سجلت سوق الأسهم السعودية أكبر مكاسبها اليومية في أكثر من شهرين، متجاوزة حاجز 11 ألف نقطة، ومدعومة بموجة شراء مؤسسية استهدفت أسهم القطاع المصرفي والشركات القيادية. وجاء هذا الصعود المفاجئ، الذي دفع مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" للارتفاع بنسبة 1.13% ليغلق عند 11,078 نقطة، ليتجاهل غياب المحفزات الأساسية الجديدة ويفرض إيقاعاً متفائلاً رغم تباين المشهد الجيوسياسي.

وبلغت قيمة التداولات في الجلسة أكثر من 4 مليارات ريال، وسط اتساع لافت في رقعة الشراء، حيث أغلقت أسهم 187 شركة باللون الأخضر مقابل تراجع 60 سهماً فقط. وقادت الكيانات المصرفية ذات الوزن النسبي الثقيل هذا الزخم؛ إذ ارتفع سهم "مصرف الراجحي" – الأكبر تأثيراً على المؤشر – بنسبة 2.1%، وتبعه "البنك الأهلي السعودي" بمكاسب بلغت 1.8%. ولم تقتصر المكاسب على القطاع المالي، بل امتدت لتشمل قطاعي البتروكيماويات والطاقة، مع صعود سهم "سابك" 1.31% و"أكوا باور" 1.18%، فيما سجل سهم "معادن" قفزة لافتة بلغت 4%، في حين استقر سهم "أرامكو السعودية" دون تغيير يذكر.

ويعكس هذا الصعود، بحسب مراقبين، بصمات واضحة لتدفقات سيولة مؤسسية استباقية. وأشار المحلل المالي أحمد الرشيد إلى أن تسجيل المؤشر لأقوى وتيرة صعود منذ 9 يونيو الماضي، على الرغم من خلو الساحة من إفصاحات جوهرية، يرجح أن الدفة تقودها محافظ مؤسسية وليس نشاطاً للأفراد، مع التأكيد على أن استدامة هذا الزخم تتطلب مراقبة الجلسات القادمة. وتتزامن هذه التدفقات مع وصول بعض الأسهم لتقييمات مغرية، إذ أوضح الخبير المالي محمد الميموني أن السوق تستقطب حالياً سيولة باحثة عن فرص استثمارية في شركات تتداول دون قيمتها العادلة، لاسيما بعد انقضاء موسم إعلانات الأرباح المالية.

وبالنظر إلى الصورة الكلية، تبرز حالة من الانتقائية الواضحة داخل القطاع المصرفي، حيث تتداول بعض البنوك عند مكررات ربحية تقل عن متوسط القطاع، وتقترب من قيمتها الدفترية. وفي ظل ضعف نمو محافظ القروض مؤخراً، تتوجه أنظار المستثمرين نحو مسار السياسة النقدية. ويشير محللون إلى أن التخفيض المحتمل لأسعار الفائدة قد يدعم ربحية بعض البنوك بشكل يخالف التوقعات التقليدية، مما يجعل القطاع المالي شديد الحساسية للبيانات الاقتصادية القادمة.

وتكتسب هذه النظرة أهمية مضاعفة هذا الأسبوع مع ترقب الأسواق لبيانات التضخم والإنفاق الأميركية، إلى جانب ندوة "جاكسون هول" يوم الخميس المقبل، والتي من شأنها توفير إشارات أوضح لمسار الفيدرالي الأميركي، بينما تبقى التطورات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك أمن الملاحة والتصريحات السياسية الأميركية، متغيراً حاسماً في تسعير المخاطر.

ومن الناحية الفنية، شكّل تجاوز مؤشر "تاسي" لمستوى 10,850 نقطة تأكيداً للاتجاه الصاعد، ليمهد الطريق نحو مستهدف 11,500 نقطة، طالما حافظ على دعمه الحالي. وعلى صعيد التحركات الفردية المرتبطة بإعلانات الشركات، خطف سهم "السعودية للأنابيب الفخارية" الأضواء بقفزة قصوى بلغت 10%، مسجلاً أحجام تداول تفوق متوسط 20 يوماً بنحو 750%، وذلك استجابة سريعة لإعلان الشركة عزمها هيكلة رأس مالها بخفضه بنسبة 70% لإطفاء خسائرها المتراكمة.