تبدو الأرقام بسيطة على الورق: 870 طائرة هو ما تستهدف إيرباص تسليمه هذا العام. لكن مع دخول الربع الأخير، تجد الشركة الأوروبية نفسها في سباق حقيقي مع الزمن، إذ لا يزال عليها تسليم 323 طائرة في ثلاثة أشهر فقط.
ماذا حدث؟
تُظهر بيانات إيرباص أنها سلّمت 547 طائرة تجارية منذ بداية 2026 حتى نهاية سبتمبر، بزيادة 7.9% عن الفترة نفسها من العام الماضي (507 طائرات)، منها 72 طائرة في سبتمبر وحده لـ37 عميلًا.
ورغم هذا النمو، لا تمثل هذه التسليمات سوى نحو 63% من مستهدف العام البالغ قرابة 870 طائرة. ولتحقيقه، تحتاج الشركة إلى تسليم 323 طائرة بين أكتوبر وديسمبر، أي بمعدل يقارب 108 طائرات شهريًا، مقارنة بنحو 61 طائرة شهريًا في الأشهر التسعة الأولى.
وللمقارنة، سلّمت إيرباص في الربع الأخير من 2025 نحو 286 طائرة، منها 136 في ديسمبر وحده، ما يعني أن عليها هذا العام تجاوز ذلك بـ37 طائرة.
ورغم صعوبة المهمة، قال الرئيس التنفيذي لقطاع الطائرات التجارية في إيرباص، لارس فاغنر، لوكالة رويترز إنه "واثق جدًا" من تحقيق المستهدف السنوي.
ما الفرق بين الطلبيات والتسليمات؟
في صناعة الطيران، هناك رقمان يُتابَعان باستمرار:
الطلبيات: وهي الطائرات التي تتعاقد شركات الطيران على شرائها، وقد يستغرق تسليمها سنوات.
التسليمات: وهي الطائرات التي تخرج فعليًا من المصانع وتنضم إلى أساطيل شركات الطيران.
والمفارقة أن إيرباص لا تعاني نقصًا في الطلب، بل العكس. فمنذ بداية العام تلقت 1174 طلبية إجمالية، وبعد خصم 69 إلغاءً يصبح صافي الطلبيات 1105 طائرات، أي أكثر من ضعف صافي طلبيات الفترة نفسها من 2025. وبلغت الطلبيات المتراكمة التي تنتظر التسليم 9310 طائرات بنهاية سبتمبر، وهو ما يعادل أكثر من عشر سنوات من الإنتاج بوتيرة مستهدف هذا العام.
إذن المشكلة ليست في بيع الطائرات، بل في صناعتها وتسليمها بالسرعة الكافية.
لماذا تتأخر إيرباص؟
تقف خلف هذا التأخر عدة أسباب، أبرزها:
نقص المحركات: إذ سبق أن أشارت إيرباص إلى أن نقص محركات برات آند ويتني يحد من إنتاج طائرات عائلة A320neo، الأكثر مبيعًا لديها.
مشكلات الجودة: فقد زادت مشكلات في جودة بعض مكونات طائرة A321neo الضغط على جدول التسليم.
تأجيل تسليمات: بحسب رويترز، انتقل تسليم نحو 20 طائرة من الربع الثالث إلى الربع الرابع بسبب تأخيرات في الإنتاج.
أزمة A330: علّقت إيرباص تسليم طائرات A330 في يونيو ويوليو بعد العثور على أداة داخل قسم الذيل في إحدى الطائرات، قبل أن تستأنفه في أغسطس. كما طلبت من المشغلين فحص طائرات معينة، قد يصل عددها إلى نحو 160 طائرة بحسب رويترز، بينها نسخ عسكرية.
لماذا يهم رقم التسليمات؟
لأن التسليم هو اللحظة التي تتحول فيها الطلبية إلى إيرادات، إذ تدفع شركات الطيران عادةً الجزء الأكبر من ثمن الطائرة عند استلامها. لذلك يراقب المستثمرون أرقام التسليم الشهرية عن كثب، ويُعد تحقيق المستهدف السنوي اختبارًا لقدرة الشركة على الوفاء بوعودها.
كما يحمل الرقم بعدًا تاريخيًا، فإذا بلغت إيرباص مستهدفها، فستتجاوز رقمها القياسي السنوي المسجل في 2019، حين سلّمت 863 طائرة.
ولا يقتصر الأثر على إيرباص، فشركات الطيران حول العالم تعتمد على وصول الطائرات الجديدة لتوسيع شبكاتها واستبدال طائراتها القديمة، وأي تأخير يعني سعة أقل، وقد ينعكس على أسعار التذاكر.
وماذا عن منطقتنا؟
تحظى إيرباص بحضور قوي في المنطقة. ففي سبتمبر نفسه طلبت شركة إير كايرو المصرية 15 طائرة A320neo. وفي المملكة، طلبت مجموعة السعودية في 2024 عدد 105 طائرات من عائلة A320neo، وطلب طيران الرياض في العام نفسه 60 طائرة من إيرباص.
لذلك تنعكس وتيرة الإنتاج والتسليم لدى إيرباص على خطط التوسع لدى شركات الطيران في المنطقة، في ظل خطط المملكة الطموحة لتوسيع قطاعي الطيران والسياحة.
كيف ستحاول إيرباص اللحاق بالمستهدف؟
اعتادت إيرباص أن تتركز نسبة كبيرة من تسليماتها في الأشهر الأخيرة من العام، كما حدث في ديسمبر 2025 حين سلّمت 136 طائرة في شهر واحد. وتُعد طائرة A321neo أكبر فئات تسليماتها، إذ سلّمت منها 267 طائرة حتى الآن هذا العام.
وعلى المدى الأبعد، تخطط إيرباص لرفع إنتاج عائلة A320 إلى ما بين 70 و75 طائرة شهريًا بنهاية 2027، وإنتاج 13 طائرة A220 و12 طائرة A350 شهريًا في 2028، و5 طائرات A330 شهريًا في 2029.
المفارقة اللافتة:
تقف إيرباص اليوم أمام مفارقة لافتة: طلبيات متراكمة تكفي لأكثر من عشر سنوات، وقدرة إنتاجية مقيدة بالمحركات وسلاسل التوريد. والأشهر الثلاثة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الشركة قادرة على تحويل هذا الطلب إلى طائرات في الأجواء، وتسجيل رقم قياسي جديد في تاريخها.
تنويه:
هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.
ملخص المقال
يتجاوز رصيد الطلبيات المتراكمة 9,300 طائرة، لكن نقص المحركات ومشكلات الجودة يقيّدان تحويل هذا الطلب إلى تسليمات، ما يفرض تسريع الإنتاج في الربع الأخير. إنجاز المستهدف سيعزز الإيرادات ويمهد لتجاوز الرقم القياسي المسجل في 2019.
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!