عندما تتوقف شاشات التداول عن العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع أو الإجازات الرسمية، قد نعتقد أن كل شيء قد توقف، وأن الأسواق دخلت في سبات عميق. ولكن الحقيقة هي أنه بينما تغلق الأسواق أبوابها، فإن حركة الاقتصاد والأحداث العالمية لا تتوقف أبداً.
دعونا نتعرف على ما يحدث خلف الكواليس، ولماذا نشهد أحياناً قفزات أو تراجعات مفاجئة في أسعار الأسهم بمجرد سماع جرس الافتتاح.
تأثير "السد": تراكم الأخبار والأحداث
تخيل أن سوق الأسهم يشبه نهراً جارياً، والإجازة هي "سد" مؤقت يوقف هذا الجريان. خلال فترة الإغلاق، لا يتوقف العالم عن إنتاج الأخبار؛ فقد تصدر قرارات سياسية كبرى، أو تتغير أسعار النفط، أو تعلن الشركات عن أرباحها، أو تصدر بيانات اقتصادية عالمية هامة.
كل هذه المعلومات والأحداث تتجمع خلف "سد الإجازة". وبمجرد أن يفتح السوق أبوابه في أول يوم عمل، تُفتح بوابات السد لتتدفق كل هذه الأخبار دفعة واحدة، مما ينعكس فوراً وبشكل قوي على حركة الأسعار.
ظاهرة "الفجوة السعرية" (القفزات المفاجئة)
بسبب هذا التراكم الإخباري الذي ذكرناه، غالباً ما يفتتح السهم على سعر يختلف تماماً عن السعر الذي أغلق عليه قبل الإجازة.
على سبيل المثال، إذا أغلق سهم شركة ما عند 100 ريال، وظهرت أخبار إيجابية محفزة خلال الإجازة، قد يفتتح السهم في اليوم التالي عند 103 ريالات مباشرة، متجاوزاً الأسعار التي بينهما (101 و 102). هذه الظاهرة تُعرف مالياً بـ "الفجوة السعرية" (Gaps)، وهي تعكس التغير السريع في قناعات المشترين والبائعين بناءً على المستجدات التي حدثت أثناء الإغلاق.
التفسير العلمي: الأسواق "ذكية" وسريعة الاستجابة
في علم الاقتصاد، توجد نظرية شهيرة حائزة على جائزة نوبل تُعرف بـ "فرضية كفاءة السوق" التي طورها الحائز على جائزة نوبل يوجين فاما. تبسط لنا هذه النظرية الأمر وتقول إن الأسواق المالية "ذكية" جداً، وقادرة على استيعاب جميع المعلومات المتاحة وتسعيرها في نفس اللحظة.
لذلك، عند افتتاح السوق بعد الإجازة، لا تستغرق الأسعار ساعات طويلة لتتفاعل مع الأخبار المتراكمة، بل تقوم بـ "هضمها" وتعديل قيمتها في الثواني واللائق الأولى من التداول لتعكس الواقع الجديد للشركات والاقتصاد.
ارتباط السوق السعودي (تاسي) بالعالم وأسعار النفط
من المهم جداً أن نتذكر أن سوقنا المالي ليس معزولاً عن العالم. فبينما نكون في إجازة أسبوعية (الجمعة والسبت)، تواصل الأسواق العالمية الكبرى (مثل السوق الأمريكي) عملها يوم الجمعة.
والأهم من ذلك بالنسبة لاقتصادنا، تستمر أسواق السلع الأساسية، وعلى رأسها "النفط"، في التداول. ونظراً لارتباط العديد من شركاتنا القيادية بأسواق الطاقة العالمية، فإن أي تغير حاد في أسعار النفط أو تقلبات قوية في الأسواق العالمية خلال إجازتنا، سيجد صداه المباشر والواضح على شاشات تداولنا صباح يوم الأحد.
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!