لم يعد السؤال اليوم حول حجم ما تنفقه المؤسسات على الذكاء الاصطناعي، بل حول قدرة قياداتها على فهم ما تشتريه، وتحديد حدود استخدامه، ومساءلته عندما يخطئ.
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، تظهر فجوة جديدة بين تبني التقنية وحوكمتها فعليًا. فامتلاك الأدوات أو تخصيص الميزانيات لها لا يعني بالضرورة أن المؤسسة قادرة على توثيق كيفية عملها، وقياس أدائها، وتحديد المسؤولية عند وقوع الخطأ.
القائد لا يحتاج أن يكون مهندسًا
الخبرة العملية بالذكاء الاصطناعي لا تعني أن يتحول الرئيس التنفيذي إلى متخصص تقني. الأهم أن يمتلك فهمًا يسمح له بطرح الأسئلة الصحيحة: ما البيانات التي يعتمد عليها النظام؟ ما حدود قراراته؟ ومتى يجب أن يتدخل الإنسان؟
هذا الفهم يساعد القيادة أيضًا على التمييز بين المهام التي يمكن تفويضها للذكاء الاصطناعي، والقرارات الحساسة التي تتطلب رقابة بشرية، إلى جانب معرفة البيانات التي لا ينبغي مشاركتها مع هذه الأدوات.
ماذا يعني ذلك في السعودية؟
تربط مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن «سدايا» استخدام التقنية بمسؤولية المؤسسة عبر دورة حياة النظام. وتشمل مبادئ مثل المساءلة والمسؤولية، والخصوصية والأمن، والموثوقية والسلامة، بما يؤكد أن تبني الذكاء الاصطناعي لا ينتهي بمجرد شراء التقنية أو التعاقد مع مزود خارجي.
وبالنسبة للشركات السعودية، يعني ذلك أن قرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يصاحبه تحديد واضح للمسؤوليات، وآليات للرقابة البشرية، وتقييم مستمر للمخاطر التشغيلية والقانونية ومخاطر السمعة.
التحدي القادم: AI Agents
يزداد هذا التحدي مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، وهي أنظمة تستطيع تنفيذ سلسلة من المهام واتخاذ إجراءات بدرجة أكبر من الاستقلالية.
كلما زادت صلاحيات هذه الأنظمة ووصولها إلى بيانات المؤسسة، أصبحت مهمة القيادة أكثر تعقيدًا: ما الذي يمكن تفويضه للآلة؟ ومتى يجب أن تتوقف ويعود القرار إلى الإنسان؟
الخلاصة
الاختبار الحقيقي أمام مجالس الإدارة السعودية لم يعد مدى استخدام المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي، بل قدرته على تحديد ما يمكن تفويضه للآلة وما يجب أن يبقى تحت القرار البشري، والتأكد من أن الاستثمار يحقق قيمة دون أن يخلق مخاطر يصعب التحكم بها.
التعليقات (8)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!