تناول طلبة جامعة اليمامة في نقاشاتهم التحليلية حالة دراسية حية من سوق الأسهم، إثر إعلان شركة الراجحي المالية وشركة مورغان ستانلي السعودية عن تحديد النطاق السعري وبدء بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات لـ شركة مطلق الغويري للمقاولات. ويتمثل الطرح في إصدار 240 مليون سهم (تمثل 30% من رأس المال) بنطاق سعري بين 11 و12.5 ريال، وبآلية تخصيص مرنة تبدأ بنسبة 100% للمؤسسات وتُخفض إلى 70% (ما يعادل 168 مليون سهم) عند إقبال الأفراد، خلال الفترة من 31 مايو إلى 4 يونيو 2026.
وقد فتحت هذه المعطيات باب التحليل أمام الطلبة لتفكيك محاور الطرح؛ وأبرزها عدالة التقييم المستهدف البالغ 10 مليارات ريال كأكبر طرح في السوق مؤخراً بعد "طيران ناس"، ومدى تأثير المستشارين الماليين على سيكولوجية الطلب، بالإضافة إلى أبعاد التخصيص والفلسفة التنظيمية في حماية الأفراد وتحقيق كفاءة التسعير.
التقييم المستهدف ومتحصلات الطرح
افتتحت الطالبة "غادة الوعلان" @Ghadah Alwallan القراءة التحليلية بطرح رؤية مالية واستثمارية تمس جودة التقييم والأرباح مبينة: "من وجهة نظري الرقم الأهم في هذا الطرح هو التقييم المتوقع البالغ نحو 10 مليارات ريال عند الحد الأعلى؛ ورغم أن حجم الطرح الكبير ووجود مستشارين مثل الراجحي المالية ومورغان ستانلي يعززان الثقة بالعملية، إلا أن الحكم على هذا التقييم بأن يكون عادلاً وصحيحاً يعتمد في النهاية على ربحية الشركة وقدرتها على تحقيق النمو مستقبلاً وليس على حجم الطرح وحده. كما لفت انتباهي أن الشركة لن تحصل على متحصلات الطرح لأن الأسهم المطروحة هي أسهم قائمة مملوكة للمساهمين الحاليين وليست أسهماً جديدة لزيادة رأس المال، ولذلك أرى أن تركيز المستثمرين يجب أن يكون على أداء الشركة المتوقع أكثر من التركيز على قيمة الأموال التي سيجمعها الاكتتاب. ومن جانب آخر، فإن تخصيص ما يصل إلى 30% من أسهم الطرح للأفراد قد يساهم في تعزيز السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين بعد الإدراج، كما أن بدء عملية التسعير عبر المؤسسات أولاً يعكس أهمية دورها في الوصول إلى تسعير أكثر كفاءة قبل دخول الأفراد".
أساسيات النمو وحجم المشاريع
ومن جانبه، ركّز الطالب @فهد الطيب في قراءته على ربط قيمة الأصول بجودة التدفقات والمشاريع موضح: "أرى أن تقييم الشركة لا يعتمد على كونها شركة مقاولات تقليدية فقط، بل يرتكز بالدرجة الأولى على حجم مشاريعها وربحيتها وفرص نموها المستقبلية؛ فإذا كانت هذه المؤشرات التشغيلية قوية، فقد يكون تقييم الـ 10 مليارات ريال مبرراً ومنطقياً. كما أن تخصيص الحصة الأكبر للمؤسسات يساعد نظاماً على تسعير السهم بشكل أكثر كفاءة، بينما يساهم إشراك الأفراد في تحقيق توازن أفضل للسيولة بعد الإدراج. وأتفق أن وجود مستشارين كبار يمنح عاملاً إيجابياً يعزز الثقة بالطرح، لكن نجاح التغطية الفعلي يبقى مرتبطاً بجاذبية التقييم وقوة أساسيات الشركة الفنية".
المحددات التنظيمية واكتشاف السعر
وفي سياق متصل طرحت الطالبة "نورة الجريد" @Noura Saad النقاش بطرح تساؤل تنظيمي من زاوية قانونية وحوكمية أوضحت فيه: "السؤال التنظيمي الجوهري هنا هو: هل السعر الناتج عن سجل الأوامر يعكس تقييماً عادلاً بالفعل؟ يجب أن ندرك أن التغطية العالية ليست دليلاً قطعيّاً على صحة التقييم، فاختبار صحة هذه الخطوة الاستراتيجية يبدأ فعلياً بعد الإدراج ومواجهة التقييم لجمهور المستثمرين في الشاشة. ومع ذلك، تُعد هذه الآلية إحدى الاستراتيجيات الذكية والممنهجة التي تعتمدها هيئة السوق المالية لأجل اكتشاف السعر العادل للأصول قبل طرحها عموماً للمتداولين".
استقرار السهم ونظرة الصناديق
ومن جانبه، قدم الطالب "محمد الغيهب" @Mohammad Alghaihab قراءة استثمارية موازنة حول توازنات الطرح مبيناً: "أرى أن اكتتاب مطلق الغويري للمقاولات من الطروحات لافتة الانتباه نظراً لحجمه الكبير، والتقييم المتوقع عند الحد الأعلى يحتاج بالضرورة إلى أن يكون مدعوماً بأرباح قوية ونمو واضح حتى يقتنع به المستثمرون على المدى الطويل؛ فمن الصعب الحكم على عدالة التقييم من حجم الطرح مجرداً، والصناديق ستنظر بتمحيص للأرباح والمشاريع المستقبلية قبل تحديد أسعار طلباتها. أما آلية التخصيص، فهي تحقق توازناً استراتيجياً بين المؤسسات والأفراد؛ لأن وجود المؤسسات يمنح استقراراً أكبر أثناء عملية التسعير، في حين أن تخصيص جزء للأفراد يوسع قاعدة المشاركة ويعزز السيولة بعد الإدراج. وبرأيي، فإن وجود مستشارين ماليين كبار يضفي ثقة إضافية، لكنه ليس ضماناً حتمياً للتغطية عند الحد الأعلى؛ فالفيصل هو جاذبية التقييم وقناعة المستثمرين بالنمو. وفي النهاية، فإن اقتصار بناء سجل الأوامر على المؤسسات يهدف للوصول إلى سعر أكثر كفاءة وعدالة قبل إشراك الأفراد، لأن المؤسسات تملك فرق تحليل وخبرات أعمق في تقييم الشركات".
مكررات الربحية وحماية الأفراد المحاسبية
واختتمت الطالبة "فيّ عبدالله" @Fay Aldossari النقاش برؤية مفصلة للأرقام من منظور محاسبي وتحليلي صارم أوضحت فيها: "تقييم الـ 10 مليارات ريال على الحد الأعلى يُعد رقماً كبيراً جداً لشركة مقاولات؛ والأساس المحاسبي للتسعير هو أن الصناديق لن تلتفت لسعر السهم المجرد، بل ستقيس مكرر الربحية وحجم العقود المستقبلية المضمونة المرتبطة بمشاريع الرؤية؛ فإذا كانت العقود قوية كان السعر عادلاً، وإذا تذبذبت الأرباح فستضغط المؤسسات لتخفيض السعر. وأعتقد أن إعطاء الحصة الأكبر للمؤسسات هو حركة ممتازة لاستقرار السهم، لكونها مستثمر طويل الأجل يحمي السهم من الهبوط الحاد وضغوط البيع السريع والمضاربة التي تصدر عادةً من الأفراد في أول أيام الإدراج. ووجود مستشارين كبار مثل الراجحي ومورغان ستانلي يمنح الطرح مصداقية عالية تجذب السيولة الضخمة؛ ورغم أن المستشار لا يضمن الحد الأعلى عميانياً، إلا أن الطروحات الكبرى غالباً ما يسيطر فيها على الصناديق خوف فوات الفرصة (FOMO)، مما يدفعهم للطلب بالحد الأعلى لضمان التخصيص. وتأتي هذه الآلية كـ حماية غير مباشرة للأفراد؛ لأن المؤسسات تملك أدوات تحليل متقدمة لتحديد السعر العادل بعيداً عن العاطفة والحماس، مما يتيح للفرد الدخول لاحقاً وهو مطمئن بأن السعر مفحوص ومدروس بدقة".
رأي الخبير:
يرى الأستاذ عبدالعزيز خريص أن اكتتاب شركة "مطلق الغويري للمقاولات" هو الأكبر كقيمة في السوق الرئيسية منذ اكتتاب "طيران ناس" في يونيو 2025؛ حيث سيتم جمع مبلغ 3 مليارات ريال من قبل المساهمين. ويأتي هذا الطرح كعملية تخارج كامل للملاك الحاليين والمؤسسين وليس لزيادة رأس المال، مما يعني أن جميع متحصلات الطرح ستذهب إليهم مباشرة ولن تحصل خزينة الشركة على أي مبلغ مالي من هذا الاكتتاب.وتتوزع أسهم الطرح البالغة 240 مليون سهم (بقيمة اسمية تبلغ 1 ريال للسهم الواحد) لتشمل تخصيص 30% من الإجمالي لفئة الأفراد، بواقع 72 مليون سهم. وبالنظر إلى النطاق السعري المحدد بين 11.00 ريال و12.50 ريال، مقابل النتائج المالية للشركة التي سجلت إيرادات تبلغ 3.57 مليار ريال وصافي ربح قدره 818.4 مليون ريال لعام 2025م؛ يظل السؤال الجوهري المطروح أمام الأوساط الاستثمارية: عزيزي القارئ، هل ترى بأن هذا التقييم مناسب للملاءة المالية الحالية، أم مبالغ فيه؟
التعليقات (15)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!