ليس بالضرورة أن تحتاج الشركة إلى اختراع منتج جديد بالكامل حتى تنمو. أحيانًا يكون النمو في قدرتها على جعل المنتج القديم مناسبًا لجمهور جديد، أو مرتبطًا باهتمام مختلف.
هذه الفكرة تظهر بوضوح في نموذج «Lego». فالقطعة البلاستيكية الأساسية لم تتغير جذريًا، لكن ما يمكن بناؤه بها أصبح مرتبطًا بكرة القدم، وFormula One، وStar Wars، والأفلام، والنباتات، وحتى الشخصيات الرياضية.
وخلال النصف الأول من 2026 ارتفعت إيرادات الشركة بنحو 21% إلى 41.9 مليار كرونة دنماركية، بينما ارتفع صافي الربح بنسبة أكبر بلغت 32% إلى 8.6 مليار كرونة.
لكن ماذا تخبرنا هذه الأرقام عن طريقة نمو الشركات؟
المنتج واحد… لكن الأسواق متعددة
من أبسط الطرق التي تنمو بها الشركات توسيع ما يسمى السوق القابل للاستهداف.
إذا كانت Lego تُنظر إليها فقط على أنها لعبة للأطفال، فإن حجم السوق يرتبط بعدد الأطفال والأسر الراغبة في شراء ألعاب البناء.
لكن عندما يصبح هناك منتج لعشاق كرة القدم، وآخر لمتابعي Formula One، ومجموعات مرتبطة بأفلام ومسلسلات، وتصاميم نباتية تستخدم للعرض داخل المنازل، فإن الشركة لم تعد تنافس داخل سوق ألعاب الأطفال فقط.
بل أصبحت تنافس أيضًا على جزء من إنفاق البالغين على الهوايات والترفيه والمقتنيات.
وهنا لا يتغير المنتج الأساسي بقدر ما يتغير السبب الذي يدفع المستهلك إلى شرائه.
لماذا تهتم الشركات بالعملاء البالغين؟
أحد أبرز التحولات في سوق الألعاب خلال السنوات الأخيرة هو صعود فئة يشار إليها أحيانًا باسم Kidults، أي البالغين الذين يشترون الألعاب والمقتنيات لأنفسهم.
وفي السوق البريطانية مثلًا، أصبحت هذه الفئة مسؤولة عن نحو جنيه إسترلينيًا واحد من كل ثلاثة جنيهات إسترلينيًا تُنفق على الألعاب.
اقتصاديًا، أهمية هذه الفئة لا تأتي فقط من زيادة عدد المشترين.
فالمستهلك البالغ غالبًا يملك قدرة شرائية أعلى من الطفل، وقد يكون أكثر استعدادًا لدفع مبالغ كبيرة مقابل منتج مرتبط بشخصية أو رياضة أو علامة يحبها.
ولهذا نجد مجموعات Lego مرتبطة بلاعبين مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي تصل أسعار بعضها إلى أكثر من 150 جنيهًا إسترلينيًا.
وهنا تنتقل اللعبة من كونها منتجًا بسيطًا إلى منتج ترفيهي قابل للتجميع والعرض.
لماذا تنمو الأرباح أسرع من المبيعات؟
هناك رقم آخر يستحق التوقف عنده.
الإيرادات ارتفعت 21%، بينما ارتفع صافي الربح 32%.
عندما تنمو الأرباح بوتيرة أسرع من الإيرادات، فقد يشير ذلك إلى تحسن في قدرة الشركة على تحويل كل وحدة إضافية من المبيعات إلى ربح.
وهنا يظهر مفهوم الرافعة التشغيلية.
فجزء من تكاليف الشركات يكون ثابتًا نسبيًا؛ مثل المصانع، والأنظمة، والإدارة، والتطوير. وعندما ترتفع المبيعات بشكل كبير، لا تحتاج بعض هذه التكاليف إلى الارتفاع بالنسبة نفسها.
بالتالي، يمكن أن تتحول الزيادة في المبيعات إلى نمو أكبر في الأرباح.
وبحساب بسيط، بلغ هامش صافي ربح Lego في النصف الأول من العام قرابة 20.5%، ما يعني أن الشركة حققت أكثر من 20 كرونة(عمله الدنماركية) كصافي ربح مقابل كل 100 كرونةمن الإيرادات.
ما دور العلامات التجارية والشراكات؟
عندما تطرح Lego مجموعة مرتبطة بكأس العالم أو Star Wars، فهي لا تبيع قطعًا بلاستيكية فقط.
هي تستفيد من طلب موجود مسبقًا حول علامة أو حدث أو شخصية أخرى.
مشجع كرة القدم الذي لم يكن مهتمًا أصلًا بـLego قد يصبح مستهلكًا عندما يرى منتجًا مرتبطًا بلاعبه المفضل. والأمر نفسه ينطبق على جمهور الأفلام أو السيارات أو المسلسلات.
هذه الاستراتيجية تقلل اعتماد الشركة على اهتمام واحد، وتجعل محفظة منتجاتها موزعة على شرائح مختلفة من المستهلكين.
ويظهر ذلك أيضًا في إطلاق الشركة نحو 330 منتجًا جديدًا خلال النصف الأول من 2026.
لكن كثرة المنتجات ليست الهدف بحد ذاتها؛ الهدف هو زيادة عدد الأسباب التي تجعل المستهلك يدخل المتجر ويجد منتجًا يتقاطع مع اهتماماته.
هل النمو يأتي دون تكلفة؟
ليس دائمًا.
Lego نفسها تتوقع ارتفاع بعض التكاليف خلال النصف الثاني من العام، سواء في المواد الخام أو النقل والطاقة
وهذا يوضح الفرق بين نمو الإيرادات وجودة النمو.
فالشركة قد تبيع أكثر، لكن السؤال المالي الأهم هو: هل تستطيع المحافظة على هوامشها عندما ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل؟
لذلك لا يكفي عند تحليل شركة أن ننظر إلى معدل نمو المبيعات فقط؛ بل يجب أن نقارن نمو الإيرادات بنمو الأرباح وهوامش الربحية وتكاليف التشغيل.
من لعبة أطفال إلى منصة اهتمامات
قصة Lego توضح فكرة أوسع في الاقتصاد والأعمال: الشركات لا تنمو فقط لأنها تبيع عددًا أكبر من المنتج نفسه، بل لأنها تستطيع توسيع معنى المنتج نفسه بالنسبة للمستهلك.
فالطفل قد يرى Lego لعبة بناء، بينما يراها شخص آخر مجسمًا لفريقه المفضل، وثالث يراها قطعة ديكور، ورابع يشتريها لأنها مرتبطة بفيلم أو سيارة يحبها.
وعندما تستطيع الشركة بيع المنتج نفسه لدوافع مختلفة ولشرائح عمرية واهتمامات متعددة، فإنها لا تزيد المبيعات فقط؛ بل توسع السوق الذي تستطيع المنافسة داخله.
ولهذا فإن أهم ما تقوله زيادة مبيعات Lego بنسبة 21% ليس أن الناس اشتروا ألعابًا أكثر، بل أن الشركة نجحت في جعل منتج عمره عقود مناسبًا لعدد أكبر من الناس ولعدد أكبر من المناسبات والاهتمامات.
التعليقات (2)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!