لا تضع أموالك كلها في أصل واحد.

لكن هناك مشكلة أعمق.

الأصول التي تبدو مختلفة عن بعضها في الأوقات العادية قد تبدأ بالتحرك معًا عندما تتوتر الأسواق.

فعندما يتغير الاقتصاد أو ترتفع الفائدة أو تتراجع شهية المخاطرة، قد تتغير العلاقة بين الأسهم والسندات والعملات والذهب والأصول عالية المخاطر.

وهنا يظهر سؤال مهم في إدارة المحافظ:

هل يكفي أن ننوّع استثماراتنا مرة واحدة، أم يجب أن يتغير توزيع المحفظة عندما تتغير حالة السوق؟

هذا هو السؤال الذي حاولت ورقة بحثية حديثة على arXiv دراسته من خلال بناء محفظة متعددة الأصول تتكيف مع ما يسمى أنظمة السوق أو Market Regimes.

ما المقصود بحالة السوق؟

السوق لا يتحرك بالسرعة والمخاطر نفسها طوال الوقت.

فقد تمر فترة يغلب عليها الصعود والاستقرار، ثم مرحلة جانبية، ثم فترة هبوط وارتفاع في التقلبات.

الدراسة قسمت السوق إلى ثلاث حالات:

صعودية، محايدة، وهبوطية.

واستخدم الباحثون نموذجًا إحصائيًا يسمى Hidden Markov Model لمحاولة اكتشاف الحالة السائدة اعتمادًا على معلومات مثل عوائد الأسهم، والتقلبات، والسندات، والعملات. والأهم أنهم استخدموا فقط المعلومات التي كانت متاحة في وقت اتخاذ القرار، لتجنب معرفة المستقبل أثناء الاختبار.

لماذا قد يتغير التنويع؟

لأن الارتباط بين الأصول ليس ثابتًا.

قد يتحرك أصلان بصورة مستقلة في الظروف الطبيعية، لكن أثناء أزمة سيولة قد يبدأ المستثمرون ببيع الاثنين معًا.

وهذا يعني أن المحفظة التي تبدو متنوعة على الورق قد تصبح أقل تنوعًا وقت الحاجة إليها.

ولهذا لم تعتمد الدراسة على حالة السوق لتوقع العائد القادم، بل استخدمتها لتقدير هيكل المخاطر والعلاقات بين الأصول بصورة مختلفة في كل حالة.

المحفظة شملت خمسة أنواع من الأصول في إندونيسيا: سندات حكومية، وأسهمًا، وذهبًا، وعملات، وبيتكوين.

ماذا فعلت المحفظة عندما ارتفعت المخاطر؟

في الحالة التي صنفها النموذج هبوطية، انخفض متوسط وزن الأسهم إلى نحو 6.2%، بينما ارتفع وزن الذهب إلى نحو 28.5%، واستحوذت العملات على نحو 39%.

أما وزن بيتكوين فبقي منخفضًا جدًا في الحالات الثلاث بسبب ارتفاع تقلباته.

الفكرة هنا ليست أن الذهب أو العملة سيصعدان دائمًا في الأزمات، بل أن النموذج كان يحاول إعادة توزيع المخاطر بحسب العلاقات التي رصدها تاريخيًا.

هل نجحت الاستراتيجية؟

الإجابة تحتاج إلى بعض الحذر.

خلال الاختبار من 2021 إلى أغسطس 2025، سجلت الاستراتيجية المقترحة هبوطًا أقصى قدره 4.44%، مقابل 15.27% للمحفظة متساوية الأوزان و21.17% لاستراتيجية الشراء والاحتفاظ.

لكن مقابل هذه الحماية، حققت الاستراتيجية عائدًا سنويًا بلغ نحو 1.14% فقط، مقارنة بـ12.97% للمحفظة متساوية الأوزان و14.48% للشراء والاحتفاظ. بل إن نموذج NCO الأبسط، الذي لا يستخدم حالات السوق، حقق هبوطًا أقصى أقل عند 2.19% وعائدًا سنويًا أعلى بلغ 5.71%.

وهذا يكشف قاعدة مهمة:

تقليل الخسائر ليس مجانيًا.

أحيانًا يأتي مقابل التخلي عن جزء من الصعود.

ومتى تصبح كثرة التعديل مشكلة؟

الدراسة نفسها وجدت مشكلة أخرى.

النموذج غيّر تصنيف حالة السوق تقريبًا كل شهر خلال الاختبار: 55 انتقالًا خلال 56 شهرًا، ما أدى إلى دوران مرتفع في المحفظة وتكاليف تداول إضافية. كما اعترف الباحثون بأن بعض الحالات تغيرت خصائصها بمرور الوقت، حتى إن الحالة المصنفة “صعودية” سجلت لاحقًا متوسط عائد سلبي للأسهم خلال فترة الاختبار.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

فالأسواق لا تقرأ الكتب، والنموذج الذي تعلّم شكل “السوق الصاعد” في الماضي قد يجد أن الظروف المستقبلية مختلفة.

التنويع ليس قائمة أصول

الدرس الأهم من الدراسة ليس أن المستثمر يجب أن يغير محفظته كلما تغير نموذج إحصائي.

بل أن التنويع الحقيقي يتعلق بعلاقة الأصول ببعضها، وليس فقط بعددها.

امتلاك خمسة أصول لا يعني بالضرورة امتلاك خمس مصادر مستقلة للمخاطر.

ولهذا قد يكون السؤال الأفضل عند بناء المحفظة ليس فقط:

ماذا أملك؟

بل:

كيف ستتصرف هذه الأصول معًا عندما تتغير ظروف السوق؟

فالهدف من المحفظة ليس دائمًا تحقيق أعلى عائد ممكن، بل اختيار التوازن المناسب بين النمو، والخسارة المحتملة، وتكلفة التعديل، وقدرة المستثمر على تحمل المخاطر.

إخلاء مسؤولية: أُعدّت هذه المادة بإشراف محرر “يمامة إنسايتس” وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض التثقيف المالي، ولا تُعد توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي ورقة مالية، كما أنّها تعبّر عن آراء أصحابها وليس رأي المنصة.