يمكن شراء المهارات خلال أشهر، وتشييد المدارس في سنوات، لكن تحويل الاقتصاد من "مستهلك" إلى "مُصدّر" يحتاج تكاملاً أعمق.
هنا تكمن قيمة الأرقام الأخيرة التي أعلنها وزير الاتصالات المهندس عبدالله السواحة؛ فالملكية الفكرية ورأس المال الجريء يتسعان بسرعة، لتمهيد الطريق نحو بُعد تصديري غير مسبوق.
ومع وصول الاقتصاد الرقمي السعودي إلى 522 مليار ريال بنمو 75% منذ إطلاق رؤية 2030، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام مجرد ضخ استثماري، أم نجحنا بالفعل في امتلاك محركات "التصدير التقني"؟
الأرقام لا تصنع العائد وحدها
سجل القطاع قفزة إلى 410 آلاف وظيفة، وتدريب 30 ألف موهوب، وتأسيس 80 مدرسة تقنية.
تعكس هذه الأرقام توسعاً كبيراً، لكنها لا تكشف العائد النهائي؛ فالمدارس والبرامج تشبه بناء الموانئ: يرفع الميناء القدرة التشغيلية، لكن الدخل المستدام يتوقف على ما نملكه ونصدره من بضائع، لا على إدارة العبور.
كذلك الكفاءات الوطنية؛ لن تنتج قيمة مضافة حقيقية إلا إذا تحولت إلى منتجات تُباع وتُصدّر للخارج، بدلاً من الاقتصار على تقديم الخدمات التشغيلية محلياً.
ماذا يقدم الاستثمار الجريء للمعادلة؟
تضم المنظومة اليوم 5000 شركة تقنية، بينها 9 شركات مليارية ناشئة (Unicorns)، وتمويل 1500 ريادي، لتستحوذ المملكة على 50% من المؤشرات التقنية في المنطقة.
أسهم الدعم الحكومي في رعاية هذه الشركات حتى بلغت تقويمات عالية، لكن الفارق الاقتصادي الفعلي يكمن في قدرتها على التوسع الدولي وتصدير منتجاتها لولادة إيرادات عابرة للحدود، بدلاً من الاعتماد الحصري على الإنفاق الداخلي.
من "الاستهلاك" إلى تصدير القيمة
بينما يمثل التصدر العالمي في مؤشرات التنافسية الرقمية خطوة لتهيئة البيئة التشريعية، يظل الاختبار الحقيقي في قدرة الـ 5000 شركة على ترجمة التفوق التنظيمي إلى حلول برمجية تُباع عالمياً.
ومع انطلاق فعاليات مؤتمر «LEAP» بحضور أكثر من 250 ألف مبدع، يظل المعرض منصة كبرى للشراكات، لكن النتيجة تتوقف على ما يُوقع من اتفاقيات تصدير وتوطين حقيقية.
إن التحول إلى اقتصاد مُصدّر هو جوهر السيادة التقنية؛ فالأهم من توسيع المنظومة هو توطين الأصول المعرفية والأرباح لضمان استبقاء القيمة المضافة داخل الوطن.
التعليقات (7)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!