مؤشر الشاورما في الرياض يكشف الحقيقة الاقتصادية الغائبة: انخفاض معدل التضخم لا يعني هبوط الأسعار، بل تباطؤ صعودها المستمر.
مؤشر الشاورما في الرياض يكشف الحقيقة الاقتصادية الغائبة: انخفاض معدل التضخم لا يعني هبوط الأسعار، بل تباطؤ صعودها المستمر.

تُجسد "ساندويتش الشاورما" في العاصمة السعودية الرياض مثالاً حياً وبسيطاً لمفهوم التضخم وتآكل القوة الشرائية للنقود على مدى عقدين من الزمن. فقد ارتفع سعر ساندويتش الشاورما من 3 ريالات قبل 20 عاماً إلى 9 ريالات اليوم، بنسبة زيادة بلغت 200%، وهي نسبة تتجاوز بكثير معدل التضخم العام في المملكة الذي بلغ 84% خلال الفترة نفسها.

تتضح أبعاد هذه الظاهرة الاقتصادية الميدانية عبر محوري التكلفة وتآكل القوة الشرائية:

من يجلس داخل هذا الساندويتش؟ (مكونات التكلفة)

تضافرت خمسة عوامل رئيسية في رفع سعر هذا المنتج الغذائي الشائع بدرجة أكبر من التضخم العام:

  1. التوصيل الرقمي: عمولات تطبيقات التوصيل المتزايدة التي تقطع حصة مباشرة من مبيعات المحل.
  2. التكاليف التنظيمية: ضريبة القيمة المضافة (VAT) وتعرفة الكهرباء والمياه التجارية.
  3. العمالة: ارتفاع مستويات الرواتب وتكاليف الاستقدام والرسوم الحكومية المرتبطة بالعمالة.
  4. الإيجارات: الارتفاع القياسي في إيجارات المحلات التجارية في شوارع الرياض الحيوية.
  5. الاستيراد وسلاسل الإمداد: ارتياح أسعار الدجاج والزيوت والبهارات المستوردة نتيجة الأزمات واضطرابات الشحن البحري العالمي.

تآكل القوة الشرائية: الـ 100 ريال بين الأمس واليوم

  • في عام 2002: كانت الـ 100 ريال تشتري للمستهلك 33 ساندويتش شاورما.
  • في الوقت الحالي: أصبحت الـ 100 ريال نَفْسُها تشتري 11 ساندويتش شاورما فقط.

الحقيقة الاقتصادية: «انخفاض التضخم لا يعني تراجع الأسعار أو هبوطها، بل يعني فقط تباطؤ سرعة ارتفاعها؛ فالأسعار تواصل تقدمها، والقوة الشرائية تتآكل باستمرار مع مرور الوقت.»