لم يعد الفضاء مرتبطًا بإطلاق الأقمار الصناعية والاستكشاف فقط، بل أصبح اقتصادًا تتقاطع فيه الاتصالات والبيانات والبنية التحتية والخدمات التقنية، وتمتد تطبيقاته إلى قطاعات تعمل على الأرض.
وفي السعودية، بدأت ملامح هذا الاقتصاد تتسع؛ إذ بلغ حجم اقتصاد الفضاء 8.7 مليار دولار في 2024، فيما تتوقع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وصوله إلى 31.6 مليار دولار بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12%.
لكن خلف هذا الرقم سؤال أهم: من أين سيأتي هذا النمو، وأين ستتشكل قيمته الاقتصادية؟
اقتصاد الفضاء.. أكبر من سوقه المباشر
لفهم الرقم، من المهم التفريق بين اقتصاد الفضاء وسوق الفضاء.
فاقتصاد الفضاء يشمل نطاقًا أوسع من الأنشطة والصناعات التي تولّد قيمة اعتمادًا على تقنيات وخدمات الفضاء، بينما بلغ حجم سوق الفضاء السعودي 1.9 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.6 مليارات دولار بحلول 2035.
وهذا الفارق يكشف جانبًا مهمًا من القصة: القيمة الاقتصادية للفضاء لا تتوقف عند تصنيع قمر صناعي أو إطلاقه، بل تمتد إلى الخدمات والتطبيقات والأنشطة التي تعتمد على تقنياته وبياناته.
القيمة تبدأ على الأرض
تبرز فرص القطاع في مجالات مثل الاتصالات والملاحة عبر الأقمار الصناعية، ورصد الأرض، والبنية التحتية الأرضية، وتطوير الأقمار الصناعية.
وهنا تتغير النظرة إلى الفضاء؛ فالقيمة الاقتصادية لا تأتي من الوصول إليه فقط، بل من تحويل تقنياته وبياناته إلى خدمات وحلول تستخدم على الأرض.
ويظهر جانب من ذلك في تقرير الاستدامة لعام 2026، الذي يستعرض توظيف تقنيات الفضاء ورصد الأرض عبر الأقمار الصناعية إلى جانب الذكاء الاصطناعي في معالجة تحديات بيئية وتنموية، ضمن قصص نجاح وطنية بمشاركة أكثر من 25 جهة من القطاعين الحكومي والخاص.
31.6 مليار دولار.. أين تكمن القيمة الاقتصادية؟
النمو المتوقع لاقتصاد الفضاء السعودي لا تقتصر أهميته على زيادة حجم القطاع، بل في نوع الأنشطة التي يمكن أن تنمو حوله. فكلما توسعت الخدمات الفضائية والبنية التحتية وتطبيقات البيانات، اتسعت معها الفرص أمام الشركات والاستثمارات والمهارات المتخصصة.
ومن هذه الزاوية، تصبح القفزة من 8.7 مليار دولار إلى 31.6 مليار دولار مؤشرًا على اتساع النشاط الاقتصادي المرتبط بالفضاء، لكن القيمة الأهم ستكون في مدى قدرة هذا النمو على بناء خدمات وتقنيات وقدرات محلية. فكلما ارتفعت مساهمة الشركات والكوادر والتقنيات المحلية في سلسلة القيمة، أصبح أثر نمو القطاع أوسع وأكثر استدامة.
لذلك، قد لا يكون السؤال الأهم هو: هل يصل اقتصاد الفضاء السعودي إلى 31.6 مليار دولار؟ بل: كم من هذه القيمة سيتحول إلى شركات وخدمات وتقنيات وقدرات تُبنى داخل المملكة؟
التعليقات (6)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!