تُعد الصحة النفسية في مكان العمل من أهم الركائز التي يرتكز عليها علم النفس التنظيمي الحديث. وفي ظل التغيرات المتسارعة، يبلغ عدد كبير من الموظفين في الولايات المتحدة عن مشاعر التوتر والقلق بسبب وظائفهم، في حين يعرب مختصو الموارد البشرية عن قلقهم إزاء خطر الاحتراق الوظيفي بين الموظفين. يسلط هذا المقال الضوء على بيانات "لمحة عن الصحة النفسية لعام 2026" الصادرة عن قسم القيادة الفكرية في جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM). يهدف هذا التحليل إلى استعراض الفجوة بين احتياجات الموظفين واستعداد المنظمات لتلبيتها.
المؤشرات النفسية: ارتفاع مقلق في التوتر والقلق
تكشف البيانات عن تدهور مستمر في الحالة النفسية للموظفين بسبب وظائفهم مقارنة بالسنوات السابقة:
- ارتفعت نسبة الموظفين الذين يشعرون بالتوتر من 30% في عام 2024 و 31% في عام 2025 لتصل إلى 40% في عام 2026.
- شهدت معدلات القلق تصاعداً مشابهاً؛ حيث بدأت بـ 21% في 2024، وبلغت 27% في عام 2026.
- ارتفع الشعور بالاكتئاب من 12% في 2024 إلى 17% في 2026.
- زاد الشعور بالوحدة من 10% في 2024 إلى 15% في 2026.
- تراجع شعور الموظفين بالانتماء من 60% في 2025 إلى 53% في 2026.
- انخفض الشعور بالرضا (التحقيق الذاتي) من 54% في 2025 إلى 45% في 2026.
خطر التسرب الوظيفي ومخاوف الاحتراق
يُترجم هذا التدهور النفسي بشكل مباشر إلى رغبة في ترك العمل، حيث يفكر العديد من الموظفين في ترك وظائفهم بسبب تأثيرها على صحتهم النفسية. عند سؤالهم عن مدى تكرار هذا التفكير، جاءت النتائج كالتالي:
- 5% يفكرون في ذلك دائماً.
- 12% يفكرون في ذلك غالباً.
- 33% يفكرون في ذلك أحياناً.
- 26% يفكرون في ذلك نادراً.
- 24% لا يفكرون في ذلك أبداً.
في المقابل، يُبدي معظم مختصي الموارد البشرية قلقاً (بدرجة معتدلة على الأقل) حيال ظاهرة الاحتراق الوظيفي داخل منظماتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية:
- 7% قلقون للغاية.
- 21% قلقون جداً.
- 33% قلقون بدرجة معتدلة.
- 29% قلقون قليلاً.
- 5% غير قلقين على الإطلاق.
مفارقة المسؤولية والتمويل
يُظهر التقرير توافقاً كبيراً حول مبدأ المسؤولية؛ حيث يتفق 73% من الموظفين و 87% من مختصي الموارد البشرية على أن المنظمات تتحمل مسؤولية دعم الصحة النفسية لموظفيها.
ورغم ذلك، من غير المرجح أن تزيد معظم المنظمات من استثماراتها في مزايا الصحة النفسية في العام المقبل:
- 30% أفادوا بأن الزيادة غير محتملة على الإطلاق.
- 45% أفادوا بأنها محتملة قليلاً.
- 20% أفادوا بأنها محتملة بدرجة معتدلة.
- 4% أفادوا بأنها محتملة جداً.
- 1% فقط أفادوا بأنها محتملة للغاية.
ومما يزيد المشكلة تعقيداً هو ضعف الاستفادة من الموارد الحالية؛ حيث أفاد 55% من الموظفين بأنهم نادراً ما استخدموا مزايا الصحة النفسية التي تقدمها منظماتهم أو لم يستخدموها أبداً. وفي المقابل، أكد 6% فقط من مختصي الموارد البشرية وجود استخدام عالٍ لهذه المزايا.
تراجع ثقة الموارد البشرية والحلول البديلة
يُلاحظ انخفاض مستمر في ثقة مختصي الموارد البشرية بشأن استعدادهم لدعم الصحة النفسية، حيث تراجعت النسبة من 70% في عام 2024، إلى 65% في عام 2025، وصولاً إلى 62% في عام 2026.
بالرغم من عدم التخطيط لزيادة الاستثمارات المالية، يوضح التقرير أن هناك طرقاً ذات مغزى للمنظمات لإظهار التزامها بالصحة النفسية للموظفين. وتشمل هذه الحلول:
- إطلاق حملات تواصل لضمان وعي الموظفين الكامل بمزايا الصحة النفسية المتاحة لهم بالفعل.
- استكشاف مبادرات منخفضة التكلفة أو مجانية، مثل تقديم ساعات عمل مرنة أو أيام إجازة للصحة النفسية.
- تدريب المديرين لتحقيق توازن أفضل في أعباء عمل الموظفين وتقديم الدعم للرفاهية النفسية. يتطلب تحسين تجربة الموظفين في العمل جهداً مضضافراً من قبل مختصي الموارد البشرية والقادة في جميع أنحاء المنظمة.
التعليقات (5)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!