في سوق المعدات الثقيلة، قد تبدو مواجهة شركة عملاقة تمتلك شبكة توزيع واسعة وعلامة تجارية راسخة مغامرة مكلفة. لكن ماذا لو قرر منافس أصغر تجنب المواجهة المباشرة، والتوجه إلى أسواق لا تحظى بالاهتمام نفسه؟

تساعد تجربة شركة كوماتسو اليابانية المتخصصة في صناعة المعدات الثقيلة، في منافستها التاريخية لشركة كاتربيلر الأمريكية، إحدى الشركات العالمية الكبرى في القطاع نفسه على فهم هذه الفكرة. فبدلًا من الاعتماد على مواجهة واحدة في السوق الرئيسية لمنافستها، اتبعت كوماتسو مسارًا توسعيًا استفاد من فرص المنافسة في أسواق متعددة.

المنافسة تبدأ من نقاط الضعف

من المفاهيم الأكاديمية التي تناولتها مادة الأعمال الدولية لدى الدكتور @Stephen Rosenbaum في جامعة اليمامة، استراتيجية الهجوم على الأطراف (Flanking Strategy)، وهي أسلوب تنافسي يركز على استهداف الأسواق أو شرائح العملاء التي لا يمنحها المنافسون الرئيسيون اهتمامًا كافيًا.

تختلف هذه الاستراتيجية عن الهجوم المباشر؛ إذ لا تحاول الشركة منافسة الطرف الأقوى في المجالات التي يمتلك فيها أفضلية واضحة، بل تبحث عن فرص تستطيع من خلالها بناء حضورها تدريجيًا.

وتوضح حالة كوماتسو، الواردة في المادة الأكاديمية، كيف يمكن توظيف الانتشار الجغرافي لمنافسة شركة عالمية راسخة. فقد سعت الشركة اليابانية إلى توسيع وجودها في أسواق متعددة، مستفيدة من تطوير منتجاتها وتعزيز قدراتها التنافسية وشبكات توزيعها.

ولم يكن الهدف مجرد دخول أسواق جديدة، بل بناء مواقع تنافسية تسمح للشركة بتوسيع نشاطها وتقليل اعتمادها على سوق واحدة.

لماذا قد تكون الأسواق الصغيرة مهمة؟

قد تركز الشركات الكبرى مواردها على الأسواق الأعلى ربحية أو العملاء الذين يمثلون الجزء الأكبر من إيراداتها. وقد يتيح ذلك لمنافسين آخرين فرصة دخول أسواق أقل اهتمامًا، لكنها مناسبة لقدراتهم ومنتجاتهم.

بالنسبة إلى الشركة الجديدة، قد يوفر هذا التوجه فرصة لفهم احتياجات العملاء، وتطوير شبكة توزيع، واكتساب الخبرة التشغيلية، قبل الانتقال إلى منافسة أوسع.

لكن نجاح الهجوم على الأطراف ليس مضمونًا. فقد يقرر المنافس الكبير تعزيز وجوده في تلك الأسواق، أو تكتشف الشركة الجديدة أن انخفاض المنافسة يعود إلى ضعف الطلب أو ارتفاع تكاليف التشغيل.

ولهذا، فإن استهداف الأسواق الأقل اهتمامًا لا يعني اختيار أي سوق صغيرة، بل تحديد الفرص التي تمتلك فيها الشركة قدرة حقيقية على تقديم قيمة تنافسية.

وتبرز أهمية هذه الفكرة للشركات السعودية التي تتطلع إلى التوسع الدولي في قطاعات تواجه فيها علامات تجارية عالمية راسخة. فقد يكون تطوير حضور متخصص في سوق محددة مدخلًا لبناء الخبرة والعلاقات التجارية اللازمة للتوسع مستقبلًا.

فمنافسة الشركات الكبرى لا تتطلب دائمًا مواجهتها في أقوى أسواقها؛ فقد تبدأ ببناء حضور في الأسواق التي لم تستثمر فيها كامل قدراتها.

المرجع العلمي:
https://hbr.org/1989/05/strategic-intent-2