في سباق العالم نحو مصادر طاقة أنظف، يبرز الهيدروجين الأخضر بوصفه أحد أبرز أنواع وقود المستقبل. وفي المملكة لم يعد الحديث عنه مجرد خطط وطموحات، إذ يقف خلفه مشروع ضخم تبلغ استثماراته 31.5 مليار ريال، تحدث محافظ صندوق التنمية الوطني عن دور الصناديق التنموية السعودية في تمويله.
ماذا حدث؟
خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الذي تستضيفه الرياض في دورته الخامسة والعشرين من 11 إلى 15 أكتوبر 2026، أوضح محافظ صندوق التنمية الوطني عبدالعزيز العريفي أن صندوق التنمية الوطني وصندوق التنمية الصناعية السعودي أسهما في تمويل مشروع الهيدروجين الأخضر، بالتعاون مع مؤسسات مالية محلية ودولية، وأن إجمالي استثمارات المشروع يبلغ 31.5 مليار ريال.
وأشار العريفي إلى أن 12 صندوقًا وبنكًا تنمويًا تعمل على تكامل جهودها تحت مظلة صندوق التنمية الوطني، بهدف تمكين المشاريع، وزيادة الفرص الاستثمارية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، بما يدعم أمن الطاقة واستدامتها.
أولًا: ما هو الهيدروجين الأخضر؟
الهيدروجين أخف عنصر في الكون، ويمكن استخدامه وقودًا لا ينتج عن استخدامه ثاني أكسيد الكربون.
لكن طريقة إنتاجه هي التي تحدد مدى "نظافته"، ولذلك تُصنَّف أنواعه بالألوان:
الهيدروجين الرمادي: يُنتج من الغاز الطبيعي، وتصاحب إنتاجه انبعاثات كربونية.
الهيدروجين الأزرق: يُنتج من الغاز الطبيعي أيضًا، لكن مع احتجاز الكربون الناتج وتخزينه.
الهيدروجين الأخضر: يُنتج بتحليل الماء كهربائيًا إلى هيدروجين وأكسجين، باستخدام كهرباء من مصادر متجددة كالشمس والرياح، فلا تصاحب إنتاجه انبعاثات كربونية تُذكر.
ويُستخدم الهيدروجين في صناعات ثقيلة مثل الأسمدة والصلب والتكرير، ويُنظر إليه بوصفه وقودًا واعدًا للنقل الثقيل كالشاحنات والسفن.
ما المشروع المقصود؟
يتطابق رقم 31.5 مليار ريال مع القيمة الاستثمارية الإجمالية لمشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، البالغة 8.4 مليار دولار، وهو المشروع الذي شاركت صناديق تنموية سعودية في تمويله.
والمشروع شراكة بحصص متساوية بين ثلاث جهات: أكوا باور، وشركة إير برودكتس الأمريكية، ونيوم. ويقع في منطقة أوكساجون في نيوم، ويعتمد على ما يصل إلى 4 جيجاواط من طاقة الشمس والرياح، لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الخالي من الكربون يوميًا.
ونقل الهيدروجين ليس سهلًا، فهو غاز خفيف جدًا، ويتطلب تسييله تبريده إلى نحو 253 درجة تحت الصفر. لذلك يُحوَّل في المشروع إلى أمونيا خضراء يسهل نقلها وتصديرها، وتشتري شركة إير برودكتس كامل إنتاجها بموجب اتفاقية حصرية مدتها 30 عامًا.
وبحسب ما نُشر في أغسطس 2026، اكتمل بناء المشروع ودخل مرحلة التشغيل التجريبي، ويُستهدف بدء تشغيله التجاري في 2027.
كيف مُوِّل المشروع؟
مشاريع بهذا الحجم لا تُموَّل عادةً من جهة واحدة. ففي مايو 2023، أُعلن إتمام الإغلاق المالي للمشروع، أي اكتمال ترتيبات التمويل اللازمة لتنفيذه، بتمويل يبلغ نحو 6.1 مليار دولار من 23 بنكًا ومؤسسة استثمارية محلية وإقليمية ودولية، من بينها صندوق التنمية الصناعية السعودي.
ومشاركة الصناديق التنموية الحكومية إلى جانب البنوك التجارية تمنح المشاريع الكبرى ثقة أكبر، خصوصًا في القطاعات الجديدة التي تكون مخاطرها أعلى عادةً، وتشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع مماثلة.
لماذا تراهن المملكة على الهيدروجين الأخضر؟
تملك المملكة مقومات تجعلها مرشحة لتكون من أبرز منتجي الهيدروجين الأخضر في العالم، أبرزها:
وفرة الشمس والرياح والمساحات الشاسعة، ما يتيح كهرباء متجددة منخفضة التكلفة، وهي من أهم عناصر كلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر.
موقع جغرافي يتوسط أوروبا وآسيا، حيث يُتوقع أن تكون أكبر أسواق هذا الوقود.
خبرة طويلة في إنتاج الطاقة وتصديرها، وبنية تحتية قائمة لذلك.
كما ينسجم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، ويعزز حضور المملكة في أسواق الطاقة النظيفة إلى جانب مكانتها في أسواق النفط والغاز.
وما دور صندوق التنمية الوطني؟
يعمل صندوق التنمية الوطني مظلةً لـ12 صندوقًا وبنكًا تنمويًا، من بينها صندوق التنمية الصناعية السعودي، وينسق جهودها لتمكين المشاريع وزيادة الفرص الاستثمارية وتأهيل الكفاءات الوطنية.
وفي كلمته، طرح العريفي فكرة لافتة، مفادها أن التمويل التنموي لا يُقاس بحجم الاستثمارات التي يجذبها فقط، بل بالفرص التي يصنعها، وبأثره في حياة الناس ومستقبل الاقتصاد.
واستعرض ما حققته منظومة التمويل التنموي، ومن ذلك: تمكين الاستثمارات الاستراتيجية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ودعم المشاريع التنموية في الدول النامية، وتحسين الخدمات الأساسية، وفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي.
ليس مجرد وقود جديد
مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم ليس مجرد مصنع لوقود جديد، بل نموذج لتكامل التمويل التنموي الحكومي مع البنوك والمستثمرين لتحويل طموح كبير إلى واقع. وإذا انطلق تشغيله التجاري كما هو مستهدف في 2027، فستضيف المملكة إلى مكانتها في أسواق النفط حضورًا في سوق يُتوقع أن يكون من أهم أسواق الطاقة مستقبلًا.
تنويه: هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.
ملخص المقال
يمثل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، باستثمارات 31.5 مليار ريال وتمويل من جهات تنموية وبنوك، رهانًا على تحويل وفرة الشمس والرياح إلى وقود قابل للتصدير. ويستهدف بدء التشغيل التجاري في 2027، مع تحويل إنتاجه إلى أمونيا لتسهيل نقله إلى الأسواق العالمية.
التعليقات (3)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!