سيارة فاخرة بمحرك أقوى، ومقصورة أكثر هدوءًا، وتجهيزات أكثر تقدمًا. وبجوارها سيارة اقتصادية بمواصفات أبسط وسعر أقل.
أي السيارتين أعلى جودة؟
قد تبدو الإجابة واضحة: الأولى. لكن مفهوم الجودة في التسويق يجعل السؤال أكثر تعقيدًا؛ لأن المنتج قد يكون أقل في مستوى الأداء، ومع ذلك يقدم جودة عالية فيما صُمم من أجله.
مواصفات أعلى أم وعد يتحقق؟
تناولت الدكتورة @Yosra Missaoui في مقرر Marketing Management بجامعة اليمامة التمييز بين جودة الأداء (Performance Quality) وجودة المطابقة (Conformance Quality).
جودة الأداء تتعلق بالمستوى الذي يقدمه المنتج من خصائص وإمكانات. ولهذا تستخدم المحاضرة مثال السيارات: قد تقدم Lexus مستوى أعلى من بعض جوانب الأداء مقارنة بسيارة Hyundai، مثل سلاسة القيادة والتسارع.
لكن جودة المطابقة تطرح سؤالًا مختلفًا: هل تقدم الوحدات المنتجة المستوى الذي وعدت به العلامة عملائها بصورة متسقة؟
ومن هنا تظهر فكرة قد تبدو غير مألوفة: يمكن لمنتجين في فئتين مختلفتين أن يكونا جيدين في الوقت نفسه.
فالسيارة الاقتصادية لا تحتاج إلى أن تتحول إلى سيارة فاخرة حتى تكون ذات جودة. إذا وعدت العميل بسيارة اقتصادية معينة، ومستوى محدد من الأداء والاعتمادية والتجهيزات، ثم قدمت ما وعدت به بصورة متسقة، فهي تحقق جودة المطابقة حتى لو كانت السيارة الأخرى تتفوق عليها في مستوى الأداء.
المشكلة ليست دائمًا في قلة المواصفات
هذا التمييز مهم لأنه يمنع الشركات والمستهلكين من اختزال الجودة في سؤال: «من يقدم أكثر؟».
تخيل فندقًا اقتصاديًا يوفر غرفة بسيطة ونظيفة والخدمات الأساسية التي وعد بها، وفندقًا فاخرًا يقدم مرافق وتجهيزات أكثر بكثير. الفندق الفاخر يتفوق في مستوى الأداء والخدمات، لكن ذلك لا يجعل الفندق الاقتصادي رديئًا تلقائيًا.
وفي الاتجاه المقابل، كثرة المواصفات لا تحمي المنتج من مشكلة الجودة. فإذا كان المنتج يقدم إمكانات متقدمة لكنه لا يقدمها بالمستوى الموعود أو بصورة متسقة، فهناك فجوة بين ما يفترض أن يقدمه وما يحصل عليه العميل بالفعل.
بالنسبة للشركات، يعني ذلك أن تحسين الجودة لا يبدأ دائمًا بإضافة ميزة جديدة أو رفع مستوى المنتج. أحيانًا يبدأ بالتأكد من أن الوعد الحالي يتحقق في كل مرة.
ولهذا، عندما نسأل عن جودة منتج ما، ربما لا يكفي أن نسأل: ماذا يقدم؟
هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: هل يقدم ما وعد به؟
التعليقات (3)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!