عبوة برينجلز الأخيرة.. هل يمكن لفكرة غريبة أن تصنع قيمة تسويقية؟
عندما نفكر في الحملات الإعلانية لشركات الأغذية، غالبًا نتوقع عروضًا على الأسعار، أو نكهات جديدة، أو تعاونًا مع أحد المشاهير. لكن شركة برينجلز اختارت هذه المرة فكرة مختلفة تمامًا.
فبمناسبة الهالوين، أطلقت حملة تتيح لأحد محبي العلامة التجارية الفوز بوعاء رماد تذكاري مصمم على شكل عبوتها الشهيرة، إلى جانب جائزة تعادل 200 عام من منتجات برينجلز.
قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها لم تأتِ من فراغ. ففي عام 2008، أوصى مبتكر عبوة برينجلز بأن يوضع جزء من رماده داخل العبوة التي صممها، وهو ما استلهمت منه الشركة حملتها الجديدة.
وهنا لفت انتباهي سؤال مختلف:
هل تحتاج الشركة إلى إنفاق مبالغ ضخمة حتى تصنع حملة ناجحة، أم أن الفكرة نفسها قد تكون أهم من حجم الميزانية؟
عندما يصبح المنتج جزءًا من القصة
اللافت في حملة برينجلز أنها لم تعتمد على إطلاق منتج غذائي جديد أو تخفيض سعر المنتج الحالي.
بل استخدمت عنصرًا موجودًا منذ سنوات: شكل العبوة. فالأسطوانة المميزة التي نعرفها جميعًا تحولت من مجرد وسيلة لتغليف رقائق البطاطس إلى محور قصة تسويقية كاملة. وهذا يوضح أهمية ما يسمى بهوية العلامة التجارية.
فالشركة التي تمتلك منتجًا يمكن للمستهلك التعرف عليه بمجرد رؤية شكله، تستطيع استخدام هذه الميزة بطرق تتجاوز الإعلان التقليدي.
ومن وجهة نظري، برينجلز لم تكن تروّج لعبوة جديدة بقدر ما كانت تستثمر في شيء بنته على مدى سنوات، وهو ارتباط شكل العبوة باسم العلامة التجارية.
هل الغرابة وسيلة لتقليل تكلفة الانتشار؟
- أحد أكبر التحديات أمام الشركات اليوم هو جذب انتباه المستهلك.
فالمستخدم يشاهد عشرات الإعلانات والمقاطع يوميًا، والكثير منها يمر دون أن يترك أثرًا واضحًا.
ولهذا قد تلجأ بعض العلامات التجارية إلى الأفكار غير المتوقعة حتى تجعل الجمهور يتوقف ويتحدث عنها. وفي حالة برينجلز، الفكرة غريبة بما يكفي لأن تتحول إلى موضوع للنقاش، حتى بين أشخاص لم يكونوا يخططون لشراء المنتج.
وهنا تظهر فرصة تسويقية مهمة. فعندما يتداول الناس الحملة بأنفسهم، أو تتحدث عنها المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي، قد تحصل الشركة على انتشار يتجاوز الإعلانات التي دفعت مقابل عرضها مباشرة.
لكن ذلك لا يعني أن الانتشار مجاني تمامًا. فالحملة ما زالت تحتاج إلى إنتاج محتوى وتصميم وتنفيذ وتعاون مع جهات تسويقية. كما أننا لا نعرف من الخبر التكلفة الإجمالية للحملة، ولذلك لا يمكن الجزم بأنها أرخص من الحملات التقليدية.
ما يمكن قوله هو أن الفكرة القابلة للمشاركة قد تزيد حجم الاهتمام الذي تحصل عليه الشركة مقابل إنفاقها التسويقي.
جائزة لشخص واحد.. وحديث بين آلاف الأشخاص
تتيح حملة برينجلز المشاركة في مسابقة تستمر من 13 إلى 22 أكتوبر، على أن يُعلن الفائز قرب الهالوين.
ويحصل شخص واحد على الجائزة غير التقليدية، بينما تستهدف الحملة جذب اهتمام جمهور أوسع بكثير من الفائز نفسه. وهنا تكمن الفكرة التسويقية. فقد تكون الجائزة مخصصة لشخص واحد، لكن قيمتها بالنسبة للشركة لا تقتصر على ذلك الشخص.
كل مشاركة أو نقاش حول الحملة قد يساهم في زيادة تذكّر العلامة التجارية، حتى لو لم يؤدِّ إلى عملية شراء مباشرة. وهذا يوضح الفرق بين القيمة المباشرة للجائزة والقيمة التسويقية المحتملة للحملة. لكن يبقى التحدي الحقيقي: كيف تستطيع الشركة معرفة ما إذا كان هذا الاهتمام قد حقق نتيجة تستحق الأموال التي أنفقتها؟
الانتشار ليس إيرادًا
من السهل أن نعتبر الحملة ناجحة عندما تحقق مشاهدات مرتفعة أو تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن من منظور الأعمال، الانتشار يمثل جزءًا واحدًا من الصورة. فقد يتحدث ملايين الأشخاص عن حملة إعلانية دون أن يتغير حجم المبيعات بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، قد تحقق حملة أقل انتشارًا مبيعات أعلى لأنها وصلت إلى الجمهور المناسب.
ولهذا أرى أن الشركات تحتاج إلى التمييز بين هدفين مختلفين: الأول هو زيادة الوعي بالعلامة التجارية، والثاني هو تحويل هذا الوعي إلى نتائج تجارية.
وليس من الضروري أن تظهر جميع النتائج فورًا. فبعض الحملات قد يكون هدفها تعزيز حضور العلامة في ذهن المستهلك والمحافظة على علاقتها بجمهورها، وهو أثر يمكن أن يظهر على المدى الطويل.
لكن حتى هذا النوع من الأهداف يحتاج إلى مؤشرات تساعد الشركة على تقييم النجاح.
ماذا يرى المحاسب؟
عندما يرى فريق التسويق حملة حققت انتشارًا واسعًا، فقد يركز على عدد المشاهدات والمشاركات والتفاعل. أما المحاسب، فسيسأل أسئلة إضافية:
كم بلغت تكلفة تصميم الحملة وتنفيذها؟ ما قيمة الجوائز؟ كم كلف الوصول إلى الجمهور؟ وهل انعكس الاهتمام على المبيعات أو ولاء العملاء؟
وهنا يظهر مفهوم مهم، وهو العائد على الاستثمار التسويقي (Marketing ROI).
فالشركة لا تحتاج فقط إلى معرفة حجم التفاعل، بل إلى فهم القيمة المالية التي يمكن ربطها بالحملة مقارنة بتكلفتها.ومع ذلك، قد يكون قياس هذا العائد صعبًا، خاصة عندما يكون الهدف بناء الوعي والارتباط بالعلامة وليس تحقيق مبيعات فورية.
ومن وجهة نظري، حملة برينجلز توضح أن التسويق لم يعد مجرد محاولة لإقناع المستهلك بشراء المنتج، بل أصبح أيضًا محاولة لصناعة قصة يرغب المستهلك في مشاركتها. لكن نجاح القصة إعلاميًا لا يعني بالضرورة نجاحها ماليًا.
فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الشركة على تحويل هذا الاهتمام إلى قيمة للعلامة التجارية وأداء تجاري أفضل. لذلك ربما لا يكون السؤال الأهم:
كم شخصًا تحدث عن حملة برينجلز؟
بل:
كم قيمة استطاعت الشركة أن تحققها من كل ريال أنفقته حتى تجعل الناس يتحدثون عنها؟
إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.
التعليقات (2)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!