تعلن شركة عن خطة لخفض التكاليف.
بالنسبة للمساهم، قد يبدو القرار جيدًا إذا ساعد على تحسين النتائج المالية. لكن الموظف قد يقرأ الإعلان بطريقة مختلفة: هل ستتأثر وظيفته أو مزاياه؟ والمورد قد يتساءل إن كانت الشركة ستضغط على الأسعار، بينما يهتم العميل بسؤال آخر: هل ستبقى الجودة كما هي؟
قرار واحد.. لكن كل طرف يراه من زاوية مختلفة.
فإذا كانت مصالح هؤلاء جميعًا مرتبطة بالشركة، لمن تعمل الشركة في النهاية؟
هذا السؤال يقود إلى مفهوم أصحاب المصلحة (Stakeholders)، وهم الأطراف التي ترتبط بالشركة ولكل منها مطالب أو مصالح تجاهها. ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة، النظر إلى الشركة بوصفها مرتبطة بمجموعة من أصحاب المصلحة، من الموظفين والموردين والدائنين والعملاء إلى الحكومة والمجتمع.
الشركة في وسط شبكة من المصالح
الموظف ينتظر راتبًا ومزايا وبيئة عمل آمنة واستقرارًا وظيفيًا. والمورد يريد أن يحصل على مستحقاته في موعدها وأن تستمر العلاقة التجارية. والدائن ينتظر الفوائد وسداد أصل الدين، بينما يبحث العميل عن القيمة والضمان. أما الحكومة، فترتبط مطالبها بالضرائب والالتزام بالأنظمة، وللمجتمع بدوره مصالح مثل التوظيف وعدم الإضرار بالبيئة.
المشكلة أن هذه المطالب لا تسير دائمًا في الاتجاه نفسه.
فرفع أجور الموظفين مثلًا قد يزيد التكاليف، وخفض الأسعار قد يكون جيدًا للعملاء لكنه يضغط على الإيرادات. ومحاولة تعظيم عائد طرف واحد قد تؤثر في طرف آخر.
وهذه النظرة إلى الشركة ترتبط في أدبيات الإدارة الاستراتيجية بما يُعرف بـنظرية أصحاب المصلحة (Stakeholder Theory). ومن أبرز من أسهموا في تأصيلها إدوارد فريمان (R. Edward Freeman) في كتابه Strategic Management: A Stakeholder Approach الصادر عام 1984، الذي وضع أصحاب المصلحة في صميم التفكير في الاستراتيجية وعلاقة المنظمة بالأطراف المرتبطة بها.
مكسب طرف… خسارة لآخر .
وتعرض مادة الإدارة الاستراتيجية كذلك طريقتين للنظر إلى العلاقة بين أصحاب المصلحة.
الأولى هي العلاقة ذات المحصلة الصفرية (Zero-Sum)، وتعني النظر إلى الموارد وكأن مكسب طرف يأتي على حساب طرف آخر.
أما الثانية فهي التكافل بين أصحاب المصلحة (Stakeholder Symbiosis)، حيث تعتمد الأطراف على بعضها، ويمكن أن تحقق العلاقة منافع متبادلة بدل أن يكون نجاح أحدها بالضرورة خسارة للآخر.
فالموظف الذي يحصل على بيئة عمل جيدة قد يقدم خدمة أفضل، والخدمة الأفضل قد تزيد رضا العميل، واستمرار العملاء قد يدعم أعمال الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين والمساهمين.
وهنا تتغير طريقة النظر إلى السؤال.
ربما لا تكون المسألة ببساطة: أي طرف يجب أن يحصل على الحصة الأكبر؟
بل: كيف تدير الشركة مصالح أطراف يعتمد استمرارها عليهم جميعًا؟
فالشركة لا تعمل في فراغ؛ خلف كل قرار مساهم ينتظر عائدًا، وموظف يعتمد على وظيفته، وعميل يبحث عن قيمة، ومورد ينتظر مستحقاته.
ولهذا قد يكون فهم الشركة أوسع من قراءة أرباحها وحدها؛ إذ يكشف أيضًا كيف تدير شبكة المصالح التي تجعل تلك الأرباح ممكنة من الأساس.
المرجع النظري:
R. Edward Freeman, Strategic Management: A Stakeholder Approach, 1984.
https://www.cambridge.org/core/books/strategic-management/E3CC2E2CE01497062D7603B7A8B9337F
إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.
التعليقات (3)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!