تناول طلبة جامعة اليمامة التناقض المالي في نتائج شركة الدواء للخدمات الطبية للربع الأول من عام 2026؛ حيث تراجع صافي الربح بنسبة 78% ليسجل 22.53 مليون ريال بضغط من موسمية المبيعات ومصاريف حكومية استثنائية بلغت 27 مليون ريال. وفي المقابل، ضخت الشركة استثمارات موسعة في الفروع والمنصة الرقمية، وحقق قطاعا الجملة والخدمات اللوجستية نمواً قياسياً تجاوز 50%.
الحصة السوقية وتنوع الدخل لقطاع الأعمال
افتتحت الطالبة "غادة السرهيد" @Ghada Alsarheed التحليل بطرح تساؤلات قراءة تسويقية ومالية موازنة قائلة: "من رأيي هناك سؤال علينا التفكير به: ما الذي نريده، هل الاستثمار أم الأرباح؟ التضحية بأرباح الربع الحالي قرار صحيح وذكي؛ لأن الاستثمار في الفروع والمنصة الرقمية يحمي الحصة السوقية للمستقبل، وعدم الاستثمار اليوم يعني الموت غداً أمام المنافسين. وهناك نقطتان يمكننا التفكير بهما في لغز الـ 27 مليون ريال: فعندما ننظر من منظور كمحلل مالي، يتم استبعاد بعض النقاط عند تقييم الأداء التشغيلي الحقيقي لأنها مصاريف استثنائية وغير متكررة، ولا تعكس ضعفاً في كفاءة المبيعات أو التسويق. أما عندما ننظر من منظور تسويقي فنرى الأمر كتنويع للدخل؛ فنمو قطاع الجملة واللوجستيات بنسبة تتجاوز 50% هو طوق النجاة عندما تتحول الشركة تحولاً ذكياً من مجرد صيدلية تجزئة إلى منصة إمداد ضخمة لقطاع الأعمال (B2B)، مما يحميها من تقلبات مبيعات الأفراد. والخلاصة: هبوط الأرباح مؤقت وهو بمثابة شحن للبطارية للتحول إلى منظومة صحية ولوجستية متكاملة، والعمل على منظور متعدد الأبعاد لوجود حلول عملية. ولكن ليس بالضرورة أن يكون انخفاض الأرباح دائماً هو الحل، فاستمرار انخفاضها فيه ضرر للمدى البعيد، وعليهم التفكير في كيفية تخفيض نسب الخسارة، والتفكير بطريقة رفع الأرباح والتعويض، والتفكير بالقطاعات الأخرى وقطاع الأعمال الأخرى على المستوى الداخلي والخارجي للمملكة، وهل الخسارة كانت لظروف الحرب والسياسة والإدارة أو لظروف أخرى، وعدم عكسها على المستفيدين لبقاء المنفعة على المدى الطويل للجميع بجميع الأطراف".
عائد التوسعات والمستثمر طويل الأجل
ومن جانبها، ركزت القراءة التي تعنى بالحلول والأنظمة الرقمية للطالب "يوسف فارس" @Yousef Fares على جودة النمو مستقبلاً مبيناً: "برأيي ما فعلته الشركة منطقي إذا كانت التوسعات الحالية قادرة على تحقيق عوائد أعلى مستقبلاً، لأن المستثمر طويل الأجل يهتم بجودة النمو أكثر من أرباح ربع واحد. أما المصاريف الحكومية غير المتكررة البالغة 27 مليون ريال، فأستبعدها عند تقييم الأداء التشغيلي لأنها لا تعكس ربحية النشاط الأساسية. وبخصوص تنويع الدخل، أرى أن نمو قطاعي الجملة والخدمات اللوجستية بأكثر من 50% مؤشر إيجابي، لأنه يقلل الاعتماد على الصيدليات ويمنح الشركة مصادر دخل أكثر تنوعاً واستدامة. والخلاصة: انخفاض الأرباح مقلق، لكن الأهم هو ما إذا كانت الاستثمارات الحالية ستتحول إلى أرباح وتدفقات نقدية أقوى في الفترات القادمة".
الفصل التدقيقي وقوة الوضع التشغيلي
وشاركت الطالبة "فيّ عبدالله" @Fay Aldossari برؤية فاحصة ومعمقة للأرقام أوضحت فيها: "ما حدث مع الشركة يمكن اختصاره في كلمتين: تراجع مؤقت لقفزة مستقبلية. هل نزول الأرباح بنسبة 78% يدعو للخوف؟ لا؛ لأن النزول ليس بسبب فشل في عمليات البيع، بل لأنهم ضخوا سيولة نقدية كبيرة في تأسيس فروع جديدة وتطوير التطبيق والمنصة الرقمية، ومن الناحية المحاسبية فإن هذه المصاريف ستجلب تدفقات نقدية وتوسع حجم العمل في السنوات القادمة. وقصة الـ 27 مليون ريال الخاصة بالمصاريف الحكومية هي ضربة واحدة وانتهت كونها مصاريف غير متكررة؛ وكمحلل مالي يجب استبعادها من الحسبة لمشاهدة الأرباح الحقيقية للشركة، وحينها سنكتشف أن وضعهم التشغيلي أفضل بكثير مما يظهر على الشاشة. أما مسألة الخدمات اللوجستية وقطاع الجملة فهذه هي الورقة الرابحة الجديدة للشركة؛ فالسوق التقليدي للصيدليات أصبح مزدحماً بالمنافسة القوية، ومن ذكاء الإدارة أنها حوّلت مستودعاتها وأسطول نقلها إلى نشاط مستقل يخدم السوق الطبي بأكمله، ونمو هذا القطاع بفوق الـ 50% يثبت أن الخطة تسير بشكل صحيح. والخلاصة: الإدارة ضحت بأرباح هذا الربع لضمان الصدارة في المستقبل، والسهم قد يضغط عليه السوق على المدى القصير كردة فعل للأرقام، ولكن من الناحية الاستراتيجية فإن الشركة تبني بشكل صحيح".
رأي الخبير:
يرى الأستاذ عبدالعزيز خريص أن شركة "الدواء" الطبية سجلت نتائج ليست بالجيدة بصافي ربح قدره 22.53 مليون للربع الأول من عام 2026، مشيراً إلى أن الشركة تأخرت أساساً بنشر نتائجها ولم تلتزم بمهلة النشر؛ مما شكل حالة من القلق لدى المساهمين. وتُعد هذه الأرباح هي الأقل منذ إدراج الشركة بالسوق، في حين تُعد الإيرادات هي الأدنى منذ الربع الأول من عام 2024.
ويوضح خريص أن انخفاض الإيرادات ساهم بالتأثير على انخفاض صافي الربح بجانب أمور أخرى وصفتها الشركة بمصاريف غير متكررة؛ وأبرزها يعود إلى تسجيل مصاريف حكومية بقيمة 27 مليون ريال تتعلق بتجديد الإقامة ورخص العمل لـ 93% من موظفي الشركة غير السعوديين. وفي الوقت ذاته، بعث مجلس الإدارة برسالة اطمئنان للمساهمين من خلال إعلانه بتوزيع أرباح للمساهمين عن الربع الأول من عام 2026 وبنفس المقدار كل ربع بواقع 63 هللة للسهم الواحد، علماً بأنها حددت تاريخ الاستحقاق الشهر القادم. ونترك التساؤل مفتوحاً للمهتمين: عزيزي القارئ، هل ترى أن استدامة التوزيعات النقدية كافية لتبديد مخاوف تراجع الأرباح التشغيلية، أم أن تأخر القوائم المالية يتطلب حذراً أكبر؟
التعليقات (11)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!