عندما يصبح الاشتراك وحده غير كافٍ

بدأت خدمات البث كبديل أبسط وأرخص من التلفزيون التقليدي، لكن الصورة تغيرت. أسعار الاشتراكات ترتفع، والإعلانات أصبحت أكثر حضورًا، وبعض المستخدمين أصبحوا يدفعون أكثر مقابل تجربة لا يشعرون بالضرورة أنها أصبحت أفضل.

بالنسبة لي، المثير هنا ليس ارتفاع الأسعار بحد ذاته، بل سبب تغيّر نموذج الإيرادات في شركات البث.

فماذا تفعل الشركة عندما يصبح جذب ملايين المشتركين الجدد أصعب، بينما لا يزال المستثمر يتوقع استمرار نمو الإيرادات؟

عندما يتباطأ نمو المشتركين

وصلت بعض المنصات إلى أحجام ضخمة بالفعل؛ فبحسب The Guardian، لدى Netflix نحو 325 مليون مشترك عالميًا، بينما تجاوز عدد مستخدمي Peacock الشهريين 40 مليونًا.

ومع نمو قاعدة العملاء، يصبح الحفاظ على معدلات النمو نفسها أكثر صعوبة.

وهنا تبدأ المعادلة المالية في التغير. فبدل الاعتماد فقط على إضافة مشتركين جدد، تستطيع المنصة محاولة تحقيق إيراد أكبر من المستخدم الموجود أصلًا، سواء برفع سعر الاشتراك أو تقديم باقات مدعومة بالإعلانات.

أي أن السؤال يتحول من: كم مشتركًا نستطيع جذبهم؟ إلى: كم إيرادًا نستطيع تحقيقه من كل مشترك؟

سعر أعلى.. لكن إلى أي حد؟

رفع السعر يبدو من أبسط الطرق لزيادة الإيرادات، لكنه يحمل مخاطرة واضحة: أن يقرر العميل أن الخدمة لم تعد تستحق التكلفة.

وتشير الأرقام التي أوردها المقال إلى أن نحو 39% من الأميركيين ألغوا خدمة بث خلال الأشهر الستة الماضية في ظل ما أصبح يعرف بـ"تضخم البث" أو streamflation. كما تُقدّر تكلفة الحصول على ست من خدمات البث الكبرى بنحو 120 دولارًا شهريًا.

والمثال اللافت هو Disney+؛ إذ كان الاشتراك السنوي عند إطلاقه نحو 70 دولارًا، بينما وصل إلى 190 دولارًا، أي بزيادة تقارب 170%.

وهنا تظهر حساسية التسعير: فالزيادة قد ترفع الإيراد من العميل الذي يستمر، لكنها قد تدفع عميلًا آخر إلى الإلغاء.

الإعلانات كمصدر إيراد ثانٍ

الحل الآخر هو الإعلانات.

بدل الاعتماد على الاشتراك وحده، تستطيع المنصة تحقيق إيراد من المشترك والمعلن في الوقت نفسه. وهذا يفسر الاهتمام المتزايد بالباقات الأرخص المدعومة بالإعلانات.

لكن حتى هذا النموذج يحتاج إلى توازن. فزيادة عدد الإعلانات قد ترفع الإيرادات، لكنها قد تقلل جودة تجربة المستخدم، وبالتالي تؤثر على قدرته على الاحتفاظ بالاشتراك.

ماذا يرى المحاسب؟

قد يرى المشاهد أن اشتراكه ارتفع بضعة دولارات أو أن الإعلانات أصبحت أكثر، بينما يرى المحاسب مجموعة مختلفة من المؤشرات: الإيراد لكل مستخدم، تكلفة إنتاج المحتوى، إيرادات الإعلانات، معدل إلغاء الاشتراكات، والربحية.

ومن وجهة نظري، التحدي الحقيقي لشركات البث لم يعد فقط في زيادة عدد المشتركين، بل في زيادة قيمة كل مشترك دون دفعه إلى المغادرة.

فرفع الأسعار والإعلانات قد يحسن الإيرادات اليوم، لكن إذا أدى إلى ارتفاع الإلغاءات فقد تصبح المكاسب قصيرة الأجل على حساب قيمة العميل مستقبلًا.

لذلك ربما لا يكون السؤال الأهم: كم تستطيع المنصة رفع سعر الاشتراك؟ بل: كم يستطيع العميل أن يدفع قبل أن يقرر أن المحتوى لم يعد يستحق السعر؟