المالي سؤالًا قد يغير القرار بأكمله: كم منزلًا يستطيع شراء منتجاتنا فعلًا؟
فعدد السكان لا يعكس بالضرورة حجم الطلب، والسوق الكبيرة قد تصبح أصغر بكثير عندما تبدأ الشركة بحساب العملاء المؤهلين للشراء.
كيف تتحول الملايين إلى سوق أصغر؟
من المفاهيم التي تناولتها مادة الأعمال الدولية لدى الدكتور @Stephen Rosenbaum في جامعة اليمامة، تقدير إمكانات السوق (Market Potential)، أي تقدير حجم المبيعات الممكنة لمنتج معين داخل سوق محددة وخلال فترة زمنية معينة.
وتُستخدم لهذا الغرض طريقة النسب المتسلسلة (Chain-Ratio Method)، التي تبدأ بعدد إجمالي، مثل السكان أو الأسر، ثم تستبعد تدريجيًا الفئات التي لا تستوفي شروط استخدام المنتج أو شرائه.
ولفهم ذلك، لنفترض أن شركة سعودية تخطط لبيع الغسالات في سوق تضم مليون أسرة. تشير بيانات افتراضية إلى أن 80% من الأسر لديها كهرباء، وأن 75% من هذه الفئة لديها مياه جارية، بينما تستطيع 50% من الأسر المستوفية للشرطين تحمّل تكلفة الغسالة.
بهذه الطريقة، ينخفض حجم السوق المقدر من مليون أسرة إلى 300 ألف أسرة. لكن هذا الرقم لا يمثل مبيعات مضمونة؛ فقد تمتلك بعض الأسر غسالات بالفعل، أو تفضل علامات تجارية منافسة، أو تؤجل قرار الشراء.
تقدير السوق ليس توقعًا للمبيعات
هنا يظهر الفرق بين ثلاثة أرقام قد تختلط على الشركات: إجمالي السوق، وعدد العملاء المحتملين، والمبيعات التي تستطيع الشركة تحقيقها فعليًا.
فحتى لو وجدت الشركة 300 ألف أسرة مؤهلة للشراء، فإن حصتها ستعتمد على السعر والمنافسة وقنوات التوزيع ومدى ثقة المستهلك بعلامتها التجارية.
كما أن دقة التقدير تتوقف على جودة البيانات والافتراضات المستخدمة. وقد أظهرت دراسة أكاديمية للباحث أبو وحيد الزمان، نُشرت عام 2008، أن استخدام طرق مختلفة لتقدير إمكانات السوق الدولية قد يؤدي إلى نتائج متفاوتة، ما يستدعي اختيار المنهج المناسب بعناية.
بالنسبة إلى الشركات السعودية التي تخطط للتوسع خارجيًا، فإن دراسة السوق لا تبدأ بالسؤال عن عدد سكان الدولة المستهدفة، بل بتحديد عدد المستهلكين الذين يحتاجون إلى المنتج، ويستطيعون شراءه، ويمكن للشركة الوصول إليهم.
فقد تضم السوق ملايين المستهلكين، لكن الفرصة التجارية الحقيقية لا تتحدد بعددهم وحده، وإنما بعدد الذين يمكن تحويل احتياجاتهم إلى طلب فعلي.
المرجع العلمي:
A. N. M. Waheeduzzaman (2008), Market Potential Estimation in International Markets: A Comparison of Methods, Journal of Global Marketing, 21(4), 307–320.
التعليقات (3)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!