عندما تحقق شركة نتائج استثنائية، سرعان ما يصبح رئيسها التنفيذي جزءًا من قصة النجاح. وعندما تتراجع الأرباح، تتجه الأنظار إلى المكتب نفسه بحثًا عمن يتحمل المسؤولية.

لكن أداء الشركات نادرًا ما يُفسَّر بهذه البساطة.

فقد تتخذ الإدارة قرارات جيدة في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد وترتفع فيه التكاليف ويتغير سلوك العملاء. وفي المقابل، قد تحقق شركة نموًا قويًا مستفيدة من سوق مزدهرة لم تصنع ظروفها بنفسها.

فكم من نجاح الشركة يعود إلى قيادتها، وكم منه صنعته البيئة المحيطة بها؟

هذا السؤال يقود إلى منظورين تناولتهما مادة الإدارة الاستراتيجية الدكتور @مهران حفيظ الله في جامعة اليمامة لفهم أثر القيادة في أداء الشركات: النظرة الرومانسية للقيادة (Romantic View of Leadership) ومنظور التحكم الخارجي (External Control Perspective).

هل نعطي القائد أكثر مما يستحق؟

تنظر النظرة الرومانسية للقيادة إلى القائد باعتباره عنصرًا رئيسيًا في تفسير نجاح المنظمة أو إخفاقها. وتستخدم المادة ستيف جوبز مثالًا على هذا التصور؛ إذ كثيرًا ما ترتبط قصة نجاح الشركة في أذهان الناس بقرارات قائدها ورؤيته.

هذه الرواية جذابة لأنها تمنح النجاح وجهًا واضحًا: قائد اتخذ قرارًا جريئًا، أو غيّر اتجاه الشركة، أو أطلق منتجًا جديدًا، ثم جاءت النتائج.

لكنها قد تصبح ناقصة عندما نتجاهل البيئة التي اتُخذت فيها تلك القرارات.

في المقابل، يعطي منظور التحكم الخارجي وزنًا أكبر للعوامل المحيطة بالمنظمة، مثل التباطؤ الاقتصادي وغيره من المتغيرات التي لا تستطيع الإدارة السيطرة عليها بالكامل.

وهنا تصبح قراءة أداء الشركة أكثر تعقيدًا: فقد تتخذ الإدارة قرارًا جيدًا وتأتي النتائج ضعيفة بسبب ظروف السوق، وقد ترتفع أرباح شركة أخرى لأن القطاع بأكمله يعيش فترة نمو قوية.

لذلك، لا تكفي النتيجة وحدها للحكم على جودة القرار.

القائد لا يتحكم في السوق.. لكنه يقرر كيف يستجيب

الاعتراف بأثر البيئة الخارجية لا يعني أن القيادة تصبح هامشية.

فمن الأفكار التي تطرحها مادة الإدارة الاستراتيجية أن القادة يستطيعون استباق التغيير، ومراقبة الفرص والتهديدات الخارجية، وفهم موارد الشركة وقدراتها الداخلية، ثم تطوير الاستراتيجيات وفقًا لذلك.

وهنا يظهر الدور الحقيقي للإدارة الاستراتيجية من خلال ثلاثة عناصر مترابطة: التحليل، والقرارات، والأفعال.

تقرأ الشركة ما يحدث داخلها وحولها، ثم تقرر أين وكيف تنافس، وبعد ذلك تحوّل القرار إلى تنفيذ من خلال الموارد والتنظيم والإدارة.

وبهذا المعنى، لا تكمن قيمة القيادة في قدرتها على التحكم في الاقتصاد أو المنافسين، بل في قدرتها على قراءة ما لا تستطيع التحكم فيه والاستعداد له.

الرقم لا يروي القصة كاملة

إذا تراجعت أرباح شركة هذا العام، فهل يعني ذلك أن قيادتها فشلت؟

ليس بالضرورة.

قد يكون القطاع بأكمله تحت ضغط، أو تكون الشركة قد تحملت تكاليف حالية لبناء قدرات تحتاج إليها مستقبلًا. والعكس صحيح؛ فقد ترتفع أرباح شركة في سوق مزدهرة دون أن يكون هذا الارتفاع دليلًا كافيًا وحده على تفوق إدارتها.

لهذا يصبح السياق جزءًا أساسيًا من قراءة نتائج الشركات.

فالقيادة لا تعمل في فراغ، والسوق لا يتخذ القرارات بدلًا عنها. الظروف تحدد جزءًا من البيئة التي تعمل فيها الشركة، بينما تحدد الإدارة كيف تقرأ تلك الظروف وكيف تستخدم مواردها وكيف تستجيب لها.

ولهذا، عندما تعلن شركة في المرة المقبلة نتائج استثنائية — أو مخيبة — ربما يكون السؤال الأكثر فائدة من البحث مباشرة عن بطل أو مُلام:

ما الذي صنعته القيادة فعلًا.. وما الذي فرضته ظروف السوق؟