«نريد أن نصبح الشركة الرائدة في قطاعنا».

عبارة طموحة، وقد تصلح لتصف مستقبلًا ترغب الشركة في الوصول إليه. لكنها تترك أسئلة أكثر قربًا من الحاضر بلا إجابة:

ماذا تفعل الشركة اليوم؟ ولماذا توجد؟ وما الذي يجعلها مختلفة عن منافسيها؟

هنا يظهر الفرق بين مفهومين يتكرران كثيرًا في عالم الأعمال حتى يكاد أحدهما يختلط بالآخر: الرؤية والرسالة.

ومن المفاهيم التي تناولتها مادة الإدارة الاستراتيجية لدى الدكتور @فائق العكايلة في جامعة اليمامة التمييز بين الرؤية (Vision) والرسالة (Mission): فالرؤية ترسم تصورًا للمستقبل الذي تطمح المنظمة إليه، بينما توضح الرسالة بصورة أكثر تحديدًا غرض المنظمة والأساس الذي تنافس من خلاله.

الرؤية تنظر إلى الأمام.. والرسالة تفسر الحاضر

يمكن تبسيط الفرق بسؤالين.

الرؤية تجيب: أين نريد أن نصل؟

أما الرسالة فتجيب: لماذا نحن هنا، وكيف ننافس؟

لنفترض أن شركة تعمل في قطاع النقل. قد تتمثل رؤيتها في مستقبل تصبح فيه من أبرز الشركات في حلول التنقل. هذه صورة لما تريد أن تكون عليه لاحقًا.

لكن هذه الرؤية وحدها لا تخبرنا بما تقدمه الشركة الآن، أو العملاء الذين تخدمهم، أو الأساس الذي تريد المنافسة من خلاله. هنا يأتي دور الرسالة، فقد تكون: تقديم تنقّل يومي ميسّر وموثوق لسكان المدن عبر تطبيق يربطهم بسائقين معتمدين.

وتوضح المفاهيم التي تتناولها مادة الإدارة الاستراتيجية أن الرسالة أكثر تحديدًا من الرؤية؛ فهي توضح غرض الشركة وأساس المنافسة والميزة التنافسية، كما تساعد على إيصال ما يجعل المنظمة مميزة ومختلفة.

وماذا لو تغيرت الشركة؟

الرؤية بطبيعتها طويلة الأجل، لكن الرسالة ليست نصًا يجب أن يبقى كما هو مهما تغير العالم حول الشركة.

ومن الأفكار التي تعرضها المادة أن الرسالة يمكن، وينبغي، أن تتغير عندما تتغير الظروف التنافسية.

فقد تدخل الشركة أسواقًا جديدة، أو تتغير طبيعة المنافسة، أو تتطور الطريقة التي تقدم بها القيمة لعملائها. عندها قد يصبح من المنطقي أن تعيد النظر في الطريقة التي تصف بها غرضها وموقعها التنافسي.

وهذا يفسر لماذا لا ينبغي التعامل مع الرؤية والرسالة باعتبارهما مجرد عبارتين أنيقتين في الموقع الإلكتروني.

قيمتهما الحقيقية تظهر عندما تساعدان المنظمة على معرفة ما الذي تريد أن تصبح عليه، ولماذا تعمل اليوم بالطريقة التي تعمل بها.

فأن تعرف وجهتك أمر مهم.

لكن قبل الوصول إليها، هناك سؤال لا يقل أهمية:

هل تعرف لماذا بدأت الرحلة أصلًا؟

إخلاء مسؤولية: (أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة).