تريد شركة معرفة القدرة الشرائية في سوق كبير، فتجري استطلاعًا وتسأل مئات الأشخاص عن دخولهم وإنفاقهم. يجيب الجميع بصدق، وتُجمع البيانات بطريقة صحيحة، ثم تُحسب المتوسطات بدقة.

ومع ذلك، قد تكون النتيجة خاطئة.

ليس لأن أحدًا كذب، ولا لأن هناك خطأ في الحساب، بل لأن الشركة سألت الأشخاص الخطأ.

من تسأل قد يكون أهم مما تسأل

تناولت الدكتوره @Yosra Missaoui في مقرر Marketing Management بجامعة اليمامة مثالًا يوضح مشكلة تحيز العينة (Sampling Bias): إذا أردنا تقدير متوسط دخل السعوديين، ثم جمعنا البيانات من أشخاص موجودين في صالة كبار الشخصيات (VIP Lounge)، فلن تكون المشكلة في إجاباتهم، وإنما في مدى تمثيلهم للمجتمع الذي نحاول فهمه.

وهنا تكمن المفارقة: يمكن أن تكون البيانات صحيحة، لكن الاستنتاج المبني عليها مضللًا.

فالعينة هي المجموعة التي يجمع الباحث منها البيانات ليستخدمها في فهم مجتمع أكبر. وإذا كانت هذه المجموعة تميل منذ البداية إلى فئة معينة، فقد تنتقل خصائصها إلى النتائج وكأنها تمثل السوق كله.

تخيل متجرًا للملابس يريد معرفة المبلغ الذي يستعد المستهلكون لدفعه مقابل منتج جديد، لكنه يستطلع فقط عملاء أحد فروعه الموجودة في منطقة مرتفعة الدخل. قد تكون إجاباتهم دقيقة تمامًا، لكنها لا تكفي وحدها لوصف استعداد المستهلكين في السوق الأوسع للدفع.

إذا بُني قرار التسعير على هذه النتيجة، فقد تكون المشكلة قد بدأت قبل تحديد السعر بوقت طويل من اختيار العينة نفسها.

المزيد من البيانات لا يعالج الانحياز

قد يبدو الحل البديهي هو زيادة عدد المشاركين. لكن ألف إجابة من مجموعة غير ممثلة لا تتحول تلقائيًا إلى صورة دقيقة عن السوق لمجرد أن العدد أصبح أكبر.

وهذا يفسر لماذا لا تقاس قوة أبحاث السوق بحجم البيانات فقط. السؤال الأهم هو: هل البيانات التي جُمعت مناسبة للسؤال الذي نحاول الإجابة عنه؟

بالنسبة الى الشركات، قد يؤثر ذلك في قرارات التسعير، وتطوير المنتجات، واختيار الأسواق، والحملات التسويقية. فالقرار قد يبدو مدعومًا بالأرقام، بينما المشكلة مختبئة في الطريقة التي وصلت بها هذه الأرقام إلى الشركة.

في عالم أصبح فيه جمع البيانات أسهل من أي وقت مضى، قد يكون التحدي الحقيقي ليس الحصول على مزيد منها، بل التأكد من أننا نستمع إلى الأشخاص الذين يمثلون السوق الذي نريد فهمه.

« فالسؤال قبل قراءة نتائج أي استطلاع ليس فقط ماذا قال المشاركون؟ بل أيضًا: من هم المشاركون أصلًا؟ »