الناج المحلي السعودي

تؤكد المملكة العربية السعودية مجدداً التزامها الراسخ بأجندة التنمية المستدامة لعام 2030، منطلقة من قناعة راسخة بأن السلام والأمن والتضامن هي شروط أساسية ومسبقة لنجاح التنمية. وتجسيداً لدورها الريادي في المشهد الدولي، تواصل المملكة تعزيز لغة الحوار والحل السلمي للنزاعات مع دعم التعاون العالمي في شتى المجالات.

وقد توجت المملكة هذا الدور باحتلالها المرتبة الثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية لعام 2025، لتعكس انخراطاً دولياً ينطلق من مبدأ جوهري: "الاستقرار في الداخل والتضامن في الخارج هما قاعدتان متلازمتان لدعم أهداف التنمية المستدامة".

جاء ذلك في سياق "التقرير الوطني الطوعي الثالث للمملكة لعام 2026"، والذي تم إعداده عبر عملية تشاركية شاملة استندت إلى المبدأ التنموي "ألا يُترك أحد خلف الركب". وفيما يلي رصد لأبرز محطات الإنجاز التنموي التي وثقها التقرير بالأرقام والمؤشرات:

الامن الغذائي

الأمن المائي والغذائي: كفاءة الموارد ومضاعفة الإنتاج

في إنجاز يعكس نجاح سياسات ترشيد الموارد، تمكنت المملكة من خفض استخدام المياه الجوفية غير المتجددة في القطاع الزراعي إلى النصف، ليتراجع من 19 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى 9.1 مليار متر مكعب في 2025.

وتزامن هذا الترشيد مع قفزة ملحوظة في الإنتاج الزراعي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 88% ليصل إلى 12.6 مليون طن في عام 2024. كما تجاوز إنتاج المياه المحلاة 16 مليون متر مكعب يومياً، وشهدت كفاءة الري تحسناً من 53% في 2016 إلى 62% في 2025، في حين ارتفعت نسبة إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة من 17.26% في 2019 إلى 31.95% في 2025.

الطاقة والعمل المناخي: مبادرات دولية ومستهدفات طموحة

تمضي المملكة بخطى حثيثة نحو تحول الطاقة، مستهدفة الوصول إلى نسبة 50% من إجمالي قدرة توليد الطاقة الكهربائية عبر مصادر الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين بحلول عام 2030. وفي مسار موازٍ، نجحت مبادرة "السعودية الخضراء" في حشد استثمارات تتجاوز 186 مليار دولار أمريكي، بهدف خفض وتجنب وإزالة 278 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول 2030.

حماية الموائل الطبيعية: قيادة عالمية لمكافحة التصحر

شهدت مساحة المناطق المحمية في المملكة توسعاً كبيراً، لترتفع من 4.33% من إجمالي المساحة الوطنية في 2016 إلى 18.8% في 2025. وحقق الغطاء النباتي نمواً استثنائياً تضاعف 13 مرة، وتمت زراعة أكثر من 150 مليون شتلة.

وتتويجاً لجهودها البيئية، استضافت المملكة في ديسمبر 2024 الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP16)، مطلقة "أجندة عمل الرياض" لاستعادة الأراضي عالمياً، إضافة إلى توليها رئاسة المبادرة الدولية للشعاب المرجانية.

حياة أطول وأكثر صحة: قفزات في المؤشرات الطبية والمرورية

سجلت جودة الحياة ومؤشرات الصحة العامة تحسناً ملموساً، حيث بلغ متوسط العمر المتوقع للفرد 79.7 عاماً في 2024. واتسعت التغطية الصحية من 84% في 2019 لتصل إلى 97% في 2024، متجاوزة بذلك الأهداف المحددة.

وعلى صعيد السلامة المرورية، انخفضت الوفيات الناجمة عن الحوادث بنسبة 57% منذ 2016. كما نالت 16 مدينة سعودية اعتماد منظمة الصحة العالمية كـ "مدن صحية".

تمكين المجتمع

تمكين المواطنين: تعليم نوعي ومشاركة نسائية قياسية

هبطت نسبة الأطفال المتسربين من التعليم بشكل حاد من 3.41% في عام 2021 إلى 0.53% فقط في عام 2024. وفي مؤشر يعكس نجاح برامج التمكين، وصلت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 34.2% في 2025، متجاوزة المستهدف الوطني البالغ 30%، في حين شغلت النساء نسبة 44.2% من المناصب الإدارية في العام ذاته.

مدن مزدهرة وتنافسية اقتصادية

تواصل المدن السعودية مسارها نحو التحول الذكي والمستدام، مع بدء التشغيل الفعلي لـ "مترو الرياض"، وتقدم 6 مدن سعودية في مؤشر المدن الذكية لعام 2025. وحققت المدينة المنورة إنجازاً غير مسبوق كأول مدينة عربية وثالث مدينة عالمياً تنال "التصنيف الذهبي" لمدن التنمية المستدامة من موئل الأمم المتحدة.

وفي قطاعي الصناعة والتعدين، سجلت الصادرات غير النفطية 515 مليار ريال في عام 2024، بزيادة قدرها 113% منذ 2016. وقفزت المملكة من المرتبة 32 إلى المرتبة 17 في مؤشر التنافسية العالمية بين عامي 2023 و 2025، لتحتل المركز الرابع بين دول مجموعة العشرين. كما تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.68 مليون منشأة في الربع الأول من 2025.

نمو شامل يتجاوز التريليون دولار

اقتصادياً، تخطى الناتج المحلي الإجمالي حاجز التريليون دولار أمريكي في عام 2023. وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5% في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من 2024. وتراجع معدل البطالة بين المواطنين إلى 7% في الربع الرابع من 2024، مع دخول أكثر من 562 ألف مواطن إلى وظائف القطاع الخاص خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 29%.

نحو أفق تنموي جديد: وتختتم المملكة تقريرها برسالة طموحة تؤكد فيها استمرارها في تسريع وتيرة الإنجازات، والحفاظ على مرونتها وقيادتها للتنسيق العالمي رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي يشهدها العالم. وتوجه المملكة دعوة مفتوحة لتعزيز التعاون الدولي، وبناء أطر عمل عالمية أقوى تضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة بكفاءة، وترسخ مبادئ الإفصاح واستدامة الشركات لضمان مستقبل أفضل للبشرية جمعاء.

VNR 2026 Saudi Arabia Report_1