قد تجد منتجًا بسعر ممتاز على أحد المتاجر الإلكترونية، ثم تقضي وقتًا طويلًا في إنشاء الحساب، والبحث عن خيار التوصيل، وإتمام الدفع. وبعد الشراء، تكتشف أن الاسترجاع يتطلب خطوات إضافية وانتظارًا أطول.

السعر لم يتغير، لكن تكلفة الشراء ارتفعت.

في الاقتصاد اليومي، من السهل اختزال تكلفة المنتج في المبلغ المدفوع مقابله. لكن قرار المستهلك أكثر تعقيدًا؛ فالمال ليس المورد الوحيد الذي ينفقه أثناء الشراء.

ما لا يظهر في الفاتورة

تناولت الدكتورة @Yosra Missaoui في مقرر Marketing Management بجامعة اليمامة مفهوم إجمالي تكلفة العميل (Total Customer Cost)، الذي لا يقتصر على التكلفة النقدية، بل يشمل أيضًا الوقت والجهد والتكلفة النفسية التي يتوقع العميل تحملها أثناء تقييم المنتج والحصول عليه واستخدامه والتخلص منه.

فالانتظار تكلفة. والبحث الطويل تكلفة. والذهاب إلى موقع بعيد للحصول على الخدمة يستهلك جهدًا. وحتى القلق من أن يكون الاسترجاع معقدًا أو أن يصعب الحصول على المساعدة عند حدوث مشكلة يمكن أن يدخل ضمن العبء الذي يشعر به العميل.

وهذا يفسر سلوكًا يبدو غير منطقي للوهلة الأولى: أن يدفع شخص مبلغًا أكبر مقابل خدمة يستطيع الحصول عليها بسعر أقل في مكان آخر.

قد لا يكون هذا الشخص أقل اهتمامًا بالمال، بل أكثر اهتمامًا بوقته وراحته.

الشركات تستطيع خفض التكلفة دون خفض السعر

هنا تظهر زاوية مهمة للشركات. خفض التكلفة على العميل لا يعني بالضرورة تقديم خصم.

تخيل صيدلية يستطيع العميل الوصول إلى المنتج فيها بالسعر المعتاد، لكنه يجد الدواء بسرعة، ويدفع بسهولة، ويحصل على طلبه دون انتظار طويل. في هذه الحالة لم تخفض الصيدلية السعر، لكنها خفضت جزءًا آخر من تكلفة العميل: الوقت والجهد.

والفكرة نفسها تنطبق على الخدمات الرقمية. نموذج تسجيل أقصر، أو خطوات دفع أقل، أو تعليمات أوضح، أو استجابة أسرع عند حدوث مشكلة؛ كلها قد تخفض التكلفة التي يشعر بها العميل من دون تغيير السعر المعلن.

وهنا تكمن المفارقة: قد تنشغل شركة بتخفيض السعر بضعة ريالات، بينما تكون المشكلة الحقيقية في عشر دقائق إضافية تفرضها على العميل في كل مرة يتعامل معها.

لهذا لا تكون المنافسة دائمًا على سؤال: من الأرخص؟ أحيانًا تكون على سؤال أكثر أهمية: من يجعل حياة العميل أسهل؟