عندما يلجأ شخص إلى المحكمة، يهمه في النهاية أمران: أن يصدر الحكم عادلًا ومتقنًا، وألا تختلف النتيجة كثيرًا عن قضايا مشابهة. ولتحقيق ذلك لا يكفي تنظيم الإجراءات وحده، بل يجب قياس جودة الأحكام نفسها. وهذا ما تستهدفه قواعد جديدة اعتمدها المجلس الأعلى للقضاء لتنظيم عمل المكاتب الفنية في المحاكم.

ماذا حدث؟
اعتمد المجلس الأعلى للقضاء — خلال اجتماعه في 7 أكتوبر 2026 برئاسة رئيس المجلس المكلف الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني — قواعد عمل المكاتب الفنية، التي تنظم إعداد الدراسات ومسودات الأحكام ومراجعتها، بما يعزز جودة الأحكام ووحدة تطبيق الأنظمة والمبادئ القضائية.
وأوضح أن تطوير العمل القضائي يقوم على وضع معايير للجودة، وتكامل الأدوار، والاستفادة من البيانات والمؤشرات لتحسين الأداء، بما يرفع جودة الأحكام ويضمن اتساق تطبيق الأنظمة والمبادئ القضائية. وأضاف أن هذا التطوير لا يقتصر على تنظيم الإجراءات، بل يمتد إلى قياس جودة المخرجات، والاستفادة من نتائج المراجعة في تحسين أساليب العمل وتعزيز الكفاءات.
وثمّن الصمعاني الدعم غير المحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ودعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لما يشهده القطاع العدلي من تطوير.

أولًا: ما المكاتب الفنية؟
المكاتب الفنية وحدات متخصصة داخل المحاكم، تساند القضاة في الجوانب الفنية للعمل القضائي، مثل تهيئة القضايا قبل نظرها، والمراجعة الفنية، وبناء المعرفة القضائية. وسبق أن أشار الصمعاني إلى دورها في رصد تباين الاجتهادات وتحليله، والاستفادة من الدراسات وأفضل الممارسات.
ولتقريب الصورة، يمكن تشبيهها بفريق يعمل خلف الكواليس: لا يصدر الأحكام، لكنه يساعد على أن تصل القضية إلى القاضي مهيأة بشكل جيد، وأن تخضع المخرجات لمراجعة تضمن جودتها واتساقها.

ماذا تتضمن القواعد الجديدة؟
تنظم القواعد إعداد الدراسات ومسودات الأحكام ومراجعتها. ومن أبرز ما تتضمنه:
إتاحة الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة.
قياس الأداء ومتابعته.
الاستفادة من نتائج قياس الأداء في تطوير برامج التدريب والتأهيل.

لماذا تهم هذه الخطوة؟
تكمن أهمية هذه القواعد في أنها تنقل التطوير من تنظيم الإجراءات إلى قياس جودة النتائج نفسها. ويمكن تلخيص أثرها المتوقع في ثلاث نقاط:
اتساق الأحكام: فتطبيق الأنظمة والمبادئ القضائية بشكل موحد يقلل تباين الأحكام في القضايا المتشابهة، ويعزز قدرة الأفراد والشركات على توقع نتائج قضاياهم.
جودة أعلى: لأن المراجعة الفنية وقياس المخرجات يكشفان مواطن الضعف ويحولانها إلى فرص للتحسين.
وضوح المسؤوليات: إذ يسهم تحديد الأدوار في كل درجة من درجات التقاضي في تكامل العمل بدلًا من تداخله.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتطوير المنظومة العدلية في المملكة، شهد خلال السنوات الأخيرة صدور أنظمة مهمة، مثل نظام الأحوال الشخصية ونظام الإثبات ونظام المعاملات المدنية.

كيف يدخل الذكاء الاصطناعي على الخط؟
لم يأتِ الحديث عن الذكاء الاصطناعي في القواعد الجديدة من فراغ. ففي أغسطس 2026، ناقش المجلس الأعلى للقضاء مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي ونتائج عدد من التجارب، وفرص توظيفه في تبسيط الإجراءات ورفع الجودة والكفاءة ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات. وفي سبتمبر، أكد الصمعاني توجه الوزارة للتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي، والاستفادة من إمكاناتها في دراسة القضايا وتحليلها وإعداد المشروعات.
واللافت أن القواعد تتحدث عن تقنيات "معتمدة"، وتصف الاستعانة بها بوصفها إتاحة لا إلزامًا، أي أن الذكاء الاصطناعي يأتي أداةً مساندة للعمل القضائي.

الخلاصة
قد لا يكون مصطلح "المكاتب الفنية" مألوفًا لكثيرين، لكن أثرها يصل إلى كل من يقف أمام القضاء. فالقواعد الجديدة تنظم إعداد الدراسات ومسودات الأحكام ومراجعتها، وتتيح قياس الأداء ومتابعته، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة. والنتيجة المستهدفة: أحكام أعلى جودة وأكثر اتساقًا.
تنويه: هذا المقال معرفي، هدفه تبسيط الخبر وشرحه بأسلوب سهل وقريب للقارئ. المعلومات الواردة فيه مأخوذة من مصادر إخبارية منشورة، وتمت صياغتها وتبسيطها بتصرّف، ولا تمثل موقفًا أو تصريحًا رسميًا لأي جهة. وقد تطرأ تحديثات على هذه المعلومات بعد النشر، لذا يُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على التفاصيل الكاملة.