تبدأ العناية بالصحة من اختياراتنا اليومية، ويأتي الغذاء في مقدمتها. فالنظام الغذائي المتوازن يمنح الجسم احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية، ويساعد على المحافظة على وزن صحي، ويسهم في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ويتحقق ذلك من خلال التنوع في الطعام، والاعتدال في الكميات، وبناء عادات يمكن الاستمرار عليها..
السعرات الحرارية واحتياجات الجسم
السعرة الحرارية وحدة لقياس الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الأطعمة والمشروبات. وعندما تتجاوز الطاقة المتناولة ما يستهلكه الجسم باستمرار، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن..
وتختلف الاحتياجات اليومية من السعرات بحسب العمر والجنس والطول والوزن ومستوى النشاط البدني؛ لذلك لا يصلح رقم واحد للجميع. كما أن خفض الوزن يحتاج إلى خطة مناسبة للفرد، تراعي جودة الطعام وكميته، إلى جانب الحركة المنتظمة.
التنوع أساس المائدة الصحية
تمنح الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات الجسم مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية. ويساعد إدراجها بانتظام في الوجبات على تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصًا عندما تحل محل الأطعمة الغنية بالملح والسكريات والدهون غير الصحية.
وللبالغين، توصي منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 جرام من الخضراوات والفواكه يوميًا، بما يعادل نحو خمس حصص، ويمكن توزيعها بين الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة، مع التنويع في أصنافها وألوانها.
الألياف والحبوب الكاملة
تُعد الألياف جزءًا مهمًا من الغذاء المتوازن، وتوجد في الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة. ويساعد اختيار مصادرها المتنوعة على تلبية احتياجات الجسم ضمن نظام غذائي صحي.
ومن الخطوات العملية استبدال جزء من الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل، واختيار الشوفان والأرز البني، وإضافة العدس والفاصوليا والحمص إلى الوجبات. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية الاعتماد على هذه المصادر ضمن نمط غذائي يدعم الصحة.
اختيار الدهون والبروتينات بعناية
نوع الدهون مهم بقدر كميتها. فالدهون غير المشبعة، الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك، تُفضَّل على الدهون المشبعة والمتحولة. أما الزيوت المهدرجة جزئيًا فهي مصدر للدهون المتحولة الصناعية التي ينبغي تجنبها.
ويمكن تحسين الوجبات بتنويع مصادر البروتين بين الأسماك والدجاج والبقوليات، والاعتدال في تناول اللحوم الحمراء، وتقليل اللحوم المصنعة. كما يساعد اختيار الشواء أو الطهي في الفرن، مع ضبط كمية الزيت، على تقليل الاعتماد على المقليات.
السكر والملح: انتبه إلى الكميات الخفية
قد تحتوي المشروبات المحلاة والحلويات والصلصات والوجبات الجاهزة على كميات من السكر أو الصوديوم تفوق ما نتوقعه؛ ولهذا تُعد قراءة الملصق الغذائي ومقارنة المنتجات عادة مفيدة.
وللبالغين، توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بأن يقل استهلاك الصوديوم عن2300 ملجم يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا ملعقة
شاي صغيرة ممسوحة من ملح الطعام وتشمل هذه الكمية الملح الموجود في جميع الأطعمة والمضاف إليها خلال اليوم. ويمكن تقليله بإعداد الطعام في المنزل، وتخفيف الصلصات الجاهزة، واستخدام الأعشاب والتوابل لإضافة النكهة.
اجعل الماء خيارك الأول للشرب، وقلّل من المشروبات المحلاة، ويفضل تناول الفاكهة كاملة على شرب عصيرها، مع الاعتدال في تناول العصائر حتى لو كانت طازجة ومن دون سكر مضاف.
المكملات الغذائية بحسب الحاجة
يبقى الطعام المتنوع أساس الحصول على العناصر الغذائية. وقد تكون المكملات، مثل حمض الفوليك والكالسيوم وفيتامين «د»، مطلوبة في حالات محددة، لكن الحاجة إليها والجرعة المناسبة تختلفان باختلاف العمر والحالة الصحية والمرحلة الحياتية. لذلك يُفضّل تحديد استخدامها مع مختص، وتجنب تناولها عشوائيًا.
عادات بسيطة يمكن الاستمرار عليها
يمكن البدء بإضافة الخضراوات إلى الوجبات، واختيار الفاكهة كوجبة خفيفة، وإدخال الحبوب الكاملة والبقوليات تدريجيًا، وتقليل الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة.
والغذاء الصحي عادة تتشكل مع الوقت. وكل اختيار متوازن يتكرر يوميًا، مهم ويساهم في بناء نمط حياة أفضل .
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!